سـائلونـي عَـن البُـكـا وَالدُمـوع
الشاعر: محمد القاضي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر محمد القاضي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـائلونـي عَـن البُـكـا وَالدُمـوع — وَعَـن الوَجَـدِ فـي حَـنايا الضُلوعِ
وَاِسـأَلونـي عَـن التَـباريحِ ماذا — فَــعَــلَت بِــالمــرَوَّعِ المَــفــجــوعِ
تِــجِـدوا عِـنـديَ الجَـوابَ مَـريـراً — خــارِجــاً مِــن فُــؤاديَ المَـصـدوعِ
وَتَـرونـي أَبلَيتُ في الحُبِّ وَالحُس — نِ بَــلاءَ المُــجــاهــدِ المـدفـوعِ
قَـد شـربـتُ الغَـرامَ كأَساً فَكَأساً — لَم أَكـن فـي شَـرابـهـا بِـالجزوعِ
وَتَـــجـــرَّعــتُ غَــصــةً إِثــرَ أُخــرى — أَورَدتــنــي مَــوارداً مِـن نَـجـيـعِ
طُــفـتُ حَـولَ الهَـوى مَـطـافَ فَـراشٍ — عِـشـقَ النُـورَ فَـاِرتَـمـى في وُلوعِ
صـاعِـداً هـالِكـاً يَـحَـلِّقُ فَوقَ الن — نـورِ وَالنّـورُ آخـذٌ فـي السُـطـوعِ
هــالِكــاً هـالِكـاً رُوَيـداً رُوَيـداً — فــــي حَــــيــــاءٍ وَذلَّةٍ وَخُـــشـــوعِ
ثُـم يَهـوي إِلى اللَظـى غَـيرَ هَيا — ب مِـــنـــهُ وَلا آمــل فــي رُجــوع
أَنـتِ نـورٌ يـا مَـأملي فَاِحرقيني — أَنـتِ هَـذا الفَراشُ يا نَفسُ ضِيعي
أَنــا ذاكَ الَّذي يَــمــوتُ طَـريـداً — وَالَّذي هــامَ فــي فَــضــاءٍ وَسـيـعِ
ســائِلاً بـاحِـثـاً يَـنـقِّبـُ عَـن قَـل — بٍ مُــجــيــبٍ إِلى الغَـرامِ مُـطـيـعِ
لَم أَجـد لي واحـسـرتـاهُ حَـبـيباً — بَـيـنَ هَـذا الوَرى وَتِـلكَ الجُموعِ
كُــلَّمــا جــئتُ راغِـبـاً فـي فُـؤادٍ — قـالَ مـهـلاً مـا أَنتَ بِالمُستَطيعِ
عُـدَّ عَـنِّي وَاِبحَث إِذا شئتَ عن غَي — رِي فَـحَـسـبـي مـا فِـيَّ مِـن مَـجموعِ
قُـلت فَـاِعـطـف عَـليَّ مَـن حَـرِّ نـارٍ — أَضــرَمَــت فـي مَـفـاصِـلي وَضُـلوعـي
وَأَرِحـنـي بِـاللَهِ مِـن صَدمَةِ الدَه — رِ وَمِــن لَذعَـةِ العَـذابِ الوَجـيـعِ
قــلتَ هَــذا وَقُــلتُ أَكــثــر لَكِــن — لَم أَجـد لي وَاذلَّتـي مِـن سَـمـيـعِ
لَكـــأَنَّ الآذانَ صَـــمٌّ فَـــلا تَـــس — مَـعُ فـي هَـيـكـلِ الهَـوى تَـرجـيعي
وَكَــأنِّيــ فــيــمــا أُحــاول ســارٍ — يَـبـتَـغـي المـاءَ مِـن سَرابٍ خَدوعِ
أَيُّ شــيــءٍ لَقــيــتُهُ فـي حَـيـاتـي — غَـيـرَ حُـزنـي هَـذا وَفَـيـضُ دُمـوعي
أَيُّ خَــيــرٍ أَصـابَـنـي مِـن زَمـانـي — أَيُّ نُــعـمَـى تَـمَـثَّلـت فـي رُبـوعـي
غَـيـرَ هَـذا الخَـرابَ يَتلو خَراباً — إِنَّ حَــظـي حَـظُّ الشَهـيـدِ الصَـريـعِ
حَــظُّ مَــن خــانَهُ الزَمــانُ وَلَمّــا — يَــتَّخــِذ فــي حَـيـاتِهِ مِـن شَـفـيـعِ
لا أَرى فـي الحَـياةِ إِلّا مِثالاً — لِبَــغــيــضٍ مِـن المَـخـازي شَـنـيـعِ
كُــلُّ حَــظِ الأَديـبِ مِـنـهـا عَـنـاءٌ — وَعَــنــاءُ الأَديــبِ جَــدُّ فَــظــيــعِ
هِـيَ عَـمـيـاءُ لا تَرى الفَضلَ إِلّا — لِجـــبـــانٍ فَـــدمٍ غَـــبــيٍّ وَضــيــعِ
نِـلتُ حَـظِّيـ مِـنَ الهَـوى وَهُـوَ ذاوٍ — ثُــمَّ أَدرَكـتُ حُـصَّتـي فـي الرَبـيـعِ
ذُقـتُ طَـعـمَ الاثـنينِ حُلواً وَمُرّاً — وَتَـبـيَّنـتُ مَـوقـفـي فـي الجَـمـيـعِ
أَنَّنــي قَـد شَـرَعـتُ فـي نـارِ حَـربٍ — وَأَرانــي مـا زِلتُ عِـنـدَ الشُـروعِ
رَبِّ هَب لي قَلباً مِنَ الحَجر الصَل — دِ يُــلاقـي الجَـمـالَ غَـيـرَ مُـرَوعِ
وَاِكــفِــنــي شَــرَّ أَعـيـنٍ فـاتِـراتٍ — خَــدَعــتـنـي بِـسـحـرِهـا المَـخـدوعِ
وَأَرتـنـي مـالا يَـرى مِثله الرا — ؤن فــي يَــقــظـةٍ وَلا فـي هُـجـوعِ
إِنَّ دائي مِــن أضــلعٍ خــافِــقــاتٍ — وَشَــقـائي مِـن خـافِـقـاتِ الضُـلوعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
- المدفوع: جمع: ـات. [د ف ع]. (مفعول مِنْ دَفَعَ). 1."الْمَبْلَغُ الْمَدْفُوعُ" : الْمَبْلَغُ الْمُقَدَّمُ، الْمُسَلَّمُ، مَا تَمَّ أَدَاؤُهُ. 2."كَانَ مَدْفُوعاً تَحْتَ تَأْثِيرِ عَوَامِلَ خَارِجِيَّةٍ" : مُضْطَرّاً.
- المصدوع: المَصْدُوعُ : المصابُ بصُداع؛ خرج من الجلسة الصّاخِبة مصدوعاً.
- الن: ألن: فَرَسٌ أَلِنٌ: مُجْتَمِعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ: أَلِنٌ إذْ خَرَجَتْ سَلَّتُه، ... وهِلًا تَمْسَحُه، ما يَسْتَقِرّ.
- بالجزوع: [ج ز ع]. (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبالَغَةِ)." أَطَلَّ مِنْ نَافِذَتِهِ جَزُوعاً" : خَائِفاً، قَلِقاً، مُضْطَرِباً.