سلامُ على مصر ولو عشتُ ادهراً
الشاعر: الياس فياض · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر الياس فياض، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سلامُ على مصر ولو عشتُ ادهراً ... لما كنتُ إلا طول عمري مسلما
على موطنٍ لو خيرَ المرءُ موطنا ... من الأرضِ لم يختر أبر وأكرما
سرت في أهاليهِ عذوبةُ نيله ... وسالا فما أن تعرِفَ الماءَ منبما
وأصبح فيه العدلُ والنيلُ جارياً ... فأَوشك أن لا تُبصرَ العينُ معدما
وأضحى ملاذَ الحرِ في الشرقِ كلِّه ... فان نابه ظلمٌ أتى متظلما
فأصلَحَ ما من أمرهِ كان فاسداً ... وأرهَفَ ما مِن حدِهِ قد تثلَّما
كذاك بلاد العدل تعذب منهلا ... وترقى إلى العمران والمجد سُلِّما
وما غنم الظلامُ إلا خسارة ... وذلا وإِلا حــــســــرة وتــــنــــدمــــا
شقيقة سوريا أرحبي بفتى لها ... أرادت له الأيام يتيتما
تخذتك أمّاً لي وقد جئتُ طارحاً ... على قدميك القلب والفكر والنعما
ومن كان ذا ام كمصرَ فانه ... يحقُّ بأن يهريقَ من أجلها الدَما
سأَستلُّ فكراً كان من قبل مغمدا ... وأطلق نطقاً كان من قبل مُلجما
وأطعن قلب الصعب حتى يلينَ لي ... وأضرب عرش الجهل حتى يُهدما
عسى أن يفيدَ القومَ شعري وعلَّه ... يكون لأهل الشرق عني مترجما
وما هو إلا سهم فكر رشقته ... فان يُصِبِ المرمى فحسبيَ مغنما
سأطرق أرماس الجدود مناجياً ... اعاظمَ أبقى منهم الدهر أعظما
فألثمُ ذيّاك الثرى متأدباً ... وأجثو لديه خاشعاً مترحما
وأسأل من فيه عن الشرق هل له ... معادٌ عسى الارواح ان تتكلما
أحنُّ إلى الشرقِ الحزين وأهله ... وأبكي علي تشتيت أقوامه دما
وأرثي لذيّاك الذكاء مُضيَّعاً ... وأرثي لذيَّاك البناء مهدما
وأذكرُ بغداداً فأطرقُ حسرةً ... وأذكرُ هارونا فأبكي تألما
وأندبُ مجداً كان في الشرق ساطعاً ... فزال فأمسى الشرق أسود أقتما
وأرجع بالنجوى لمصر فينجلي ... ضبابٌ على قلبي المبرَّح خيَّما
فأَرجو بها للشرق عوداً ونشأَةً ... وأرجو بها للشرقِ خيراً وأنعما
لقد حان ان تبدو الحقيقة بيننا ... وينجاب عن ابصارنا ذلك العمى
أَإِخواننا لا تجعلوا الدين فاصلاً ... فما الدين إلا رابط الأرض بالسما
وما نحن إلا بعض ذي الأرض هل لنا ... بان نتولّى نقض ما اللَه أبرما
فلا تسمعوا قساً بشرٍ مسربلا ... ولا تسمعوا شيخاً بسوءٍ معمما
كفى جامعاً هذا اللسان يضمُّنا ... إليه سواءً عيسوياً ومسلما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تعذب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- فاسدا: سدا: السَّدْوُ: مَدُّ اليَدِ نحوَ الشَّيْءِ كَمَا تَسْدُو الإِبلُ فِي سيرِها بأَيديها وَكَمَا يَسدو الصِّبيانُ إِذَا لعِبُوا بالجَوْزِ فرَمَوْا بِهِ فِي الحَفيرة، والزَّدْوُ لُغَةٌ كَمَا قَالُوا للأَسْدِ أَزْدٌ، وللسَّرّ … (لسان العرب)
- ملاذ: ملذ: مَلَذَه يَمْلُذُه مَلْذاً: أَرضاه بِكَلَامٍ لَطِيفٍ وأَسمعه مَا يُسِرُّ وَلَا فِعْلَ لَهُ مَعَهُ؛ قَالَ أَبو إِسحق: الذَّالُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَرَجُلٌ مَلَّاذٌ ومِلْوذ ومَلَذان ومَلَذانيٌّ: يَتَصَنَّعُ ك … (لسان العرب)