هِـــيَ ســـاعـــاتٌ مَـــضَـــت لَكِـــنَــنَّي

الشاعر: محمد القاضي · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر محمد القاضي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هِـــيَ ســـاعـــاتٌ مَـــضَـــت لَكِـــنَــنَّي — لَسـتُ أَدري كَـيـفَ تَـمضي يا حَبيبي

كَـيـفَ تَـمـضـي وَهـيَ خُـلوٌ مِـن جـنـى — وَردِك الضـاحـي وَمـرعـاكَ الخَـصـيبِ

هِــيَ ســاعــاتٌ تَــوارَت بَــعــدَ مــا — حَـطَّمـَت مـنـي وَمِـن قَـلبـي الكَـئيبِ

وَاِنــقَــضَــت لَكِــن بِــروحــي وَفَـمـي — أَخــذت مِــن ذا وَهَــذا بِــنَــصــيــبِ

هِـــيَ ســـاعــاتٌ تَــراءَت بَــيــنَهــا — صُــورُ المـاضـي بِـأَشـتـاتِ الضُـروبِ

وَتَــداعــت تَــحــتَهـا مِـنـي القُـوى — وَاِفتَقَدتُ العَزمَ مِن جَفني السَكيبِ

مَــرَّت الســاعــاتُ أَقــصـى مـا أَرى — مِـن زَمـاني المُرِّ وَالدَهرِ العَجيبِ

وَاِنـطَـوَت فـي صَـفـحـةِ الغَـيـبِ سُدىً — قَـبـلَ أَن يَهـدأَ فـي قَـلبـي وَجَيبي

لِمَ كــانَــت لَســت أَدري غَــيــرَ أَن — كُــنــتُ فــي وادٍ مِـنَ الحُـبِّ جَـديـبِ

وَاِحــتَــوَتــنــي فَــتــرةً غــامِــضــةً — كُـنـتُ فـيـهـا سـامِـعـاً غَـيـرَ مُجيبِ

وَعَــــدتــــنــــي عــــاديـــاتٌ جَـــمَّةٌ — عَـنـكَ يـا مَـبـعَـثَ دائي وَطَـبـيـبـي

هَــذِهِ الســاعــاتُ مــا أَشــأَمــهــا — إِنَّهــا أَشــأَمُ مِـن هَـجـرِ الحَـبـيـبِ

كَــيــفَ مَــرَّت بــي وَلِمْ مَــرَت وَمــا — تَـبـتَـغـي مِن ثائرِ الدَمعِ الصَبيبِ

أَنــــــا لا أَعـــــرف إِلا أَنَّنـــــي — كُـنـتُ فـي وَقـتٍ مِـن الدُنـيا عَصيبِ

عَــمِــيــت نَــفــســيَ فــيـهِ وَانـزوَت — كُــلُّ آمــالي مِــنَ الدَهـرِ الكَـذوبِ

وَتَهـــاوَت أَنـــجُـــمـــي ســـاقِـــطــةً — وَدَنَـــت شَـــمــسُ غَــرامــي لِلغُــروبِ

رَحــمــةُ اللَه عَــلى نَــجـمِ الهَـوى — كَــيــفَ يَهـوي بَـيـن صُـبـحٍ وَمَـغـيـبِ

كَـــيـــفَ يَهـــوي لا لِعَـــمــري إِنَّهُ — لَم يَزَل في ثَوبِهِ الزاهي القشيبِ

إِنَّمـــــا مَـــــرَت بِهِ عــــاصِــــفــــةٌ — هَـــدأت بَـــعـــدَ هـــيــاجٍ وَهُــبــوبِ

بَــل مَــضَــت تــارِكــةً أَعــمــقَ مــا — تَـتـركُ الأَيّـامُ فـي قَـلبِ الغَـريبِ

وَبــــودِّي لَو أَرى كَــــيــــف أَتَــــت — ثُـمَّ لَو أَعـلمُ مـاذا تَـبـتَـغـي بـي

وَيَـــقـــيـــنـــي أَنَّهـــا تَـــجــرِبــةٌ — مِـن يَـدِ الدُنـيـا وَمِن كَفِّ الخَطوبِ

لِتَـــرى مِـــقـــدارَ مـــا أُضـــمِـــرُهُ — مِــن وَفــاءٍ خــالصٍ غَــيــرَ مَــشــوبِ

إِنَّهــــا تَــــجــــربـــةٌ قـــاســـيـــةٌ — أَسـبَـلَت دَمـعـي وَلَم تُـخـمِد لَهيبي

هَـــذِهِ الســـاعـــاتُ مَـــرَّت فَـــجـــةً — لَم تَــزَوِّد ســاعــةً مِـنـهـا بـطـيـبِ

فَـــرَغَـــت مِـــن كُـــل شَــيــءٍ وَخَــلَت — كُــلّهــا إِلا مِــنَ الحُــزنِ الدَؤوبِ

وَبَــــدَت صــــامِــــتـــةً مُـــرعِـــبـــةً — يَــتَــغــابـى دونَهـا ذِهـنُ الأَديـبِ

لا أَرى فـي الدَهـرِ مـا يُـشـبِهُهـا — ثِـقَـلاً فـي الظـلِّ أَو سوءِ الشحوبِ

إِنَّهــــا وَقــــتٌ غــــشــــومٌ جــــائرٌ — يَــتَــجــافـى وَصـفُهُ عـقـلَ اللَبـيـبِ

هُــــوَ إِن شــــئتَ فَــــراغٌ مُـــطـــلَقٌ — وَهــوَ إِن شـئتَ جَـزاءُ المُـسـتَـريـبِ

هَــذِهِ الســاعــاتُ كــانَــت نَــوَبــاً — وَثَــبَــت فــي مُهــجَــتــي أَيَّ وثــوبِ

وَأَرانــي بَــعــدُ فــيــهـا مُـذنِـبـاً — هـا أَنـا كـفَّرتُ فَـاِغفر لي ذُنوبي

يـا حـبـيـبـي هَـل مَـضَـت سـاعـاتُنا — كَـيـفَ تَـمـضـي لِمَ تَـمـضـي ياحَبيبي

لِمَ تَــمــضــي قــبـلَ أَن تَـجـمَـعَـنـا — فـي ظِـلالِ الحُـبِّ وَالوكـرِ المَهيبِ

آهِ لَو تَــــرجِـــعُ ســـاعـــاتٌ ثَـــوت — فـي ظَـلامِ الأَمسِ وَالأَمسِ القَريبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخصيب: الخَصيبُ : فا. -: كثير العشب والكلأ؛ ترك قطيعَه في أرض خصيبة. - من الرجال: السمح صاحب الخير؛ كان عزيز النفْس خصيبًا / فلان خصيب الجناب أي خصيب الناحية / رجل خصيب أي كثير الخير / فلان خصيبُ الرَّحْل أي كثير الخير في منزله …
  • الضاحي: الضَّاحِي [ضحو]: فا. - من الأمكنةِ: البارزُ للشمس. - من جسمِ الإنسان: ما لا تغطّيه الثِّياب. - من الطرقات: البادي والظاهر.
  • الضروب: الضَّرُوبُ : الكثير الضَّرْب الشديدُه.
  • العجيب: العَجِيبُ : ما يـدعـو إلى العَجَب، أي استطراف الشيءِ أو إنكـاره لغـرابتـه أو استعظامه بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَـاءَهُمْ مُنْذِزٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ/ تُعَدُّ الأهرامُ إحدى عجائب الدنيا السبع، …
  • الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
  • بنصيب: النَّصِيبُ : الحَظُّ من كلّ شيء وَابْـتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا. -: الحوضُ. -: المَنْصوب؛ شَرَكٌ نصيبٌ ج أَنْصِباءُ وأَنْصِبَةٌ ونْصُبٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة