لي صَـديـقٌ مِـن إِخـوَتـي الطُـلابِ
الشاعر: محمد القاضي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد القاضي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لي صَـديـقٌ مِـن إِخـوَتـي الطُـلابِ — حـارَ فـي أَمـرهِ أَولو الأَلبـابِ
غـامِـضـاً مـا يَـزالُ فـي كُلِّ شَيءٍ — فـي نِـظـامٍ فـي مَـطـعمٍ في شَرابِ
فـي حَـيـاةٍ يَـحيا بِها في فُنونٍ — يَـبـتَـغـيـهـا في صِدقهِ وَالكِذَابِ
أَنتَ لا تَستَطيع أَن تَعرف السر — رَ وَلا تَـسـتَـطـيـعُ هَـتكَ الحِجابِ
أَنَّهـــُ وَالإِخـــاءُ لغــزٌ مُــعــمَّى — أَنــا أَولى بـحـلِّه يـا صِـحـابـي
فَدَعوني أَرفَع لَكُم مِن سِتار ال — أَخ أَولا فَــمـا لَكُـم مِـن صَـوابِ
دَأبُ هَـذا الصَـديقِ حُبُّ التَعالي — وَالتَــعــالي عَــلامـةُ الأَوشـابِ
هُـوَ فـي نَـفـسِهِ المَليكُ المُفَدَّى — وَالكَـريـمُ الأَنـسـابِ وَالأَحسابِ
وَالأَمـيـرُ العَـظـيمُ في كُلِّ أَرضٍ — وَالهِـزَبـرُ الصـؤولُ فـي كُلِ غابِ
جَـلَّ عَـن قَـدرِهِ القُـصـور وَجـاشَت — نَــفــسُهُ عَــن تَــبــذُّلِ الأَصـحـابِ
وَهُـوَ عَـلاّمـةُ الزَمـانِ المُـجـلَّى — فــي رَفــيــعِ العُــلومِ وَالآدابِ
مـاتَ مِـن حـوله الزَمـانُ وَغابت — أَنـجُـمُ الناس دونَ هَذا الشَبابِ
لَم يَـدَع فـي الحَياةِ مَوضعَ شبرٍ — هُــوَ خُــلوٌ مِــن ســحـرهِ الخَـلّابِ
جَـمَـعَـت نَـفسُه العُلا في يَدَيها — مِـن قَـديـمِ الآبـادِ وَالأَحـقـابِ
غَــيـرَ أَن الصَـديـقَ أَصـلَحَهُ اللَ — ه بَـخـيـلٌ بِـفَـتـح هَـذا الوِطـابِ
بَـل بَـخـيـلٌ بِأَن يَكون مَعَ النا — سِ مُـــدلاًّ بـــذهـــنـــهِ الوَثّــابِ
خَـلَقَ اللَهُ مِـنـهُ نَـفـسـاً طَهوراً — لَم يُـدنِّسـ بَـيـنَ الحَـيـاةِ بِعابِ
لا تَـرى وَالخَـيالُ يَملى عَلَيها — كُـلّ مـا فـي التُـرابِ غَيرَ تُرابِ
لا لِعَـمـري بَـل لِلصَـديـقِ صِـحابٌ — أَنـا مِـنـهُـم في حيرةٍ وَارتيابِ
جُهــلاءٌ مــا يُـحـسِـنـونَ جَـوابـاً — لِسُــؤالِ الصــبــيِّ فــي الكُـتّـابِ
أَغــبــيــاءٌ عَــليــهــمُ قَــسـمـاتٍ — مُـــعـــربـــاتٍ وَأَيّـــمــا أَعــرابِ
عَــــــن هَـــــوانٍ وَذلةٍ وَضـــــلالٍ — وَسُـــقـــوطٍ فــي ســاقــطِ الآدابِ
مِـن ضَـعـيـفٍ فـي نَـفـسـهِ أَيّ ضَعفٍ — يــتَــزَيــا بِــمَــظــهــرِ الغــلّابِ
وَمُـــســـفٍّ إِلى التُــراب تَــبَــدَّى — فـي خَـيـالٍ مِـن ناطِحاتِ السَحابِ
هُــمُّهــُم مُــطــعــمٌ وَلَبـسٌ جَـمـيـلٌ — وَاِخـتـيـالٌ فـي ضافياتِ الثيابِ
لَمَّعـَت وَجـهَهُ المَـسـاحـيـقُ حَـتّـى — عــادَ يَــزرى بَــزيــنَـب الرّبـابِ
فَـلسـانُ الفَـتـى يُـعـيـدُ وَيَـبدي — أَيُّ فَـرقٍ بَـيـنـي وَبَـيـنَ الكِعابِ
وَصَـديـقي مِن بَعدِ عالَمنا الفذ — ذِ وَصِـنـوِ البـحّـاثـةِ الفـارابي
غَيرَ أَن العُلومَ لا تَقبَلُ البَح — ثَ لَدَيــهِ فَــمـا لَهُـم مِـن جَـوابِ
هُــوَ مـا شـئتَ مِـن أَديـبٍ قَـديـرٍ — وَهُــوَ ان شــئتَ أَقَــدرُ الكـتَـابِ
وَهُـوَ ان شـئتَ شـاعـرٌ ذُو فُـنـونٍ — نـابِـعـاتٌ مِـن سَـلسَـلِ المـيـزابِ
كُــلُّ هَــذا يَــقــولُهُ فــي هُــدوءٍ — لِفَــريــقٌ مِــن خـيـرةِ الأَنـسـابِ
فَــيَــغـالونَ فـي صَـديـقـي غُـلُوّا — وَيُـغـالي فـي المَـدحِ وَالأَطنابِ
أَنـا أَدري بِـكُـلِّ هَـذي الأَحاجي — لَسـتُ فـي حـاجـةٍ إِلى الاسـهـابِ
أَنـتَ يـا صـاحِـبـي أَحـدِّثكَ الصِّد — دقَ مِــثــالٌ لِلجــاهــلِ الكَــذابِ
أَنـتَ أَعـطَـيـتَ فـي حَـيـاتـكَ حَظّاً — مِـن جُـنونِ الصِبا وَطَيشِ الشَبابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعالي: تَعَالى يَتَعَالى تَعَالَ تَعَالِياً [علو وعلي]: ارتفع؛ تعالت الطائرةُ في الجوّ. - " تَرَفَّعَ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ / لا تَتَعال على أقرانك.
- الطلاب: [ط ل ب]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "هُوَ طَلاَّبُ عِلْمٍ" : الطَّالِبُ البَاحِثُ بِشَغَفٍ عَنِ العِلْمِ وَالتَّبَحُّرِ فِيهِ.
- بحله: بحل: الأَزْهري: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ ح ل ب قَالَ: أَما بَحَلَ وَلَبَحَ فإِن اللَّيْثَ أَهْمَلَهُمَا، قَالَ: وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: البَحْلُ الإِدْقاع الشَّدِيدُ، قَالَ وهذا غريب.
- ستار: السِّتَارُ : مَا يُسْتر بهِ؛ أَرْخَت على وجههَا سِتارًا.-: ما أُسدِلَ على نوافد البيت وأبوابِهِ حَحْباً للنَّظر،-: قطعة كبيرة من القماش في مقدّم المسرح أو السينما ترفَع عند البدء بعرض الشريط السينمائي أو التَّمثيلية أو ا …
- صحابي: الصَّحَابِيُّ . المنسوبُ إلى الصَّحابة.-: الواحد من الصَّحابة وهو من لقي النّبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإِسلام؛ كان أبو بكر الصّديق من أوائل الصحابة.
- صدقه: الصَّدَقَةُ : عطيةٌ تعطى للمَثُوبة لا المكرمة؛ يفرحُ المؤمنُ بتقديم الصَّدَقاتِ للمُعْوزين.
- صواب: الصَّوَابُ : السَّدادُ وعكسه الخطأ؛ كلامٌ صوابِ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا. -: الحَقُّ؛ سلك طريق الصُّواب. -: المفيدُ المُرضي؛ من الصواب ألا تفعل هذا. -: الوعي؛ فَقَدَ صوابه/ غابَ عن الصواب/ رجع إل …