مـا الَّذي بَـينَكَ مِن حُبٍّ وَبَيني
الشاعر: محمد القاضي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد القاضي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا الَّذي بَـينَكَ مِن حُبٍّ وَبَيني — أَنــهُ يَــعــدلُ حُــبَّ الثِّقــَلَيــنِ
انــه حــبٌّ كَــمــا تــعـلمُ غـالٍ — جـامـعٌ مـا شـئتَ مِن حُسنٍ وَزينِ
رفَّتــِ الدُنــيــا عَـلَيـهِ وَمَـشَـت — فيهِ تَختالُ المُنى في بردتينِ
وَاِســتَــوَت قــائمــةً آمــالُنــا — وَمَـضَـت تـنـفـثُ فـيـنـا نَفثَتينِ
فَـرَأيـنـا مـلءَ دُنيانا المُنى — تَــتــنـزَّى ثـرَّةً مِـن مَـنـبـعـيـنِ
وَاِنـتَـقَـيـنـا مِـن شَذاها نَفحةً — عـادَت السَـكـرةُ فـيها سَكرَتينِ
وَمَــلأنــا جــانــبَ الحـبِّ رِضـىً — وَشَـدونـا في الهَوى أُنشودتينِ
نَــحــنُ غَــرَّدنـا عَـلى أَفـنـانِهِ — وَأَحَــلنــا رَوضَهُ أُغــرودتــيــنِ
يـا حَـبيبي وَرَعى اللَهُ الهَوى — ضَـمَّنـا مِـن عَـطـفِهِ فـي حُـلَّتـينِ
وَردتـانِ اِحـتَـلَّتـا فـي مُهـجَتي — مَـنـزِلاً يَـعـظـمُ عَـن كَذبٍ وَمينِ
فـيـهـمـا أفرَغتُ جاماتِ الأَسى — عَـبـرةً حَـرَّى هَـمـت مِـن مِحجرينِ
وَتَــمَــثَّلــتُ غَــرامــاً طــاهِــراً — فـيـهما أَظهرَ مِن ذَوبِ اللُّجَينِ
وَبَـدا لي مِـنهُما مَعنى الهَوى — سـالِكـاً بَـيـنَهُـمـا في مَسلَكينِ
يَــلتَـقـي هَـذا وَذا فـي مَـوقـفٍ — تَـقَـطـرُ الدَّمـعـةُ فـيهِ دَمعَتينِ
وَردتـاكَ اِجـتَـنـتـا مِـن كَـبِـدِي — وَفُــؤادي زَهــرةً بَـل زَهـرَتـيـنِ
بَـعـدَمـا أَوقَـدَتـا فـي مُهـجـتي — وَمَـكـانَ الحُـبِّ مِـنِّيـ شُـعـلَتـينِ
أَنـتَ لَم تَهـدِ إِلى قَـلبـي يَداً — مِن يَد الإِحسانِ لا وَالقَمَرينِ
إِنَّمــا أَهـديـتَ سَهـمـاً نـافِـذاً — جـالَ فـي قَلبي وَأَمضى طَعنَتينِ
إِنَّمــا تَــخــدَعُــنــي يـا أَمَـلِي — وَأَنـا المَـخدوع في زينٍ وَشينِ
فَاِقض إِن شئتَ عَلى هَذا الهَوى — أَو أَمـتـني إِن تَشأ ذا مَرَتينِ
وَالَّذي أَخـشـاهُ مِن هَذا الهَوى — وَالَّذي أَرهـبُهُ مِـن قَـبـلِ حيني
هُــوَ أَن تَــظـغـى عَـلَيـنـا نَـوَبٌ — فَــتَــغــنَّيـنـا بِهـجـرانٍ وَبـيـنِ
وَتَــحــيـل الصَـفـو مـاء عـكـرا — وَتــرد الروح مِــنــا شـبـحـيـنِ
وَتُـريـنـا الحُـزنَ مـرّاً قـاتِلا — ثُم تَسقينا الجَوى في جَرعَتينِ
أَنـتَ يـا روحـي وَيـا ذخر يَدي — وَدَمـي الغـالي وَيا قُرَةَ عَيني
أَنـتَ مَـعـنـى حائراً في فِكرَتي — فَـإِذا مـا جـئتَ كُـنـا مَـعنيينِ
وَكِــلانــا لَم يَـعـد مُـنـفَـصِـلاً — نَــحـنُ روحٌ رُكِّبـَت فـي جَـسَـديـنِ
لَيتَ ما أَهدَيتَ لي مِن وَردَتينِ — كـانـتا يا روحَ شِعري قُبلَتينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بينك: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- دنيانا: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
- رفت: رفت: رَفَتَ الشيءَ يَرْفُتُه ويَرْفِتُه رَفْتاً، ورِفْتةً قَبِيحَةً، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَهُوَ رُفاتٌ: كَسَرَه ودَقَّه؛ وَيُقَالُ: رَفَتُّ الشيءَ وحَطَمْتُه وكَسَرتُه. والرُّفاتُ: الحُطام مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تكَسَّر. ور …
- شذاها: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش …