لِمَ يــا دَهــرُ كُــلّ هَــذا العِـنـادِ
الشاعر: محمد القاضي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد القاضي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَ يــا دَهــرُ كُــلّ هَــذا العِـنـادِ — وَمَــــتـــى أَنـــتَ عـــائدٌ لِلرَشـــادِ
وَمَـتـى تَـسـتَـفـيـقُ مِـن خـطـةِ الضي — مِ وَتَــمـشـي فـي بـارِقـات السَـدادِ
قَـد لعـمـري ركـبـتَ مَـركِـبـكَ الغا — شــمَ حَــتّــى اِنــتَهــيــتَ لِلإِفـسـادِ
وَدَفَــعَــتَ الأَنــامَ دَفــعــاً قَـويـاً — فَــتَــجَــنّـوا عَـلى ضِـعـاف العِـبـادِ
وَرأَوا فــيــكَ مِــثــلَمـا أَنـتَ راءٍ — فـــيـــهِــمُ مِــن غِــوايــةٍ وَفَــســادِ
فَـتـبـارَوا فـي ظُـلمِهُـم غَير راعي — نَ حِــــســــابَ اَلَايّـــام وَالآبـــادِ
أَيُّهــا الدَهـرُ فـيـم ظُـلمـكَ لِلعـا — شِــقِ حَــتّــى فـي لَحـظـةِ المـيـعـادِ
أَيّ شَــيــءٍ جَــنـى عَـلَيـك فَـمـا تَـب — صِــــرُ إِلّا وَأَنـــت بِـــالمِـــرصـــادِ
لِمَ يــا دَهــرُ لا تَــزالُ وَلا تَــف — تَــأُ أَقـسـى مِـن الصَـوى وَالجَـمـادِ
أَنــت لِلعــاشــقــيــنَ حَــربٌ عــوانٌ — مَــلئت ســاحـهـا بِـقَـتـلى الجِهـادِ
يَــــعــــلَمُ اللَهُ كُــــلُّهـــم شُهَـــدا — ءَ قُــتِــلوا فــي مَــعــاركٍ وَجــلادِ
يـا حَـبـيـبـي جـنـت عَـليَّ اللَيالي — وَعَـــدتـــنــي مِــن الغَــرامِ عَــوادِ
ظَــمِــئَت نَــفـسـيَ الكَـريـمـةُ لِلحُـب — بِ فَهــــلاَّ رَويــــتَهـــا بِـــالوِدادِ
وَتَــداعَــت قُـوايَ مِـن فَـرط مـا أح — مِــلُ مِــن عــبــءٍ لهَــذا البِــعــاد
أَنـا يـا مُـنـيَـتـي وَيا ذُخرَ نَفسي — لَكَ قَــــدَمـــت طـــارفـــي وَتِـــلادي
أَتـراكَ اِحـتَـفَـظَـتَ بِـالودِّ وَالعَهدِ — وَهَـــلا سَـــعـــيـــت فــي اِســعــادي
فــــلمــــذا إِذن هَـــجَـــرت وَلَم تَهْ — جُــرَ قَـلبـي يـا مَـنـيـتـي وَمُـرادي
إِن تَـكُـن قادِراً عَلى حرقةِ البينِ — فَــعَــطــفــاً عَــلى ضَـعـيـفِ الفُـؤادِ
أَو تَــكُــن عـايـشـاً بِـالامِ قَـلبـي — وَبِــــوَجـــدي وَلَوعـــتـــي وَسُهـــادي
فَــاَعِــنِّيــ عَــلى تَــحــمُّلــِ عِــبــئي — لَســتُ أَسـطـيـع حَـمـلَهُ بِـاِنـفِـرادي
وَادعــنــي إِن دَعَــوتَ يَــومــاً إِلى — قَــلبِــكَ بَـعـضـاً مِـن هَـذِهِ الآحـادِ
فَــلِخَــيــر أَنـا لِمـثـلك فـي الدُن — يـا وَخَـيـرٌ لي أَنـتَ فـي الأَمـجادِ
بـضـعُ سـاعـاتٍ اِنـتَهَـت يـا حَـبيبي — وَأَنــا بَــعــدُ غــائبٌ عَــن رَشــادي
وَتَـــوارَت كَـــأَنَّهــا طَــيــفُ أَحــلا — مٍ تَــراءَت فــي هَــمـسـةٍ مِـن رُقـادِ
وَمَــضَـت لا حَـمـيـدةً فـي مـا مَـضـى — جَـــلَّلَ اللَهُ وَجـــهَهــا بِــالسَــوادِ
قَد طَواها الظَلامُ في صَفحةِ الغَي — بِ فَــمـا يَـرتـجـي لَهـا مِـن مَـعـادِ
كُــلُّ يَــومٍ أَخــطَــأَت رُوحُــكَ فــيــهِ — هُـــوَ وَقـــت مُــبــغــضٌ فــي فُــؤادي
لا أَرى فــيــهِ غَــيـرَ حُـزنٍ مَـريـرٍ — وَشَـــــكـــــاةٍ وَذلةٍ وَاِضـــــطِهـــــادِ
أَتُــرى أَنــتَ واجــدٌ مــثــل وَجــدي — أَم أَنــا واهــمٌ بَــعِــيـدُ المُـرادِ
قَـسَـماً ما الحَياةُ في غَيرِ ما قُر — بِــــكَ إِلا بَــــطــــالةُ الأَوغــــادِ
أَنــتَ هَــذَّبــتَهــا وَقَــوَّمـت مِـنـهـا — مــا تَـداعـى مِـن شـامـخِ الأَطـوادِ
وَمـلأتَ الأَطـرافَ مِـنـهـا بِـما تُز — جـيـهِ فـيـهـا مِـن سـاحـرِ الإِنشادِ
وَجَــعــلتَ الضِــيـاء يَـسـري حـوالي — هــا مُــشــعــاً كَـالكَـوكـبِ الوَقـادِ
هـبـكَ لا تَـسـتَـطـيـعُ إِسـعادَ قَلبي — أَو فَهِـبـنـي أَقـسـى مِـن اِبنِ زيادِ
أَفَــلا تَــسـتَـطـيـعُ إِحـيـاء عَـزمـي — بِــقَــليــلٍ مِــن عَـطـفـكَ المُـعـتـادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السداد: السَّدَادُ : مصـ.-: الاستقامة والقصد.-: الصَّواب من القول والفِعل؛ من السَّداد أن تستشير ذوي الحكمة والتجربة.
- العناد: [ع ن د]. (مصدر عَانَدَ). "كَثِيرُ الْعِنَادِ" : كَثِيرُ الْخِلاَفِ، اللِّجَاجِ. "كَانَ أَكْثَرَ عِنَاداً مِنْ أَنْ يُطِيعَ". (ع. غلاب) "الْعِنَادُ فِي غَيْرِ قِتَالٍ".
- الغا: الإلْغاءُ [لغو]: مصــ.-: إبطال قانون أو مرسوم أو قرار؛ صدر قرار الحكومة بإلغاء منع الاستيراد.
- الميعاد: المِيعَادُ [وعد]: المُوَاعَدَةُ؛ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى ميعادُنا ** ضَحِكَتْ هِنْدٌ وقَالَتْ بَعْدَ غَدْ. - وَقتُ الموعِد أو موضِعه إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ج مواعيدُ.
- بالمرصاد: المِرْصَادُ : الطريقُ والمكَان يُرصَدُ منه العدو، أي يراقَبُ؛ هو لك بالمِرصاد، أى يرقب أعمالك للمحاسبة إنّ رَبّكَ لَبِالْمِرْصادِ، أي يراقبك ولا تفوته ج مَرَاصيدُ.