مـا لجـسـمـي نَـبـا بِهِ كُـلّ مـرقدْ
الشاعر: محمد القاضي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر محمد القاضي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا لجـسـمـي نَـبـا بِهِ كُـلّ مـرقدْ — وَلِقَـلبـي يَـقـوم بـيـنـي ويَـقـعُـدْ
وَلدمـعـي يَـسـيـل سـجْـلاً فَـسَـجْـلاً — ثـار حَـتـى حـسبتُهُ الجزر وَالمَدْ
كُـلَمـا قُـلتُ أَقـلعـي يـا دُمـوعـي — قـال جـفـنـي حَـتّـى مَـعـينيَ يَنفدْ
يــا له اللَهُ كَـيـفَ يَـنـفـذُ دَمـعٌ — مِـن عَـصـيـرِ الفُؤادِ يُسقى وَيَمتَدْ
انـطـلق مـا تَـشاءُ لا تُبقِ شيئاً — وَتَــمَــرَّد عِـنـدَ الصِـعـابِ وَعَـربـدْ
شَـأنُـكَ اليَـومَ لا تُـحاول هُدوءاً — ثُـــرْ إِذا شـــئتَ ثَــورةً وَتَــمَــرَدْ
أَنــت عَـونـي فـي كُـلِّ خَـطـبٍ مُـمِـضٍّ — وَعَــزائي إِن شِــمــتَــنــي أَتَــنَهَّدْ
لَكََ عِــنـدي مـا شـئتَهُ مِـن مَـقـامٍ — أَنــــتَ مَهَّدتَهُ وَأَنـــتَ تَـــمـــهـــدْ
سائِلوا المَعهدَ الغَداةَ وَقولوا — مـا لَهُ مـا يَـزالُ يُـرغـي وَيَـزبدْ
مــالهُ يُــرســلُ الدُمـوعَ سِـجـامـاً — لِمَ يَــبــكــي بُــكـاءَ عـانٍ مُـصـفَّدْ
ســائِلوهُ عَــلامَ يَــبـكـي طَـويـلاً — وَيُــعــانـي عَـنـاءَ مُـضـنـي مُـسـهَّدْ
تَـعَـلمـوا مِـن شُـحـوبِهِ أَنَّ رُكـنـا — مِـــنـــهُ خَـــرَّت أَطـــرافُهُ وَتــأَوَّدْ
تَــعــلَمــوا مِــن وجـومِهِ أَنَّ حُـرّاً — كــانَ يَــرعــاهُ وَالخُــطـوبُ تَهَـدِّدْ
جــاهــدَتْ نَــفــسَهُ الأَبـيَّةـُ حَـتّـى — نــالَهُ فــي الزَمـانِ سَهـمٌ مُـسـدَّدْ
أَيُّهـا الدَهـرُ كَـم تَـروحُ وَتَـغـدو — فـي رِحـابِ البِـلادِ تَـعثو وَتُفسِدْ
ولَكـــم حَـــطَّمــَتْ يَــداكَ صُــروحــاً — عــاليــاتٍ بِــنــاؤُهُــنَّ المُــشَــيَّدْ
وَلَكــم قَــمــتُ هــادِمــاً كُـلَّ رُكـنٍ — رَفــعَــت مِــن بــنـائِهِ أَيـمـا يَـدْ
أَيُّهــا الدَّهـرُ زِد عُـلوّاً وَكَـيـداً — تَــر مِــنَّاــ عَـزيـمـةً لَيـسَ تَـنَهـدْ
هـاتِ مـا شـئتَ مِـن خُـطـوبٍ تَجدنا — بَـعـد عَـن فـاضـحِ المَـذلةِ أَبـعَـدْ
يـا شَهـيـدَ العُـلا تَـفـديك نَفسي — وَيَــفــديــكَ مِــن أَغــار وَأَنــجَــدْ
وَتَـــفـــديـــكَ أمـــةٌ أَنــتَ شَــمــسٌ — فــي سَــمــاهــا وَكَــوكَــبٌ يَـتَـوَقَّدْ
وَيَـــفـــديــكَ كُــلُّ مَــن ضَــمَ نــادٍ — وَحَــوى مــجــمــعٍ وَســيَّرَ مَــعــهَــدْ
أَنـتَ يـا اِبنَ الأمينِ نورُ مَفاضٍ — وَضِـــيـــاءٌ بِهِ الدُجــى يَــتَــبَــدَّدْ
أَنــت غَـيـثٌ بِهِ العَـوالمُ تَـحـيـا — وَربـيـعٌ يُـحـيـى النـفـوسَ ويَـسعَدْ
كـم رجـالٌ نَـفَـثَـتَ فـيـهـا بَياناً — يَـركَـعُ العَـقـلُ دونـهُ ثُـم يَـسـجُدْ
وَرِجـــالٌ هَـــدَيـــتَهـــا كُــلَّ هَــديٍ — وَرِجــالٌ أخــذتَهــا أخــدَ مُــرشِــدْ
فَهُــمُ اليَــومَ يَــنـدبـونَ زَمـانـاً — كُـنـتَ فـيـهِ الشـهـابَ بَل كُنتُ يَدْ
وَهُــمُ اليَــومَ يَـسـكُـبـونَ دُمـوعـاً — غـاليـاتٍ قَد أَعيَتِ الجفنَ وَالخَدْ
بَـل هُـمُ اليَـومَ يَـفـقـدونَ حُساماً — حَــسِــبــوه لَفــضــلِهِ لَيـسَ يُـغـمَـدْ
أَنـــتَ جَـــرَّدتَهُ لحــربِ العَــوادي — حَــبَّذا ذَلِكَ الحُــســامُ المُــجَــرَّدْ
ســائِلوا عَــن مُــحَــمَّدٍ كُــلَّ رَكــبٍ — وَأَسـأَلوا عَـن مُـحَـمَّدٍ كُـلَ مَـعـبَـدْ
تَــجِــدوا عِــنــدَهُ أَيـاديَ بِـيـضـاً — قَــلَّدتــهــا أَكُّفــُّهُ كــلَّ مــســجِــدْ
مَــوقــفٌ يَــعـجـزُ البـواسـلُ فـيـهِ — وَيــردُّ الرِجــالَ مَــثـنـى وَمـوحـدْ
كُـنـتَ فـيـهِ المُصيبَ فِكراً وَرَأياً — يَــتَــلاشــى قُــدَّامَهُ كُــلُّ مُــلحِــدْ
يـا رَبـيبَ التُقى وَخِدنَ المَعالي — وَرفـيـقَ الجِهـادِ فـي كُـلِّ مَـشـهَـدْ
شَـعـبُـكَ الواهـنُ الضـعـيفُ جَناباً — وَالذَليـلُ الحَـقـيـرُ في كُلِّ مَقصَدْ
مَـن تَـرى بَـعـدَكَ الَّذي يَـصـطـفـيهِ — وَيَــزيــحُ الظَــلامَ عَـنـهُ وَيـرشَـدْ
هُــوَ يَــشــكــو زَمــانَهُ كُــلَّ حـيـنٍ — فَــإِلى مِــن تَــرَكــتَهُ يــا مُـحَـمَّدْ
قَـسَـمـاً مـا دَفـنـتـمُ أَمـس مَـيِـتاً — بَـيـنَ شـبـرٍ أو بَينَ شبرينِ يُرصدْ
لا وَلا أَنـتـمُ اِفـتَـقَدتُم عَظيماً — واحِــداً بَــل عَـظـيـمـكُـم مُـتَـعـدَّدْ
جَـمـعَ الفِـعـلَ وَالشَـجـاعةَ وَالبَذ — لَ وَضَــمَّتــ أَكــفــانُهُ كُــلَّ سُــؤدُدْ
لَسـتُ أَبـكـي عَـلَيـكَ مِـن أَجلِ نَشءٍ — كُـلَهُـم بَـعـدَ مـوتِـكَ اليَوم مُقعَدْ
يَـتـشـاكـونَ وَطـأةَ الخَـطـبِ فـيهِم — وَيَـصـيـحـون حَـيـثُ لا ثَـمَّ مُـنـجِـدْ
أَنـا بـاكٍ عَـلَيـكَ للنـورِ إِذ يَـخ — بُــو وَللعـلم إِذ يَـمـوتُ وَيَـجـمـدْ
أَنـا بـاكٍ عَـلَيـكَ للمـجـدِ إِذ يَغ — دو هَــزيــلاً يَـسـومُهُ كُـلُّ مُـفـسِـدْ
أَنـا بـاكٍ عَـلَيـكَ للشـعـبِ إِذ يَم — شـي ذَليـلاً فـي كُـلِّ عَـيـشٍ مُـنـكَّدْ
تــــتَـــرامـــى بِهِ زَعـــازِعُ هـــوجٌ — وَيُـلاقـي الهَـوانَ فـي كُـلِّ مَـرصَدْ
فَــإِلى أُمَّتــي الجَــريـحـةَ قَـلبـاً — وَإِلى مُـواطِـنـي الطَـريدِ المُشَرَّدْ
وَإِلى شَــعــبـيَ المَهـيـضِ جَـنـاحـاً — وَإِلى أُمــــةِ النَـــبِـــيِّ مُـــحَـــمَّدْ
وَإِلى مَــعــهَـدي الأَسـيَـفِ رِجـالاً — وَإِلى فَــخــرِهِ الأَمــيــنِ وَأَحـمَـدْ
أَرسِـلُ الشـعـرَ مُـخلِصاً في عَزائي — وَأَرانـي مـن بَـعـد مـازلتُ أَنـشدْ
عَــلَمٌ أَنـتَ فـي المَـشـارقِ مُـفـرَدٌ — لَكَ فــي العــالمـيـنَ ذِكـرٌ مُـؤَبَّدْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزر: جَزَرَ: الجَزْرُ: ضِدُّ المَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ. قَالَ اللَّيْثُ: الجَزْرُ، مَجْزُومٌ، انقطاعُ المَدِّ، يُقَالُ مَدَّ البحرُ والنهرُ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ وَفِي الِانْقِطَاعِ[[. قوله: [وفي الانقطاع] …
- انطلق: انْطلَقَ يَنْطَلِقُ انْطِلاقاً : تحرَّرَ؛ انطلق من قيود التقاليد/ انطلق لسانُه، أي تكلَّم بلا تعثر.- ذهب؛ انطلق إلى داره فَانْطَلقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتونَ .- وجهُه: تهلَّل؛ انطلقت وجوهُ الناسِ حين علموا بالنصر-- يفعل كذا …
- تمهد: تَمَهَّدَ يَتَمَهَّدُ تَمَهُّداَ :- الفراشَ. بَسَطَه؛ تَمَهَّد الفراشَ لينام.- الأَمرُ. تسهَّل وتوطأ؛ تمهّد له لقاءُ كبير القوم. - الطريقُ: سُوِّي وأُصْلح؛ تمهّدت طرقات القرية.
- شئته: جمع: ـات. [ش ي ت]. 1."شَيَّتَ أَسْنَانَهُ بِالشِّيتَةِ" : فُرْشَاةُ الأَسْنَانِ. 2."شِيتَةُ الْمَلاَبِسِ" : أَدَاةٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِ تَحْمِلُ شُعَيْرَاتٍ دَقِيقَةً تُسْتَعْمَلُ لِتَنْقِيَةِ الْمَلاَبِسِ وَحَكِّه …