لِذِكرِ الحِمى يَشتَدُّ بِالوامِقِ الوَجد

الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 179 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِذِكرِ الحِمى يَشتَدُّ بِالوامِقِ الوَجد ... فَقَد لي مَتى يَبدو لي العِلم الفَرد

أَحِـــــنُّ إِلى بـــــانِ اللِوى وَطـــــويـــــلع ... وَمِن بانِ عَن مَغناه حَق لَهُ الوَجد

مَنازِل كانَ الشَملُ مُجتَمِعاً بِها ... وَلَم تَكُ أَيدي البَينِ لِلحَي تَمتَد

مَنازِلَ مِن أَهوى عَلى القُربِ وَالنَوى ... وَلا خَيرَ في وَد يَغيرُهُ البُعد

مَغاني أَحيبابي الَّذينَ تَبَوَّؤوا ... سُوَيداءَ قَلبي قَبلَ أَن يَعرِفَ الوُد

هَواهُم حَياتي وَهوَ أَقول حُجَّتي ... فَلا مَيلَ عَنهُم وَاِصلَونِيَ أَوصَدوا

كَفاني هَواهُم مَفخَراً وَذَخيرَة ... وَقَد فازَ مَرضي لَدَيهِم كَمَن وَدوا

أَهيمُ غَراماً وَاِشتِياقا لِذِكرِهِم ... إِذا لامَني في حُبِّهِم جاهِل وَغَد

مُوالي أَهلي هُم عَلى السَخطِ وَالرِضى ... وَيَأبى المُوالي أَن يَضيعَ لَهُم عَبدَ

مَنازِلَهُم لي مُستَجارُ وَوَقفَة ... بِأَطلالِ مَغناهُم هِيَ الغَنَم وَالسَعد

سَقى اللّهُ هاتيكَ المَنازِلَ وَالرُبى ... عَهاد رَباب الشول جَلجَلَة الرَعد

بِها نَتَساقى الحُب في حانَة الرِضى ... وَحَبلُ دَواعي العَذل وَالعَتب منقد

لَيالي إِذ غُصنَ الشَبيبَةِ مَورق ... وَلِلَّهوِ ظَل بِالبَطالَة مُمتَد

تُناوِلُني كَأسَ التَصابي يَدَ الصِبا ... فَمالَ بِأَعطا في الصَبابَة وَالوَجد

عَلى أَي حال شِئتَ كُنتَ مِنَ الهَوى ... وَأَعيُنِ صَرف الدَهرِ عَن وُجهَتي رَمَد

فَأَطلَقتُ نَفسي في مَسارِح غيها ... تُواصِلُني هِند وَتَجذِبُني دَعد

وَعَهد الصِبا لِلغَيدِ في مَسارِح غيها ... يُنيل الفَتى مِنهُن ما أَضمَر البُعد

فصوح ذاكَ الرَونَق الغَض وَالنَوى ... مُهَفهَف ذاكَ الغُصن وَاِستَملَح الوَرد

وَخَلَّت مَساريحي الغَواني وَأَعرَضَت ... إِلى جانِب عَنّي كَأَن لَم يَكُن عَهد

وَأَبقَت رَسيساً لِلصَّبابَة وَالهَوى ... بِقَلبي وَلَم يَنف الهَوى ذلِكَ الصَد

فَما لَكَ يا قَلبي المُعَنّى أَما تَرى ... مَلاح عَذارى الحَي لِلبُعدِ تَعتَد

وَحِتام لا يَجلى الغِشاء وَذو الصَدى ... إِذ اِختَرتَ نَهجَ الغَي فارَقَكَ الرُشد

أَضَعتَ نَفيسَ العُمرِ في غَيرِ صالِح ... وَمِلتُ إِلى ما لَم يَنَلكَ بِهِ الحَمد

سَقاهُ لعمر اللّهِ طاعَتِكَ الهَوى ... وَعِصيانِ مَن وافاكَ في نُصحِهِ الجُهد

تَمادَيتَ في لِبسِ الخَلاعَةِ عاكِفاً ... عَلى شَهوَةٍ مَرَّت وَلَم يَحلها خلد

عَلِمتُ بِما كَوَّنتَ قَدماً لِأَجلِهِ ... وَفَرَطت فيما لَيسَ مِن فِعلِهِ بَد

أَمن خَبل بَعت الهُدى بِضَلالَة ... وَصَح عَلى خسران صَفقَتِكَ العِقد

أَما كُنتَ تَستَحيي مِنَ اللّهِ إِذ تَرى ... عَلى غَيرِ ما يَرضاهُ هَل هكَذا العَبدُ

أَما تَنثَني عَن وَعرِ مَنهَجِكَ الَّذي ... حَــــــزونَـــــتِهِ تَـــــردي وَراحَـــــتِهِ كَـــــدُّ

تَدارك بَقايا العُمر لا تَفنها سُدى ... أَما اِبيض مِن فوديكَ بالِغَيِّ مَسود

وَخَل السَرى في ليل جَهلِكَ قَد بَدا ... صَباحَ مَشيب صادِق النَذر إِذ يَبدو

وَخُذ حَذَراً فَالغارَةُ الصبح تَنقى ... وَفي الخَوفِ أَهلُ الحَزمِ في حَذَرِهِم جَدوا

وَدَع عَنكَ تَسويفاً يُفاجي بِكَ العدى ... عَلى غرة في حينِ لا يَنفَعُ الجَد

لَكَ الخَيرُ هذا حصن أَمنِكَ قَد دَنا ... بِهِ المُلتَجا يَنجو إِذا حسن القَصد

أَلَستَ تَرى اِعلامَ طيبَة لائِحاً ... سَناها فَشَم بَرقَ المُنى وَالهَنا وَاعد

أَما الرَوضَةُ الغَنّاءِ فاحَ عَبيرُها ... لَنا شَق رَياها فَما المِسكُ وَالنَد

فَهَزتَنِيَ البُشرى اِرتِياحاً وَبَهجَة ... كَما اِهتَزَّ مِن ريحِ الصِبا الأَغصُنُ المَلد

وَمِن عادَة الجَذلان تَهمي جَفونه ... فَمِن در دَمعي في الثَرى اِنتَثَر العِقد

وَأَعلَنَت في فَرط المَسَرَّة وَالهَنا ... بِحَمدِ الَّذي مِن حَقِّهِ الشُكرُ وَالحَمدُ

وَنِلتُ الأَماني حَيثُ أَصبَحتَ وافِداً ... عَلى خَيرِ مَن يُرجى بِساحَتِهِ الرَفد

هُوَ الصَفوَة المُختار مِن عُنصُر الوَرى ... وَمَن هُوَ سِر الكَون وَالجَوهَر الفَرد

هُوَ العاقِب الماحي الضِلال بِهَديِهِ ... هُوَ الطاهِر الأَتقى هُوَ الطالِعُ السَعد

هُوَالعُروَةُ الوُثقى لِمُستَمسِك بِها ... هُوَ الكاشِف الغَماءُ وَالكَرب مُشتَد

مَلاذُ الوَرى مَهما عَرى مَثقَل القُرى ... وَلِلفَقرا داني القُرى سيبَه مد

بَني سَما عَن أَن يُسامى مَقامَهُ ... وَلَيسَ يُداني مَجدِهِ المُنتَقى مَجد

لَهُ الشَرَف الذاتِيُّ بِدءاً كَما اِنتَهى ... إِلى غايَةٍ في الفَضلِ مِن دونِها الجَد

وَعَن دَرك أَوصاف الكَمال الَّذي حَوى ... مَحال يَفي بِالبَعضِ مِن ذلِكَ العَد

نَــــبــــي كَــــســــاهُ اللّهِ حِــــلَّةُ حبه ... فَما اِختارَهُ المَحبوب لَيسَ لَهُ رَد

وَأَبرَزَهُ في عالَمِ الغَيبِ شاهِداً ... بِكُلِّ مَقاماتِ الشُهودِ هُوَ المبدو

وَنورُ الهُدى مِن رَشحِ مشكاة عِلمِه ... عَلى صَفحاتِ الكَونِ بِالضوءِ يَمتَد

وَلَم تَأتِ أَحشاءُ الزَمانِ بِمِثلِهِ ... وَأَنى لَخَيرُ الخَلقِ وَالمُجتَبى نَد

وَقَــــد زَيَّنــــَ اللّهُ الوُجــــودَ بِأَسرِهِ ... بِطَلعَتِهِ الغَرّاء كانَت هِيَ القَصد

وَأَلبَــــسَهُ تــــاج الرِســــالَة مُــــنــــذِراً ... بَشيراً وَكُلُّ الرُسُل ما خَلَقوا بَعد

رِســـــالَتِهِ لِلنّـــــاسِ نـــــورٌ وَرَحـــــمَــــة ... وَلَولاهُ عَن طرق الضَلالَةِ ما صَدوا

لَهُ خَلقُ القُرآن يَرضى بِما اِرتَضى ... وَيُغضِبُهُ ما فيهِ بِالمُحكَم الطَرد

مَكارِمُ أَخلاقِ الرَسولِ وَحِصنُها ... يَقصُر عَن إِدراكِها ماجِد يَعدو

عَلا مَجدَهُ مِن قَبلِ إيجادِ آدَمَ ... وَفي المَلَأ الأَعلى بِهِ أَشرَقَ السَعد

وَآدَمَ قَد نالَ القَبولُ بِيُمنِهِ ... فَأَكرَمَ بِمَولودٍ بِهِ سَعد الجَد

وَحــــازَ بِهِ نــــوح مِــــنَ الماءِ أَمنَه ... وَمِنهُ لِاِبراهيم حُر اللَظى بَرد

وَموسى وَعيسى بَشَّرا بِظُهورِهِ ... وَدَعوَة إِبراهيم فيها هُوَ القَصد

بِــــمَولِدِه كُلَّ الهَواتِف أَعلَنَت ... وَما كاهِن إِلا بِتَشريفِهِ يَشدو

وَفي لَيلَةِ الميلاد جاءَت خَوارِق ... بِها حارَت الأَلباب وَاِستَعجَمَ الضَد

لِفــــارِس نــــار أَلف عــــام وَقــــودَهــــا ... تَعدُ إِلهاً فَاِنطَفا ذلِكَ الوَقد

وَإيــــوان كِــــســــرى اِنــــشَــــقَّ وَاِرتَــــج ... هيبة وَمِنه شَرافات تَعاورها الهد

وَلاحَت قُصورُ الشامِ فيها لِأُمَّة ... لِنور بَدا مِنها عَلى الأُفقِ يَمتَد

وَكُلُّ سَماءِ صَح فيها لَهُ مِن ... الزبر جدو الياقوت قَد ضَرَبَت عَمد

فَأَشرَقَت الدُنيا بِأَنوارِ أَحمَد ... وَكَم آيَة خَصَّتَه إِذ ضَمَّهُ المَهد

بِهِ حَــــظَيتَ أَم الرِضاع حَليمَة ... فَأَخصَب مَرعاها خُصوصاً وَلَم يَعُد

فَدَرَّت مَواشيها وَبانَ نَعيمُها ... وَبايَنَها المَحَل المُبرِح وَالكَد

وَشَقَّ لَدَيها الصَدرُ مِنهُ تَطهراً ... وَأَخرَجَ مِنهُ مالِإِبليسِ يَعتَد

وَعَوَّضَ إيماناً وَنوراً وَحِكمَة ... وَلَم يَكُ لِلإِيلامِ في شقه وَجد

وَفي سَيرِهِ لِلشّامِ صُحبَة عَمِّهِ ... أَشارَ بحيرا لَيسَ في بَعثِهِ جَحد

وَحَــــذَرِهِــــم كَــــيــــدَ اليَهــــودَ لَهَ إِذا ... رَأَوا وَصفِهِ فَاِختيرَ من ذا لَهُ الرَد

وَكَم آيَةٍ مِن قَبل مَبعَثه بَدَت ... وَلِلعَجزِ عَن إِحصائِها يَقصُرُ الحَد

وَلمـــــا أَرادَ اللّهُ إِظـــــهــــارِ ديــــنِهِ ... وَإِعزازِ مَن يَهدي وَإِذلالِ مَن صَدوا

أَسأَل عَلى الآفاقِ وابل فَضله ... بِبعثَة هادينا فَبانَ بِهِ الرُشد

تَبَيَّنَ حَيثُ الشِرك عب عَبابَه ... وَباب الهُدى بِالكُفرِ وَالبَغي مَنسد

وَأَظلَمت الدُنيا بِإِعراضِ أَهلِها ... عَنِ اللّهِ إِذ قالوا لِخالِقِنا نَد

وَلَيسَ يَغوثُ غاثَهُم حينَ عاقَهُم ... يَــــعوقُ عَنِ الباري وَلا وُدَّهُم وُد

نَسو اللّهَ جَحداً وَاِستَجاروا بِلانَهُم ... وَبِاللّهِ رُكنُ الشِركِ لاشَكَ مُنهَد

فَجَردُ مِنهُ ساعَد الجِد وَاِنتَضى ... مِنَ العَزمِ عَضباً لا يَلم بِهِ غَمد

دَعا الخَلقَ إِذ ضَلّوا إِلى اللّهِ هادِياً ... فَريداً وَلَم يَعبَأُ إِذا وَهنَ العَضَد

وَلَم يَرفَع الشَكوى إِلى غَير واحِد ... بِهِ تَدفَعُ البَلوى إِذا الخَطبُ مُشتَد

فَأَيَّدَهُ بِالمُعجِزات الَّتي بَدَت ... كَشَمسِ الضُحى تَشفى بِها الأَعيُن الرَمد

وَمِنها كِتابُ اللّهِ وَهوَ أَجَلُّها ... مُعارَضَة حَبلُ مِنَ اللّهِ مُمتَد

هُوَ الحِجَّةـ البَيضاء وَالشاهِد الَّذي ... مَــــحــــال تَــــأَتّــــى فــــي شَهــــادَتِهِ رَد

لَقَد أَعجَزَ اللسن المقاول لَم يَكُن ... أَتوهُ بِمِثلِ البَعضِ مِنهُ وَهُم لَد

وَمِنها اِنشِقاقُ البَدرِ إِذ رامَ شَقه ... فَأَبصَرَهُ الداني وَمِن صَدَّهُ البُعد

لَقَد أَجمَعَت أَعيانُ فَهر لِقَتلِهِ ... وَأَحكَمَ في إِمضائِهِ بَينَهُم عَقد

فَمَرَّ بِهِم جَمعاً فَغَضوا عُيونِهِم ... وَأَذقانِهِم في كُلِّ صَدر لَهُم شَدوا

وَتَوَّجَ بِالحَصباءِ أَعلى رُؤوسِهِم ... فَعادَ حَصيبَ القضومِ بَدر لَهُ لَحد

رَمى حَصياتِ في حَنينِ مَشوهاً ... فَوَلّوا وَعَن حَصبائِهِ يَقصُرُ الجُند

وَفي قِصَّةِ الإِسرا شِفاءٌ مِنَ العَمى ... وَبُرهانُ صِدقٍ شَمسُهُ لَم تَزَل تَبدو

وَفــــي حِــــفظِهِ مِن كُلِّ سوءٍ دَلالَة ... وَقَد طالَ في إِنكائِهِ مِنهُم القَصد

وَجــــاءَ أَبــــا جَهل إِلى الدارِ وَحدَهُ ... فَأَخزاهُ في إيعادِهِ وَاِنمَحى الوَعدُ

وَأَدّى لَهُ حَـــــقُّ الأَراشـــــي كـــــارِهـــــاً ... وَفي قَلبِهِ مِن رُعبِ خَيرِ الوَرى كَد

وَأَخبارُهُ عَن مَحوِ ظُلم صَحيفَة ... أَتَتها قُرَيش فيهِ لِلعاقِل الرُشد

كَفى الغار نَسجِ العَنكَبوتِ وِقايَة ... مِنَ اللّهِ وَالأَقوامِ في قَبضِهِ جَدوا

وَكَف عَن التَطلاب مَهر سِراقة ... وَذلِكَ لِمــــا عــــاقَهُ الحَــــجَر الصَلد

وَمَسَّحـــ ضَرعُ الشاةِ مِن أُم مَعبَد ... فَدَرَت وَأَروَت بَعدَما كادَها الجُهد

لَهُ راحَة بِالجودِ يَهمي غِمامُها ... وَلَم يَكُ لِلملهوفِ عَن وَردِها صَد

وَفيها لَدى البَأساءِ لِلبائِسِ الغَنى ... وَفيها صُنوفُ اليُمنِ يُغنى بِهِ الوَفدُ

وَفيها الحَصا وَالزادُ سَبَّحَ جَهرَة ... وَمِنها ثِمارُ الغَرسِ مِن عامِها تَبدو

بِها اِنقَدت بِالنورِ عَينُ قَتادَة ... وَقَد رَدَّها مِن بَعدِ ما مَسَّها الخد

وَمَسَّ بِها رَأسَ الأَفيرَع فَاِغتَدى ... عَلى حَسنِهِ يَزهو بِهِ الشِعَر الجَعد

جَرى الماءَ مِن بَينِ الأَصابِعِ فَاِرتَوى ... مِــــراراً بِهِ جَيش وَقَد عَذب الوَرد

وَكَم فازَ راجٍ بِالمُنى مِن دُعائِهِ ... وَأَحيا قُلوباً عَنهُ أَمرَضَها الحِقدُ

دَعا اللّهُ في إِكثارِ تَمر لِجابِر ... وَكانَ لِبَعضِ الدينِ قَد قيلَ لا يَعدو

فَكالَ لِأَهلِ الدينِ مِنهُ حُقوقُهُم ... وَزادَ بِأَوساق عَلَيها أَتى العَد

وَمِن داجِن وَالصاع أَشبَع جَحفَلا ... وَعَدَتهُم أَلفٌ يَزيدونَ قَد عَدوا

وَما جاعَ غَزوٌ كانَ فيهِم مُحَمَّد ... إِذا قَلَّت الأَزوادُ يَدعو فَتَرتَد

دَعا لِعَلي لا يهي البَردُ جِسمَه ... فَـــــعـــــاشَ وَلا حَــــرَّ يَــــلِمُّ وَلا بَــــرد

وَكَم مِن مَريضٍ مُدنِفٍ قَد دَعا لَهُ ... فَعوفِيَ مِمّا كانَ يَضني فَيَشتَد

لِأُم سَليم في اِبنِها أَنسٍ دَعا ... فَفاضَ عَلَيهِ المالُ وَالعُمرُ وَالوَلَد

وَمَزَّقَ كِسرى طَرسه فَدَعا فَما ... رَسى مُلكُهُ وَالفرع مَزَّقَ وَالجُند

وَأَعــــلَم طــــه رُسُــــل بــــاذان قَتلَه ... بِسَيف اِبنِهِ في يَوم خالَطه الحَد

وَأَخبارُهُ بِالغَيبِ لَم تَحصُ كَثرَة ... بِما فيهِ عَن إِدراكِ أَهلش الحُجى سَد

فَــــأَخــــبَــــرَ عَــــن مــــاضٍ وَآتَ زَمــــانِهِ ... وَدانٍ وَعَــــصــــري يَــــحجُبُهُ البُعدُ

وَآيات خَيرُ الخَلقِ دائِمَة البَقا ... وَعَن قَطرَة مِن بَحرِها يَعجَزُ الجُهد

لَهُ مُعجِزات لَو قَصَدت عَدادها ... لَضاقَت بِها الأَسفارُ ما القَطر منعد

لَقَد حازَ أَصنافَ الجَمالِ جَميعَها ... بِأَوصافِهِ الغُر الَّتي مالَها ضِد

بِهِ يتقى في البَأس عِندَ اِصطِدامِهِم ... وَطارَ لِنيران الوَغى بِالقِنا وَقَد

لَهُ وَثبات في اللِقا تَهزَم العدى ... بِها وَثَبات في الوَغى بِالقَنا وَقَد

كَريم إِذا ضَنَّ السَحابُ بِمائِهِ ... يَسيلُ عَلى الوَفّادِ مِن جودِهِ الرَفد

عَطاء الَّذي لَم يَخشَ فَقراً وَلَم يَكُن ... لِنـــــائِلِهِ المَـــــدرارُ وَقــــت وَلا حَــــد

قَد اِحتَقَرَ الدُنيا فَخَلى سَبيلَها ... وَأَعلى مَراقي عِزَّها عِندَهُ الزُهد

وَما اِختارَ مِنها غَيرُ بلغة أَهلها ... وَشَمَّ الرَواسي لَو يَشاءُ هِيَ النَقدُ

وَآثَرَ ما عِندَ الكَريمِ فَنالَهُ ... وَقَد خَصَّهُ مِنهُ التَقَرُّبُ وَالوُدُّ

وَأَعلى لَهُ بَينَ الخَلائِقِ مَنصِباً ... رَفيعَ الذَرى مِن دونِهِ الرُسُل تَمتَد

أَلَيسَ لَهُ بِدءُ الشَفاعَةِ في غَد ... وَقَد حارَت الأَلبابُ وَالكُربُ مُشتَد

أَلَيسَ مَلاذُ الخَلقِ في ظِلِّ عِزِّهِ ... أَلَيسَ لِواءَ الحَمدِ يَنثُرُهُ الحَمدُ

أَلَيسَ جِنانَ الخُلدِ يَفتَحَها لَهُ ... وَلَولاهُ ما كانَت جِنانٌ وَلا خُلدُ

فَيا خَيرُ خَلقِ اللّهِ مَجداً وَمُحتَداً ... وَنَفساً وَأَخلاقاً بِها عرف المَجد

وَيا خيرَة الرَحمنِ مِن كُلِّ خَلقِهِ ... وَيا سَبَبَ الايجادِ لِلخَلقِ إِذ أَبدوا

وَيا مُرتَجى العاني إذا ضاقَ ذَرعُهُ ... وَيا مُلتَجى الجاني إِذا راعَهُ الصَد

أَتَيتُ إِلَيكَ اليَومَ أَطوى ساسِباً ... قَفارا يُباريني بِها الخَوفُ وَالكَد

وَفارَقتَ أَخداني وَداري وَجيرَتي ... وَلَم يَغَل عِندي المالُ فيكَ وَلا الوَلَد

وَمــــالي بِهذي الدارُ غَيرُكَ مَأرِب ... وَمالي سِوى فَياض إِحسانِكُم قَصد

وَها أَنا قَد أَنزَلتُ في البابِ حاجَتي ... وَحاشاكَ تَرضى أَن يَكونَ لَها رَدُّ

تَراني كَشَفتُ الرَأسَ أَنشِدُ واقِفاً ... قَد اِنحَلَّ مِن دَمعي عَلى شيبَتي عَقد

أَتَيتُكَ أَشكو عِبءَ ظَهري بِما جَنَت ... يَدايَ فَإِنّي بِالمَآثِمِ مُمتَد

يَدُ الغَفلَةِ اِستَولَت عَلى القَلبِ عُنوَة ... فَما لي إِلى قَلبي صُدورِ وَلا وَرد

وَلَم تَصحَ نَفسي حَيثُ أَسكِرُها الهَوى ... وَطَرفي إِلى داعي البَطالَةِ يَرتَدُّ

وَطالَت إِساآتي فَوجه صَحيفَتي ... بِرَسمِ الخَطايا وَالقَبائِحُ مَسود

وَقَد كَبرت سني وَلَم أَرَ قُوَّتي ... تَطيقُ مِنَ الأَعمالِ ما بِه يَعتَد

فَجِئتُ بِأَوزاري وَضُعفي وَذِلَّتي ... أَروحُ بِــــلا حَولَ وَلا حيلَةَ أَغدو

وَأَنتَ لَكَ الجاهَ العَريضَ لَكَ الثَنا ... لَكَ المَنصِبُ العالي مِنَ اللّهَ وَالمَجد

فَهَب لِيَ مِن فَيّاضِ نورِكَ نَظرَةً ... لِيَجلى بِها القَلبُ الصَدي فَيَمتَد

وَأَحيى عَلى الدينِ الَّذي جِئتَنا بِهِ ... وَمَوتي عَلى تَوحيدٍ مِن لا لَهُ نَد

وَكُن لي شَفيعاً إِذ أُقَدِّم حافِياً ... وَمالي مِنَ الأَعمالِ سَعد وَلا مَعد

وَقُل ذا عُبَيد آبِق جاءَ تائِباً ... عَسى رَحمَةَ المَولى يَسُرُّ بِها العَبدُ

أَتَرضى تَمس النارُ جِسمي وَأَنتَ لي ... شَفيعٌ وَذُخرٌ مُستَعاذُ اَب جَد

فَجِد لي بِبُشرى كَي أُسَرُّ بِها وَقُل ... قَبلناكَ يا عَبدَ الجَليلِ لَكَ السَعد

وَلا تَنسَ آبائي جَميعاً فَإِنَّهُم ... بَنوكَ وَأَولادي لَهُم يَصلُحُ الوَلَد

وَأَهــــلي وَأَشياخي وَكُلُّ أَحِبَّتي ... وَسامِعِ مَدحي في عُلاكَ وَمَن يَشدو

فَأَوَّلِ جَميعِ القَومِ مِنكَ شَفاعَةً ... وَمنحة إِسعاف بِها يَعظم الرَفد

عَلَيكَ صَلاةُ اللّهِ يا خَيرُ مَن دَعا ... إِلى اللّهِ حينَ الشِركُ شَدَّ لَهُ عَضَدُ

عَلَيكَ صَلاةُ اللّهِ يا مَن بِهَ عَلا ... مَنارَ الهُدى إِذ لا مَنارَ وَلا رُشدُ

عَلَيكَ سَلامُ اللّهِ يَقفو صَلاتِهِ ... بُرباهِما تَذكو العَباهِرَ وَالنَد

عَــــلَيــــكَ صَلاةُ اللّهِ ما حَن شَيِّقِ ... لِذِكر الحِمى وَاِشتَدَّ بِالوالِهِ الوَجدِ

يَــــعُــــمُّ بِــــذاكَ الآلَ آلُكَ مَــــعشَراً ... إِذا قيلَ مَن أَهلُ التُقى وَالنَدى عَدوا

هُمُ الناسُ في كُلِّ الفَضائِلِ وَالسِوى ... لَهُم تَبعُ هذا هُوَ السُؤدُدُ العَد

أَنــــاجيلهُم لِلادِّكارَ صُدورُهُم ... لِأَنوارِهِم أَعلا مَحاريبِهِم وَقَد

إِذا اِكتَحَلَ الساهي الكَرى فَجُفونُهُم ... يَنابيعُها يَحلو لَدى فَيضُها الوَردُ

جَوانِحُهُم مِنها العُلومُ تَفَجَّرَت ... مِنَ الذِكرُ في الأَسجارِ إِثمدِها السَهد

لِيوثَ إِذا الهَيجاءَ شَبَّ ضَرامَها ... فَإِنَّ كَر أَدناهُم يَفِرُّ بِهِ الجُند

نَــــداهُــــم بِــــلا مَــــنَّ يَــــكــــدِرُهُ وَلا ... يَخافونَ عَدماً بِالعَطاءِ إِذا مَدّوا

وَناسِكَهُم في البَذلِ وَالفَتكِ بِالعُدى ... غَمامَ هِمى شَهمِ سَطا دونَهُ الأُسدُ

وَأَصحابِكَ الصَيدُ الأَشاوِسُ مَن لَهُم ... سَوابِقُ في الإِسلامِ لَيسَ بِها جَحدُ

لَقَد بَذَلوا في اللّهِ أَرواحُهُم وَلَم ... يُراعوا بِهِ قَوماً وَلَم يُثنِهِم وُدُّ

شداد عَلى الكُفّار بَغضاً وَإِنَّهُم ... لِكُلِّ ذَوي التَوحيدِ حُبُّهُم الصَرد

مُهاجِرَهُم قاسى الهَواجِرَ وَالبَلى ... وَهَجرُ المَغاني حينَ أَرحامَهُم صَدوا

وَأَنصارَهُم قَد آثاروا عَن خَصاصَة ... وَمَدَّت لِنَصرِ الدينِ مِن سُمرِهِم عَمدُ

وَقَد صَبَروا في اللّهِ كُلٌّ وَصابَروا ... وَما فاتَ مِنهُم في مُجاهَدَةِ جُهد

لَهُم في الوَفا وَالنُصحِ لِلَّهِ وَالتُقى ... مَقامات صِدقٍ لَيسَ يَبلُغُها العَد

وَلا سِيِّما أَهلَ الخِلافَةِ إِنَّهُم ... لِخَمسَتِهِم في الفَضلِ لَيسَ لَهُم ضِد

جَزى اللّهُ عَنّا كُلُّ صَحبكَ بِالرِضى ... وَعَترَتَكَ الأَطهارُ ما سَبِّحـ الرَعد

وَهــــاكَ رَســــولُ اللّهِ مِنّي فَريدَة ... بِها زانَ جيدي مِن مَدائِحُكُم عَقد

إِذا صَحَّ لِلمَملوكِ مِنكَ قُبولُها ... فَمِن فَضلِ ساداتي بِهِ يَسعَدُ الجَد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • بالوامق: وَمِقَ: ومِقَهُ يَمِقُه، نَادِرٌ، مِقةً ووَمْقاً: أَحبه. أَبو عَمْرٍو فِي بَابِ فَعِل يَفعِلُ: ومِقَ يَمِقُ ووَثِقَ يَثِقُ. والتَّوَمُّق: التَّوَدُّدُ، والمِقة: الْمَحَبَّةُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقَدْ وَمِق … (لسان العرب)
  • تمتد: متد: ابْنُ دُرَيْدٍ: مَتَدَ بالمكانِ يَمْتُدُ، فَهُوَ ماتِدٌ إِذا أَقام بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَحفظه لغيره. (لسان العرب)
  • لذكر: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • للحي: (لَحِيَ) اللَّامُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا عُضْوٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَالْآخَرُ قَِشْرُ شَيْءٍ. فَالْأُولَى اللَّحْيُ: الْعَظْمُ الَّذِي تَنْبُتُ عَلَيْهِ اللِّحْيَةُ مِنَ الْ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة