يـا طـفـلُ مـالكَ تَـذكـو حَولكَ النارُ
الشاعر: محمد القاضي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد القاضي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا طـفـلُ مـالكَ تَـذكـو حَولكَ النارُ — وَفـيـم يَـمـشـي عَـلَيـكَ الذُلُّ وَالعـارُ
وَجـئتَ كَـالنَـجـمـةِ الزَهـراءِ مُؤتَلِقاً — يَـحـوطُـكَ النـابـهـانِ التاجُ والغارُ
تـاجٌ مِـنَ الطَهـرِ أَحـرى لَو قُبرَتَ بِهِ — فَــمـا لِتـاجِـكَ عِـنـدَ النـاسِ مِـقـدارُ
وَغــارَكَ الحُــب لَكــن فــي مُـحـافـظـةٍ — وَالحُــبُّ عِــنـدَ الوَرى عـودٌ وَمـزمـارُ
أَقبَلتُ يابنَ الضنى حينا فَما وَسعت — خُــطــاكَ أَرضٌ وَلا طــابَــت لَهــا دارُ
وَرُحـتَ تَـضـربُ فـي دُنيا الغُرورِ سُدىً — وَمـلءَ دُنـيـاكَ يـا مَـسـكـيـنُ أَخـطـارُ
مـا كـانَ أَسَـعَـدَ جَـنـبـاً أَنـتَ ساكِنهُ — لَو لَم تَـسُـقـكَ إِلى الأَحـياءِ أَقدارُ
وَمــا ألَذَّ حَــيــاةً كُــنــتَ صــاحِـبَهـا — تَــحــوطُهــا مِـن جَـلالِ اللَه أَسـتـارُ
بِـالأَمـسِ كُـنـتَ مَـلاكـاً فـي مـقاصِرهِ — تَــــشِــــعُّ حَــــولكَ أَنـــداءٌ وَأَنـــوارُ
وَاليَـــومَ أَنـــتَ شَــريــدٌ آثــمٌ ضَــرِعٌ — تَـــــحـــــومُ حَــــولَكَ آثــــامٌ وَأَوزارُ
بَـــنـــى حَـــظَّكـــَ حَــظٌّ عــاثــرٌ أَبَــداً — يَــقــومُ مِــنــهُ بِــنــاءً ثُـمَ يَـنـهـارُ
تَــقــاذفــتــكَ رِيـاحٌ مـا وَنَـت أَبَـداً — إِن تَهـدأ الريـحُ يَـومـاً هاجَ إِعصارُ
تَــعــاورتــكَ صُــروفُ الدَهــرِ وَاهِـمـةً — فــيــمــن تُــعــاور إنَّ الدَهـرَ غَـدارُ
فَــقُــمــتَ تَــصــرَخُ لَكِـن بَـيـنَ أَوديـةٍ — وَتَــســتَــجــيـرُ وَلَكـن مـا هُـنـا جـارُ
وَتَــطــلُبُ العَـونَ مِـمَـن أَنـتَ تَـطـلبُهُ — ضَــلَت خُــطــاكَ وَخــابَـت مِـنـكَ أَوطـارُ
فَـأَنـتَ تَـرجـو حَـيـاةً بَـيـنَ مُـجـتـمَـعٍ — لا تَـسـتَـقـى لَهُ فـي الخَـيـرِ أَفـكارُ
وَأَنـتَ تَـأمُـلُ مِـن صَـخـرِ الفَلاةِ نَدىً — سُــبــحــانَ رَبِّكــَ إِنَّ الصَـخـرَ أَحـجـارُ
اَسـتَـغـفـرُ اللَهَ مـالي رُحـتُ مُندِفِعاً — يَــقــودُنــي نَـحـوَ سـوءِ الظَـن تَـيّـارُ
مــا لِلقَــوافـي تَـراءت جَـدُّ سـاخـطـةً — وَمــا هُــنــالك لِلتَــأنــيـبِ مِـضـمـارُ
يـا مَـعشرَ البُؤَساءِ أَمشوا عَلى أَملٍ — زاهٍ تَــبِـن لكـمُ فـي النَـشـءِ أَسـرارُ
تَــرَقَّبــوا الخَـيـرَ أَنِّيـ ضـامـنٌ لَكـمُ — مــا لَيــسَ يَــحــصــرُهُ نَـظـمٌ وَأَشـعـارُ
لَئن يَــكُــن حَــظُـكُـم شـالَت نَـعـامَـتُهُ — فَــفـي شَـبـابِ العُـلا عَـطـفٌ وَاِيـثـارُ
وَأَن يُـكُـن لَيـلُكُـم طـالَ الظَـلامُ بِهِ — فَـعِـنـدَكُـم فـي سَـمـاءِ النَـشءِ أَقمارُ
يا فتيةَ المَلجَأ اِمضوا في طَريقِكُمُ — حَـتّـى تَـبـيـنَ لَكُـم فـي الخَـيرِ آثارُ
وَضـاعِـفوا الجُهدَ لا تَضعُف عَزائِمكُم — وَلا يَـنَـل مِـنـكُـمُ المَـقـصـودَ ثَرثارُ
قُـولوا لَهُ حـيـنَ يَـغـلو فـي تَـبـجُّحِهِ — قَـذىً بِـعَـيـنَـيـكَ أَم بِـالعَـيـنِ عُـوّارُ
وَأَفــهِــمــوهُ إِذا ســاءَت مَــســامِــعُهُ — أَنَّ الحَــيــاةَ تَــجــاريــبٌ وَتِــكــرارُ
وأَنَ مَــشــروعَــكُــم وَاللَهُ يَــحــفَــظُهُ — هَــيــهـاتَ يَهـدم مِـن عَـليـاهُ مِهـذارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تضرب: تَضَرَّبَ يَتَضَرَّبُ تَضَرُّباً : - الشيءُ: تحرّك وتموّج؛ هَبَّت الريحُ فتضرَّب الموجُ.
- خطاك: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ …
- ساكنه: السَّاكِنُ : فا.-: خلافُ المتحرّك.-: هو، في الهندسةِ، جزءُ ثابت يتحرّك الدَّوَّارُ بالنّسبة إليه في آلةٍ مّا/ الحرفُ السّاكنُ، هو الحرف الّذي ليس عليه حركة الفتح أو الضّمّ أو الكسر ج سُكَّانٌ.
- لتاجك: تَآجَّ يَتَآجُّ تَآجْاً : التهب.- تِ النارُ: اشتدَّ لهبها.