وَقَــعـتُ يـمـيـن اللَهِ فـيـمـا أَحـاذرُ
الشاعر: محمد القاضي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد القاضي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَقَــعـتُ يـمـيـن اللَهِ فـيـمـا أَحـاذرُ — وَدارَت عَـلى هَـذا الشِـبـاح الدَوائرُ
وَنـلتَ مِـنَ الدُنـيـا وَمِن سوءِ فِعلِها — جَــزاءَك وَاِنــقـادَت إَلَيـكَ الصَـغـائرُ
جَـــزاءً وِفـــاقــاً لِلَّذي أَنــتَ ســائرٌ — عَــلَيــهِ وَمــا تَــدري بِــأَنَّكــَ ســائرُ
وَمـا تَـعـرفُ الدُنـيا وَلا حادِثاتها — إِذا عَـرَف الدُنـيـا الكَـمِيُّ المُخاطرُ
وَلا جَــرَّبــتـكَ الحـادِثـاتُ بَـوَقـعِهـا — وَلا نـالَ مِـنكَ الدَهرُ وَالدَهرُ غادرُ
وَلَكِــنَّ قَــلبــاً فــيــكَ غَــيــرَ مُـجَـرِّبٍ — يَهـيـمُ فَـمـا يَخشى الرَدى وَهُوَ حائرُ
وَلَكِــنَّ نَــفــسـاً بَـيـنَ جَـنـبَـيـكَ غَـضَّةٌ — يُــسـاورُهـا مِـن جَهـلِهـا مـا يُـسـاورُ
وَلَكــنّـكَ الطـفـلُ البَـريـءُ إِذا هَـوى — لِيَــسـقُـطَ حَـتّـى تَـحـتَـويـهِ الحَـفـائرُ
سَــقَــطَـتَ لعَـمـرُ اللَهِ سَـقـطَـةَ عـاجـزٍ — أَلَمَّتــ بِهِ البَــلوى فَـمـا هُـوَ قـادرُ
وَمُـــتَّ وَمـــا تَـــدري بِـــأَنَّكــَ مــائتٌ — وَلا أَنـتَ بِـالمَـوتِ المُـفـاجـئِ شاعرُ
وَمَـن يَـنغَمِس في حَماةِ الذُلِّ وَالهَوى — يَـمُـت وَهُـوَ مَـفـقـودُ الكَـرامـةِ صاغرُ
وَمَـن يَـتَـخـيَّر جـانـبَ اللَهـوِ مـركباً — مَضى حَيثُ يَمضي في الظَلامِ المُسافرُ
وَمَـن لا يُـكُـن حُـرَّ الضَـمـيـرِ مُهَـذَباً — سَـعـى وَهُـوَ مَـحـرومُ الأَمـانـي خـاسرُ
وَمَـن يُـمـسِ أَو يُـصـبـح مَقُوداً مَسيَّراً — يَــذُق عَــلقَـمـاً مِـن ذُلِّهِ وَهُـوَ شـاكـرُ
وَيَـخـطـرُ فـي الدُنـيـا عَلى أُمِّ رَأسهِ — فَــلا هُــوَ حَــسّــاسٌ وَلا هُــوَ نــاظــرُ
وَلَكِــن جَــبــانٌ خـائرُ العَـزمِ فـاتـرٌ — وَلَن يَـبـلغَ المَـجـدَ المـؤثَّلـَ فـاتـرُ
وَلَن يُـدركَ العَـليا سِوى الحَرّ وَحدَهُ — وَمـا الحَـرُّ إِلّا مـا نـمتهُ الحَرائرُ
صَـديـقـي أَعـرنـي مِـنـكَ أَذنـاً سميعةً — وَقَـلبـاً يَـرى مـالا تَـراهُ الخَـواطرُ
وَخُـذ مِـن لِسـانـي نَـفـثـة غَـيرَ هينةٍ — تــقــدمــهــا مـنـي إَلَيـكَ المَـشـاعـرُ
وَلا تَـحـسَـبَـنِّيـ خـائِنـاً أَو مُـنافِقاً — فَــمــا أَنــا خَــوّانٌ وَلا أَنـا غـادرُ
وَلَكِــنَّنــِي وَاللَهُ يَــعــلم ســيــرَتــي — أَخــو حِــكَــمٍ تَــشـتـاقُهـنَّ المَـنـابـرُ
وَصــاحــبُ إِصــلاحٍ يَــروحُ وَيَــغــتَــدي — لِيُــدرِكَ مـا لَم تَـفـتَـكـرهُ الأَواخـرُ
فَـإِن أَنـتَ أَنـكَـرتَ اِرتِـفـاعي وَعِزَّتي — فَـــــإِنَّكـــــَ كَــــذّابٌ وَأَنــــي عــــاذرُ
وَلَن تَـسـتَطيعَ اليَومَ فيما اِستَطَعتهُ — لِتُــنــكــرَ أَنــي أَيُّهــا الأَخُ شـاعـرُ
فَـفـي وَسـعـهِ أَن يَـمـلأ الكَـونَ كُـلَّهُ — بِـسـقـطِـتـكَ الكُـبـرى وَمـا أَنتَ ناكرُ
وَلَكِـنَـنـي لا أُنـكـرُ العَهـدَ بَـيـنَنا — فَــعَهــدُكَ مَــيـمـونُ الجَـوانـبِ طـاهـرُ
وَحَــســبــي آيــاتٌ مِــنَ النَــصـحِ حُـرةٌ — وَمــا هِــيَ فـي الآيـاتِ إِلّا خَـواطـرُ
أَظــنُّكــَ لا تَــنــســى مَـقـالةَ نـاصـحٍ — إلَيـكَ وَنُـصـحـي واضـحُ النَـفـعِ ظـاهرُ
نَــصَــحــتُـكَ مِـن قَـومٍ أَلَمَّ بِهِـم عَـمـىً — وَفَـــرعُـــكَ رَيّـــانٌ وَعـــودُكَ نـــاضـــرُ
وَاِنَّكـــَ إِلّا تَـــحــمِهِ مِــن شــرورِهِــم — وَمِـن كَـيـدِهِـم تَـذبَـلْ وَتَذوَ الأَزاهرُ
فَـخـالَفـتَ نُـصـحـي وَاِتَّبـَعـتَ ضَـلالَهُـم — وَجَـــرَّكَ تَـــيّــارٌ مِــنَ القَــومِ ثــائرُ
كَــأَنّــي أَغــري أَو أَحــبِّذُ جَــمــعَهُــم — إَلَيــكَ وَمــا فـي جَـمـعِهِـم لَكَ نـاصـرُ
وَأَقـسِـمُ مـا فـي القَـومِ كَـفءٌ مُشابهٌ — لِمـــثـــلِكَ هُــم عِــبــادُ لَهُ أَصــاغــرُ
وَأَقــســمُ كَــم جُـرِّعـتُ كَـأسـاً مَـريـرةً — لِحــالكَ حَــتّــى عَـذَبَـتـنـي الخَـواطـرُ
تَـعَـشَّقتُ فيكَ العلمَ وَالنورَ وَالحِجى — وَحَــبَّبــنـي فـيـكَ الذَكـاءُ المُـبـادرُ
فَـــقُـــلتُ أَخٌ شَهـــمٌ عَـــظــيــمٌ مُهَــذبٌ — لَهُ قَــلبُ حــرٍّ بِــالمُــروءاتِ عــامــرُ
وَقُــلتُ يَــمــيـن اللَهِ أَمـشـي أَمـامَهُ — لَعَــلَّ صَــديــقــي سَــيـئَ الحَـظِّ عـاثـرُ
وَلَكِــــنَّهــــُ واحَـــســـرَتـــاهُ أَذَلَّنـــي — وَسـارَ إِلى حَـيـثُ الشَـقـاءِ المُـحاصرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدوائر: جمع دائِرَة. [د و ر]. 1. "دارَتْ عَلَيْهِ الدَّوائِرُ" : أَيْ نَزَلَتْ بِهِ تَقَلُّباتُ الدَّهْرِ وَتَصاريفُهُ، الدَّواهِي، النَّوائِبُ، صُروفُ الدَّهْرِ. 2. "دَوائِرُ الطُّولِ" : دَوائِرُ عُظْمَى عَمودِيَّةٌ على خَطِّ ا …
- الصغائر: جمع صَغِيرَة. [ص غ ر]. 1."يَهْتَمُّ بِصَغَائِرِ الأُمُورِ" : بِتَوَافِهِهَا، بِمَا لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ. 2."اِحْذَرِ الصَّغَائِرَ وَالكَبَائِرَ" : الذُّنُوبَ البَسِيطَةَ.
- الكمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ …
- المخاطر: المَخَاطِرُ : [بصيغة الجمع] الأخطار لا واحدَ لها؛ هُو راكبُ مَخاطِر ومقتحِمُ أهْوالٍ.
- بوقعها: وَقَعَ: وقَع عَلَى الشَّيْءِ وَمِنْهُ يَقَعُ وَقْعاً ووُقُوعاً: سقَطَ، ووَقَعَ الشيءُ مِنْ يَدِي كَذَلِكَ، وأَوْقَعَه غيرُه ووَقَعْتُ مِنْ كَذَا وَعَنْ كَذَا وَقْعاً، ووَقَعَ المطرُ بالأَرض، وَلَا يُقَالُ سَقَطَ؛ هَذَا ق …
- جزاءك: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ …
- جنبيك: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …