هاج شوقي إِلى الحَبيبِ المُفَدّى

الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هاج شوقي إِلى الحَبيبِ المُفَدّى ... مُذ رَأَيتُ الركب العراقيَّ يحدا

وَاِنبَرَت مُقلَتي تُحاكي الغَوادي ... في اِنهِمالِ وَلم أَجِد مِنهُ بَردا

كَيفَ يَطفى بِالدَمع حُرّ فُؤاد ... كُلَّما هَبَّتـ الصِبا اِزدادَ وَقدا

قَد حَرمت الرقاد مُذ عَنّ ذكرا ... ه وَلَولاهُ لَم أَذُق قَـــــط سَهـــــدا

ذو حَنين يُشجى لَه كُل قَلب ... وَإِذا شُمت بارِق الكرخ جدا

لَم يَدَع لي البِعاد غَير خَيال ... وَالنَوى توهن المَشوق الأَشدا

وَإِذا رُمت سلوة قالَ قَلبي ... كَيفَ تَسلو وَرُكن صَبرِكَ هدا

لَم أَخل أَن داعي الحُب يَضني ... وَلَقَد كُنتَ في الحَوادِثِ جَلِدا

كُنتُ طودا الحجا فمذعبثت بي ... كَف حُكم الهَوى تبينت وَغدا

عدت بَعدَ المَشيبِ غض التَصابي ... وَتَجاوزت في الخَلاعَةِ اِستَجدا

أَينَ يُلفى الوِقار صَب مُعَنّى ... كُل يَومَ بِهِ الغَرامُ اِستَجدا

يا رَعى اللَهُ عَصر أُنس تَقضى ... كُلَّما مَرَّ ذِكرُهُ هَمَّتــ وَجدا

في عراص الفَيحاء جاد رَبّاها ... صوب وَسميه تَجَلجَلَ رَعدا

حَيثُ شَملي بِمَن هَويت نَظيم ... نائِلا مِن خِلالِهِ الغُر قَصدا

فُزتُ بِالوَصلِ وَالرِضى وَالأَماني ... مِن حَبيبٍ أَعادَ منا وَأَبدى

قَد جَرى حبه فَحل السَويدا ... حَيثُ مِنهُ جَداوِلَ الجِسمِ تَندى

أَنا في رِقة أَسير هَواهُ ... طالَما الحُب صَيَّرَ الحر عَبدا

لا تَسَل عَن حِفاظ عَهد وُدادي ... أَحكَمتَ بي لَهُ المُروءَةِ عِقدا

لَستَ اِنفَك ما حُيّيت مُحِبّاً ... مُغرَما فيكَ زادَهُ البُعدُ وُدّا

آخِذ اللَهَ مَن أَطاعَ اللَواحي ... فيكَ يا مَن بَدَوتَ في الحسن فَردا

أَتَرى لي بِعودِ ماضي اللَيالي ... وَأَرى ذلِكَ الجَــــمــــالُ تُــــبــــدى

فَأَؤدي مِن شَرحِ حالي شِفاهاً ... حَيثُ يُدري النَدبُ الأَجل المُفَدّى

ذو المَعالي محمد بن عَلي ... مَن أَقامَ النُوال فَرضاً مُؤَدّى

أَيّــــد مــــاجِد أَريب لَبيب ... بَرداء العَلاءِ طِفلا تَرَدّى

لَم يَزَل دأبه اِكتِساب المَعالي ... فَاِقتَنى ما أَرادَ جاهاً وَمَجدا

فاتَ أَهل الكَمال في حلبَة الفَض ... لِ إِلى غايَةِ النُهى وَتَعَدّى

لجة في العُلوم تُقذف دراً ... كُل مَن حازَهُ تَمول حَمدا

حازَ نَوع المَفاخِر الغُرّ طَبعاً ... وَأَبى أَن يَرى لَهُ اليَومَ نَدا

علقَم في مَذاقِ كُل عَدو ... لَم يـــــســـــغــــه وَســــكَّر لِلأَودا

باء بِالوَيل وَالخَسارَة نَكس ... قَد تَراءى لِذلِكَ القرم ضدا

الأَبِيّ الوَفِيّ مَن لَيسَ يُنسى ... عَهد رَب الاِخاء قُرباً وَبُعدا

صادِق القَول قَد أَرانا عجاباً ... مِن سَجاياهُ حينُ أَنجَزَ وَعدا

إِن فِعل الكَريمُ تَعرف مِنهُ ... طيب أَصل الفَتى إِذا رُمتَ نَقدا

لَم يُصب سَهم فِكرِهِ غَيرَ عَين ... الحَق مَهما فَقدت رَأياً أَسدا

ذو أَيادكم قلدت جيد حر ... مَنناً بَعضَ شُكرِها لا يُؤدى

كَم تَرى ذا لُبانَة لَم يَنَلها ... وَبِهِ مُذ أَناطَها حازَ رُشدا

غَير بَدع إِذا اِرتَقى ذَروَة المَج ... دِ وَأَضحى في الجودِ وَالفَضلِ فَردا

فَهُوَ فَرع مِن دَوحَة العِلمِ وَالحُل ... مِ وَمَن طابَ في الفَضائِلِ وَردا

نائِب الشَرع وَالأَمين عَلى الحَ ... ق بِكُل الَّذي قَضى وَتَحَدّى

أَيُّها الماجِد الَّذي عز مثلا ... وَغَدا لِلكِرامِ كَفا وَعَضَدا

إِن شَــــوقــــي اِلى لِقائِكَ باد ... وَنَفاد العزاء وَالصَبر أَبدى

وَالتَسلي بِمَن سِواكَ محال ... وَاللَيالي تُفيدُني عَنكَ بُعدا

ما اِحتِيالي وَدونَ لُقياكَ لَج ... مزبد حالَك وَبِالهَولِ مدا

وَوَراء المَهــــول شقة سير ... وَعَلى سُبلِها العَدو اِستَعَدّا

لَم أَجِد راحَة تخفف ما بي ... مِن هِيامِ إِلَيكَ لِما اِستَجَدّا

غَير أَنّي أُجيدُ فيكَ القَوافي ... أَتَسَلّى بِنُظم مَدحِكَ عَمدا

فَإِلَيكَ الثَناءُ في سَمط دُرّ ... راق في جيد كُل حسناء لا تَندا

كاد من رقة يَسيل اِنسِجاماً ... يا عَجيباً لِلطُرس لَم لا تَندا

يَتَغَنّى بِنُظمِهِ كل باد ... وَغدا لِلمُقيمِ في النادِ نَدا

هُوَ في الحُسنِ وَالمِلاحَة غَنجا ... ء رَداح تَروق عَينا وَخدا

حَجِبت عَن سِواكَ إِن أَباها ... هاشِمي وَكَفؤها قَل جَدا

مَهرها أَن يَلوح مِنكَ قَبول ... وَلإِنشادَها الأَفاضِل أَجدى

خَير مَدح أَتاكَ مَدح نَجيب ... لَم تَزَل نَحوُهُ المَدائِحِ تُهدى

لَست مِمَّنـ يَصير الشِعر كَسباً ... يَتَقاضى بِهِ عُروضاً وَنَقدا

غَير أَنّي أُجزي بِهِ ذا الأَيادي ... يَومَ أَكسوه مِن ثَنائي بَردا

فَسَأَثني عَلَيكَ شُكراً بِمَدح ... عرفه في البِلادِ مِسك أَعدا

عِش سَعيداً في غِبطَةِ وَحبور ... وارِداً مِن مَناهِل العِزِّ عَدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • العراقي: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ … (لسان العرب)
  • الغوادي: (غَوَدَ) الْغَيْنُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينِ شَيْءٍ وَتَثَنٍّ. فَالْأَغْيَدُ: الْوَسْنَانُ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ غِيدٌ. وَالْغَيْدَاءُ: الْفَتَاةُ النَّاعِمَةُ، كَأَنَّهَا تَتَثَنَّى. … (مقاييس اللغة)
  • الكرخ: كرخ: الكَرْخُ: سوق ببغداد، نبطية؛ وفي التهذيب: كَرْخ بغير تعريف وأُكَيْراخُ موضع آخر في السواد. والكُراخيَّةُ: الشُّقَّة من البواري. وفي التهذيب: الكَراخة والكارِخُ الرجل الذي يسوق الماء إلى الأَرض، سوادية. والكارِخَة: ا … (لسان العرب)
  • المشوق: مشق: الْمَشَقَةُ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ: تَفَحُّجٌ فِي الْقَوَائِمِ وتشَحُّج. ومَشِقَ الرجلُ يَمْشَقُ مَشَقاً، فَهُوَ مَشِقٌ إِذَا اصطَكَّت أَلْيتاه حَتَّى تشَحَّجتا، وَكَذَلِكَ بَاطِنَا الْفَخْذَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمْشَقُ، … (لسان العرب)
  • تحاكي: حكي: الحِكايةُ: كقولك حكَيْت فلاناً وحاكَيْتُه فَعلْتُ مثل فِعْله أَو قُلْتُ مثل قَوْله سواءً لم أُجاوزه، وحكيت عنه الحديث حكاية. ابن سيده: وحَكَوْت عنه حديثاً في معنى حَكَيته. وفي الحديث: ما سَرَّني أَنِّي حَكَيْت إنسان … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة