مِــن أِي كَــفٍّ جـئت يـا هَـذا القَـلم

الشاعر: محمد القاضي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد القاضي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِــن أِي كَــفٍّ جـئت يـا هَـذا القَـلم — وَبِــأَي ســرٍ كُــنــت فــي كَــفــي وَلِمْ

وَمِـن اِحـتَـواكَ أَكُـنتُ تَشعر بِالهَوى — يـسـري بِهِ سَـريـان بُـرءٍ فـي السَقَمْ

وَيَــضُــمُّ بَــيــنَ ضُـلوعـه نـاراً عَـلى — نـارِ الحَـوادثِ وَالحَـوادثِ عَـن أُمَمْ

وَيَــقــومُ مِــن عَــثــراتِ دَهـرٍ ظـالمٍ — لِيَـمـوتَ بَـيـنَ بَراثنِ الخَطبِ المُلِمْ

لَو كُـنـتَ تَـدري أَيُّهـا القَلَمُ الَّذي — ضَـمَّ الحَـيـاةَ وَضَـمَّ أَشـتـاتَ القِـيَـمْ

مـا عِـندَ صاحِبكَ الجَديدِ مِنَ الجَوى — أَم أَنـتَ أَخـرَسُ مـا يُـبارِحُهُ الصَمَمْ

لا وَالغَـرامِ الحَـقِّ أَنـتَ عَـرَفـتـني — وَعَـرَفـتَ مـا بـي مِـن حَـوادِثـهِ أثـمْ

وَعَــرَفــتَ فَــوقَ الحُــبِّ أَنــي شـاعـرٌ — إِن يَـلقَ أَمـراً قـالَت الدُنـيا نَعَمْ

وَعَــرَفـتَ فَـوقَ كِـلَيـهِـمـا أَنـي أَخـو — سَـحـرِ البَـيـانِ فَما يَعنيني الكَلِمْ

فَـجَـعَـلتَ تَـسـتَـبـقُ الخُـطـى وَتَـعُدّها — لِتَـنـالَ مِن قَلبي وَمِن روحي الذِممْ

وَأَخـذَتَ مَـوضِـعَـكَ العَـظـيـمَ بِـمُهجَتي — مـاذا رَأَيـتَ عَـلى فُـؤادي يـا قَـلمْ

قُـــل إِنَّهـــُ قَـــلِقٌ عَـــنــيــد ثــائرٌ — مـا يَـسـتَـقـر مِـن الهـيـاج وَيَستَجِمْ

قُــــــل إِنَّهـــــُ دامَ وَلَيـــــسَ وَراءَهُ — إِلّا الشَـقـاءَ المُرَّ وَالحُزنَ العَممْ

قُـــل إِنَّ عِـــبــءَ الحُــبِّ آلمَ قَــلبَهُ — فَـاِسـتَـوقَـفَ الدُنـيـا فَـقـالَت تَنهَزِْ

فَــأَبــى وَحَــمَّلـَ عـبـئَهـا وَمَـشـى بِهِ — وَعَــدَمــتُهُ إِن خـارَ يَـومـاً أَو هَـرِمْ

عَــبَـثـانِ يـا ربـاهُ أَرزحُ مِـنـهُـمـا — فـي جَـانـبـي رَضوى وَفي ثَقَلِ الهَرَمْ

يــا مُهــديــاً لي وَالهـدايـا جـمـةٌ — قـلَّمـا تَـعـجُّ بِهِ الحَـيـاةُ وَتَـحـتَدِمْ

هَــل خَــبــروك بــدوحــة فَــيــنـانـة — مَـخـضـلة الأَغـصـان بَـيـضـاء الشيمْ

تَـزهـو عَـلى الدُنـيا بِنور جَمالها — مُـخـتـالةً مـا إِن يُـفـارقها الشَّمَمْ

رَكِــبَـت هَـواهـا وَهِـيَ تَـحـسـبُ أَنَّهـا — تَبقى عَلى الدُنيا وإِن طالَ القِدَمْ

رَصــدَ القَـضـاءُ لِنـورَهـا وَجَـلالِهـا — فَــأَحــالَهُ مُــتَــبَـذِّلاً تَـحـتَ القَـدَمْ

عَـرِيـت مِـنَ الرَوضِ النَـضيرِ ضصونها — فَــتَـبَـدَلَت خَـرسـاءَ أَشـبـهُ بِـالعَـدَمْ

كــانـتَ مَـقـيـلَ العَـنـدليـبِ وَوَكـرِهِ — فَـغَـدَت مَقيل البوم أَو وَكر الرَخم

هَــل تَــبــؤوك بِــأَنَّهــا عــادَت إِلى — نُور الحَياةِ كَما يَطيبُ لَها العِظَمْ

وَاسـتـجـمَـعَـت أَشـتـاتَهـا فـي لَحـظةٍ — بَـسـم الزَمـانُ وَقَـلَّمـا هُـوَ يَـبـتَسِمْ

فَهـمَـى عَـلَيـهـا وَالفَـنـاء يَـحوطُها — وَدقٌ مِــن الوَســمِــيِّ هــتّـان الدِّيَـمْ

أَعــرفـتَ دوحَـتـكَ الَّتـي أَحـبَـبـتَهـا — أَم أَنـتَ تَـجـهَـلُها عُلُوّاً في الكَرَمْ

هُـم يَـسـأَلونَ عَـن الحَـيـاةِ وَسـرِّهـا — عِـنـدي أَنـا سـرُّ الحَـيـاةِ المُكتَتَمْ

هُــوَ شــائعٌ بَــيــنَ الوُجــودِ مُـقـسَّمٌ — لَكِــنَّهــ فــي نُـورِ عَـيـنـيـكَ اِلتـأَمْ

هُــوَ غــامــضٌ عَــن عـلمِهـم مُـتَـنَـكـرٌ — لَكِــنَّهــُ فــي وَجــهـكَ الضـاحـي عَـلَمْ

وَيَــقــولُ قَــومٌ سِــرّهــا فــي سِـرّهـا — وَأَنـا أَقـولُ السـرَّ عِـنـدَكَ لَم يُـرَمْ

لَكِــنَّهــُم جَهَــلوا فَــضَــلَّ ضَــلالُهــم — وَرَمـى بِهِـم مِـن حـالقٍ جَهـلُ الحِـكَمْ

هُــم يَــســأَلونَ عَــنِ الغَـرامِ وَسـرِّهِ — فَـأَنـا عَـليـمٌ بِـالغَـرامِ وَمـا عَـلِمْ

عِـــنـــدي لَهُ ســرٌّ رَفَــعــتُ حِــجــابَهُ — بِـيَـدي فَـلَم يَـأبَ الغَرامُ وَلَم يَلُمْ

قـالوا هُـمـوا سـرّ الغَـرامِ جَـميعُهُ — في الخاطر المُضني وَفي حَرِّ الأَلَمْ

وَالحُــــب ســــرُّ الحُـــبِّ فـــي آلامِهِ — كَـذَبـوا فَـسـر الحُبِّ في هَذا القَلَمْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتواك: [ح و ي]. (مصدر اِحْتَوَى). 1. "اِحْتِوَاءُ الطِّفْلِ": اِحْتِضَانُهُ، حَضْنُهُ. 2. "اِحْتِوَاءُ الحَدَثِ" : حَصْرُ نَتائِجِهِ. 3."اِحْتِواءُ الكِتابِ على فُصولٍ" : اِشْتِمَالُهُ.
  • الصمم: صمم: الصَّمَمُ: انْسِدادُ الأُذن وثِقَلُ السَّمْعِ. صَمَّ يَصَمُّ وصَمِمَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نادرٌ، صَمّاً وصمَماً وأَصَمَّ وأَصَمَّهُ اللهُ فصَمَّ وأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَشَيْخاً، ك …
  • القيم: القَيِّمُ [قوم]: السيِّد؛ قيّم القوم، هو الذي يقوم بشأنهم ويسوس أمرهم/ هو قيِّم الأيتام في المدرسة الخاصّة بهم.-: من يتولَّى أمرَ المحجور عليه؛ هو قيِّم أموال الوقف.-: المستقيم وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْل …
  • الملم: المِلَمُّ : الشَّديدُ من كل شيءٍ / الرجلُ المِلَمُّ، هو الذي يجمع أهل بيته وعشيرته/ هو رَجل مِلَمٌّ مِعَمّ، أي يُصلح أمور الناس وَيعُمُّ الناسَ بمعروفه.
  • برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة