لَيـسَ بِـدَعـاً أَن يـعصِفَ المَوتُ حيا
الشاعر: محمد القاضي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر محمد القاضي، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَيـسَ بِـدَعـاً أَن يـعصِفَ المَوتُ حيا — إِنَّ للحــــــيِّ رجــــــعــــــةٌ للوَراءِ
لا وَلَيـسَ الفَـنـاءُ خَـطـبـاً جَليلاً — كُـــلُّنـــا ســائرٌ ليَــومِ اِنــتِهــاءِ
إِنَّمــا الخَــطـبُ أَن يَـمـوتَ عَـظـيـمٌ — مــالَهُ فــي الحَــيـاةِ مِـن أَكـفـاءِ
إِنَّمـا الخَـطبُ أَن يَموتَ أَبو القا — سـم وَهُـوَ المـصـبـاحُ فـي الظَلماءِ
خَــــبِّرونــــي أَقـــاســـمٌ وَدّع الدُّن — يـا وَأَمـسـى فـي أَعـمَـقِ الغـبـراءِ
إِن يَـكـن قـاسـمٌ مَـضـى فَـاَخـبِروني — مــا بَــقــاءُ المَــريـخِ وَالجَـوزاءِ
لَم يَـمُـت قـاسـمٌ وَهَـل مـاتَ يَـومـاً — رجـــلٌ كـــانَ شُـــعـــلةً مِــن ذَكــاءِ
هُـوَ بـاقٍ عَـلى اِخـتِـلافِ اللَيـالي — وَسَــيَــبــقـى مُـخَـلَّداً فـي السَـمـاءِ
قَـد يَـمـوتُ الذَليـلُ فـي كُـلِّ شَـيـءٍ — فــي أَمــانٍ فـي مَـطـمَـعٍ فـي عَـلاءِ
وَيَــمــوتُ الضَــعـيـفُ فـي كُـلِّ قَـصـدٍ — ان للمـــوتِ أَنـــفــسُ الضُــعــفــاءِ
غَـيـرَ أَنَّ الرِجـالَ لا يَـعرِفونَ ال — مــوتَ فــي هَــجــعــةٍ وَفــي إِغـفـاءِ
أَنَّهــُم خــالِدون فــي قــمــة الدَه — رِ خُـــلودَ المُـــجـــاهـــدِ العَــدّاءِ
لَن يَــمـوتَ العَـظـيـمُ إِلّا إِذا اق — فَـرَ مـا فـي الحَـيـاةِ مِـن أَحـيـاءِ
لَن يَــمـوتِ العَـظـيـمُ إِلا إِذا أَخ — لفَ حُــــبُّ القُـــلوب لِلعُـــظَـــمـــاءِ
لَن يَــمــوت العَــظــيـمُ وَُوَ عَـظـيـم — فــي ســجــل العَــبـاقـر الكُـبـراء
يَـعـجَـز المَـوتُ أَن يُـحَـطِّمـَ نَـفـسـاً — مـالَهـا فـي الحَـيـاةِ مِـن نُـظَـراءِ
آيـةُ المَـوتِ لَن تَـمُـرَّ عَـلى الخـا — لد إِلّا فـــي خـــاطــرِ الدّهَــمــاءِ
لا تَــقــولوا يَــمــوتُ كُـلُّ عَـظـيـمٍ — بَـل فَـقـولوا يَـغـيـبُ في الأَضواءِ
أَيُّهـا الراحـلُ الكَـريـمُ أَمـا قَـد — دَرتَ مــا فــي الرَحــيـلِ مِـن آراءِ
أَيـنَ تَـمضي يا قُرةَ العَينِ وَالقَل — بِ وَمــــاذا خَـــلَّفـــتَ للأَبـــنـــاءِ
أَيُّ داعٍ دَعـا بِـكَ اليَـومَ فَـاِنـقـد — تَ إَلَيــهِ مِــن غَــيــرِ مــا إِبـطـاءِ
هُــوَ داعــي المَـنـونِ آثـر أن نَـف — جـعـض حَـتّـى في الكَوكَبش الوَضّاءش
قَـد فَـقَـدنـا لَمّـا فَـقَـدنـاك رُكناً — مِــن صُــروحِ المَــكــارمِ الشَــمــاءِ
دَكَّ مِــنــهُ الرَّدى وَطـافَ بِهِ المَـو — تُ قَــويــاً كَــالزَعــزَعِ النَــكـبـاءِ
فَـــتَـــداعـــت أَطـــرافُهُ وَتَــلاشَــت — بَـــيـــنَ صُـــبـــحٍ مــنــوّرٍ وَمَــســاءِ
وَفَـقَـدنـا فـيكَ الهُمامَ الجرئَ ال — قــلبِ فــي حــكــمــةٍ وَحُــسـنِ دَهـاءِ
وَالذَكـيُّ اللَبـيـبُ وَالمُـصلِحُ الحا — ذقُ حِــذقَ النَــوابِــغِ الحُــكــمــاءِ
وَاِفــتَـقَـدنـا حَـيـاتَـنـا إِذ تَـولَّي — تَ بِـمـا فـي الحَـيـاةِ مِـن نَـعـماءِ
كُنتَ فيها الضِياءَ وَالكَوكَبَ السا — طـعَ فَـاِنـظـر مـا عِـندَنا مِن ضياءِ
كُـنـتُ فـي عَـيـنـنـا السَـواد فَلَما — غَـبـت عَـنـهـا اَغـفت عَلى الأَقذاء
كُــنـتَ وَاحـسـرَتـاهُ روحـاً مَـن الل — هِ مُــشــعّــاً فــي أَعــمَـقِ الأَجـواءِ
فَـــتَـــوَلَّيـــتَ وَالجُـــفـــونُ هَـــوامٍ — تَــــتَــــتــــرَّى بــــأَدمـــعٍ وَدَعـــاءِ
وَالقُلوبُ الضِعافُ تَكبو عَلى القب — رِ وَتَــبــكــيــكَ أَنـتَ مُـرَّ البُـكـاءِ
وَالنُـفـوسُ الثَـكـلى تَـذوبُ وَتَـذوي — مُــوجَــعـاتٌ حَـيـرى أَمـامَ القَـضـاءِ
حَــمَــلوا نَــعــشـكَ الكَـريـمَ وَلَكـن — أَيـن يَـمـضـون بِـالسَـنـا وَالسَـناءِ
قَــد تَــجَــنَّوا فَــأَلحـدوكَ وَلَو هُـم — أَنــصَـفـوا أَودَعـوكَ فـي الأَحـشـاءِ
أَيُّهــا الهـادئُ الوَقـورُ أَمـا تُـف — صِــحُ عَــمّــا حَــمَــلتَ مِــن أَعــبــاءِ
قُـل لِهَـذا الجَـمـعِ الحَـزيـنِ وَردِّد — صـوتـكَ اليَـوم بَـيـنَ هَـذا الفَضاءِ
قُـل لَهُـم كَـيـفَ قَـمـتَ وَالجَوُّ يَبدو — مُـــكـــفـــهِـــراً مُـــلبَّدَ الأَرجـــاءِ
وَلَقَــد خَــلَّدتَ فــي البِــلادِ وَأَسَّس — تَ مِـــثـــالاً لِلعــزةِ القَــعــســاءِ
هُـوَ ذا المَـعـهَـدُ العَـظـيـمُ لِسـانٌ — نــــاطــــقٌ لِلمُـــؤَسِّســـ البَـــنّـــاءِ
شــاهــدٌ مُــفــصِــحٌ يَــعـيـدُ وَيُـيـدي — لَكَ بِــالحَــمــدِ خـالِصـاً وَالثَـنـاءِ
أَنــتَ أَسَــســتَهُ عَــلى خَــيــرِ ركــنٍ — فَــنَــمــا فــي يَـديـكَ خَـيـرَ نَـمـاءِ
وَاِعـتَـلى مـنـكَـبـيـكَ يَـخطو وَشيكاً — بــخُــطــى مـلؤهـا عـظـيـمَ الرجـاءِ
أنــتَ بــلَّغــتَهُ الثُّريّــا مــنــالاً — ثــــمَّ ودَّعــــتَهُ قَــــوِيَ البـــنـــاءِ
أَنــتَ جــاهَـدت فـي الحَـيـاةِ وَأَدّي — تَ حُـــقـــوقَ البِــلادِ خَــيــرَ أَداءِ
أَنــا مَــولايَ واقــفٌ فـي مَـكـانـي — واجــف القَــلبِ خــائر الأَعــضــاءِ
وَعـــلى اِخـــوَتـــي سُهـــومٌ حَــزيــنٌ — وَوجــومُ المُــصــيــبــةِ الخَــرســاءِ
كُــلَهــم يُــرســلُ الدُمـوعَ تِـبـاعـاً — مِـــن فُـــؤادٍ مُـــحـــطــمِ السَــوداءِ
وَيَـمـيـنـاً لَو اِسـتَـطَـعـنـا نَـظمَنا — لَكَ حَــبّــاتِ قَــلبـنـا فـي الرِثـاءِ
وَجَــعَــلنــا لَكِ القُــلوبَ عُــروشــاً — وَالدُمــوعَ الحــرَّى مَــنــابـعَ مـاءِ
وَبَــسَــطــنـا لَكَ الضَـمـائرَ بَـسـطـاً — تَــتَهــادى بِــالنَــعـشِ فـي خُـيـلاءِ
نَــضَّرَ اللَهُ مَــوضِــعــاً أَنــتَ فـيـهِ — وَجَـــزاكَ الإِلَهُ خَـــيـــرَ الجَـــزاءِ
وَاِعـتَـلَيـتَ فـي مَعارجِ الخُلدِ روحٌ — فــيــكَ طــافَـت بِـسـلَّمِ الأَصـفـيـاءِ
وَسـعـتـكَ السَـمـاءَ وَدقـاً مِن الوَس — مِــيِّ يــهــمــى مِــن ديــمــةٍ صَـمّـاءِ
وَسَــقــى قَــبــرُكَ المُــقَــدَّسَ سَــيــلٌ — مِــن دُمــوعِ الطــلابِ وَالعُــلَمــاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختلاف: [خ ل ف]. (مصدر اِخْتَلَفَ). 1. "حَصَلَ اخْتِلاَفٌ فِي الرَّأيِ بَيْنَهُمْ" : تَضَارُبٌ فِي الرَّأْيِ، اِنْعِدَامُ الاتِّفَاقِ. 2."يَتَمَتَّعُ الْمُوَاطِنُونَ بِحَقِّ الْمُوَاطَنَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ مَذَاهِبهمْ وَأحْزَابِ …
- الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
- القا: الإلْقــاءُ :[ لقي] مصــ.-: الطرّح والرّمي .-: أداء الكلام الذي يعتمد على تكييف الصوت وجودة النطق؛ اشتهــر الخطيب بحسن إلقائه.
- المريخ: المِرِّيخ : الكثير، الأدهان ؛ هو مريخ مهووس بكلِّ أنواع الدّهن.- من - الشجر: اللين الرقيق: .- الذِّئب، الإنسان مرِّيخ على الإنسان.-. أحد كواكب المجموعة الشمسية؛ ما زال البشر يحلمون بالصعود إلى المريخ.- إله الحرب في الأسا …
- المصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.
- انتهاء: [ن هـ ي]. (مصدر اِنْتَهَى). 1."اِنْتِهاءُ السَّنَةِ الدِّراسِيَّةِ" : اِنْقِضاؤُها، اِنْصِرامُها. "اِنْتِهاءُ الْمَوْعدِ الْمُحَدَّدِ لِلتَّسْجيلِ". 2."أُعْلِنَ عَنِ انْتِهاءِ الحَرْبِ" : عَنْ تَوَقُّفِهَا، نِهايَتِها.
- بدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …