حارَ قَلبي في أَرضِهِ وَسَمائهِ

الشاعر: محمد القاضي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر محمد القاضي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حارَ قَلبي في أَرضِهِ وَسَمائهِ ... في عُلاهُ في جوِّهِ في هَوائهْ

سئمَ الكَونَ في جَلالِ بَهائهِ ... وَقَضى وَهُوَ صارمٌ في مَضائهْ

أَن يذل الزَمان في كبريائه ... وَيَميتُ الغُرور مِن أَحيائهْ

وَيبينُ الظَلامُ تَحتَ ضيائِهِ ... فَحَبا الكَونَ قَطرةً مِن دِمائهْ

وَرَمى الجَهل وَالهَوى مِن وَرائه ... مُستَمد مِن عَزمِهِ وَمَضائهْ

هُوَ ذا يَدخلِ الحَياةَ غَريباً ... سالِكاً مَسلكاً بَعيداً قَريبا

صاعِداً هابِطاً يَدُبُّ دَبيبا ... فَرَأى الخَصم بَينَها وَالحَبيبا

وَرَأى الحُزنَ وَالبُكا وَالنَحيبا ... وَرَأى الضاحكَ السَعيدَ الطَّروبا

وَرَأى مَظهرَ الحَياةِ عَجيبا ... يُحرجُ الحاذقَ الذكيَّ اللَبيبا

ضَمَّ في نَفسهِ فُنوناً ضُروبا ... يَقِفُ العَقلُ دونَها مُستَريبا

هي هَذي الحَياةُ تَبدو أَمامي ... في ثيابٍ قُدَّت مِنَ الأَوهامِ

فَلَها ظاهرٌ كَبَدرِ التَمامِ ... وَلَها باطنٌ عَميقُ الظَلامِ

أَخذتَني بِرَوعةٍ وَنِظامِ ... وَخِداعٍ في ثَغرِها البَسّامِ

وَرواء في خَدها وَالقَوامِ ... وَتَثنَت كَأَجمَلِ الآرامِ

ثُــــمَ مَــــدَت اليَّ كَفَّ السَلامِ ... أَتَراها تُنيلُني أَحلامي

أَيُّها القَلبُ سِر معَ السائِرينا ... وَانظر الكَونَ ما عَسى أَن يَبينا

وَتَفَهَّمـ سِرَّ الحَياةِ الدَفينا ... وَالتَفت أَنتَ يَسرةً وَيَمينا

وَابتَعِث عَزمكَ القَويَّ الكَمينا ... وَانشدِ الحَقَّ وَالرُؤى وَالظُنونا

وَاطلبِ الشَكَّ واستَحِثِّ اليَقينا ... لا تَدَع في الحَياةِ مَعنىً ثَمينا

أَو حَقيراً أَو عالياً أَو دونا ... أَيُّها القَلبُ سِر وَكُن لي مُعينا

فَمَضى سالِكاً مَسالكَ كُثراً ... مُرهِفاً أَذْنهُ لِيَسمَعَ خَيرا

مُرسَلاً عينه يُحاول أَمرا ... فاتِحاً حَولَهُ ذِراعاً وَصَدرا

لِيَضُمَّ الحَياةَ طَوعاً وَقَسرا ... وَيَجوبَ البِلادَ بَراً وَبَحرا

قَلَّبَ الحادِثاتِ بِطناً وَظَهرا ... قَدح الزَّندَ لِلحَياةِ وَأَورى

ثُم أَلقى بِنَفسهِ وَاسبَطرَّا ... مُقبِلاً مُدبراً مُكرّا مُفِرّا

خَبَّرَ الناسَ عالياً وَحَقيرا ... وَغَنياً وَبائِساً وَأَميرا

وَكَبيراً وَيافِعاً وَصَغيرا ... كُلَهُم يَلفُظونَ لَفظاً كَثيرا

وَيَبثُّون في الحَياةِ الشُرورا ... فَقَدوا العَقلَ وَالهُدى وَالضَميرا

رَكِبوا مَركِباً ذَميماً خَطيرا ... وَأَماتوا مِنَ القُلوبِ الشُعورا

وَدَعتهم نُفوسُهُم أَن يَخورا ... وَدَعا الجَهلَ فيهمُ أَن يُغيرا

وَرآهم فَريسةً لِلنفاقِ ... قَيَّدَ القَومَ كُلَهُم في وثاقِ

وَمَناهم بِالذُل وَالإرهاقِ ... فَهُمُ في الثَراءِ وَالاملاقِ

رائدو ضَــــلةٍ وَأَهــــلو شَقاق ... وَعَبيدٌ لِلأَصفرِ البَراقِ

وَرَأى زُمــــرَةً مِــــنَ العُــــشــــاقِ ... دَمعَهُم لا يَزالُ ملءَ المَآقي

هَلِكوا في العُيونِ وَالأَحداقِ ... وَاِستَماتوا في قُبلةٍ أَو عِناقِ

وَرَأى الكَونَ كُلَّهُ مَحَضُ فَوضى ... لا سَماءٌ أَبقى وَلَم يُبقِ أَرضا

كُلُّ ما في الحَياةِ طولا وَعَرضا ... هائِماتٌ مِنَ السَوائمِ مَرضى

بَعضَها يَوردُ المَهالكَ بَعضا ... لا حَياء تَخشى وَلَم يَخشَ عَرضا

وَرَأى في ضَمائرِ الناسِ بُغضا ... ينقضُ الودَّ وَالمَصالحَ نَقضا

وَرَأى الناسَ بِالتَفَرُّقِ تَرضى ... نَقَضوا سُنَّةَ التَعاونِ نَقضا

عاد لي القَلبُ وَهُوَ يَكبو وَيَعثُرْ ... قَلبُ ماذا فَقالَ لي اللَهُ أَكبرْ

قَد دَرَستَ الحَياةَ في كُلِّ مَنظَرْ ... وَخَبرت الأَنامَ في كُلذِ مَظهَرْ

فَوَجَدتَ النِفاقَ يَنهي وَيَأمُرْ ... وَشهِدْتَ الأخلاصَ وَلَّى وَأَدبرْ

وَرَأَيتَ الزَمانَ يَفنى وِيَقهَرْ ... وَالمَنايا أَكولةٌ لَيسَ تَفترْ

وَبَنو الأَرضَ بِالمَهازلِ تَزخرْ ... ما يَزالونَ في ضِلالِ التَأخُّرْ

قالَ قَلبي وَلِلقُلوبِ اِزدِهاءُ ... وَلَها حكمةٌ وَفيها مَضاءُ

ان عُرسَ الحَياةِ عُرسٌ خواءُ ... لعِبَ الجَهلُ فيه وَالجهلاءُ

ما لِمثلي عَلى الحَياةِ ثَواءُ ... أَنا مِن هَذهِ الحَياةِ بَراءُ

عادَ قَلبي وَكلُّه خُيَلاءُ ... تَزدَهيهِ الحُريةُ البَيضاءُ

ضاقتَ الأَرضُ حَولَهُ وَالسَماءُ ... لَم تَسَعهُ الحَياةُ وَالأَحياءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الضاحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)
  • بهائه: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)
  • جوه: جوه: جُهْتُه بشرٍّ وأَجَهْتُه. وَالْجَاهُ: الْمَنْزِلَةُ والقَدْرُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، مَقْلُوبٌ عَنْ وَجْهٍ، وإِن كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ بِالْقَلْبِ فتَحَوَّلَ مِنْ فَعْلٍ إِلى فَعَلٍ فإِن هَذَا لَا يُسْتَبْعَدُ فِي الْم … (لسان العرب)
  • دمائه: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
  • سئم: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة