سرى يقطع الدنيا ويذرعُ أرضَها

الشاعر: خالد الفرج · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سرى يقطع الدنيا ويذرعُ أرضَها ... تقاذفُه وديانُها ووعورُها

تزمهره فوق الجبال ثلوجُها ... ويلفحُه بين الصحارى هجيرها

فلم تثنه في اليابسات وهادُها ... ولا خوَّفته في الهياج بحورها

ويسري كأنَّ الريح أعطته طبعَها ... يسابقها وهي السريع مرورها

ويشرق مثلَ النجم في كل بلدة ... يحادثه عمرانها ودثورها

كأن البلاد الشاسعاتِ خريطةٌ ... فيختار منها خِطَّة ما يسيرها

تجانف عن أوطانه ونعيمِها ... ولم يطَّبيه نبتُها وزهورها

مضى في بلاد الله والعزمُ زادُهُ ... وفي النفس آمال كبيرٌ صغيرها

حواها فؤادٌ ما ترددَ ساعة ... تمر به الأهوال لا يستجيرها

وكلُّ فؤادٍ بالأمانيِّ طافحٌ ... ولكنها الأخطار تغلو مهورها

يجاهد فرداً لم تُمَدَّ له يد ... فهل مات من أنباء قومي غيورها

وها أممُ الدنيا تُجِلُ رجالَها ... ويرقى إلى أوج المعالي جديرها

لهذا حُرِمنا من رجال تسوسنا ... وهل يُحرَمُ الخيراتِ إلا كفورها

لِنبكِ على الماضي ونندب حظوطنا ... لتبردَ نفسٌ هاج فيها سعيرها

مضى نحو أوربا فجاب بلادها ... فآلمه استعمارُها وغرورها

ولذاتِ عيش ينعمون بطيبها ... يعود لأهل الشرق حقاً ضميرها

قصورُ بساتينِ الورودِ سياجُها ... كجنان عدن والكواعب حورها

ودور بها الآلات وهي قيودنا ... تساورنا والعلم منهم يديرها

وراح إلى الدنيا الجديدةِ تزدهي ... شُكولٌ بها أطوادها وقصورها

فأدهشه أغرابُها ونظامها ... وسرعتها حتام هذا مسيرها

هو العلم روح للشعوب ومورد ... وما قرَّ إلا بالعلوم مصيرها

وجاب بلادَ الشرق فانحال بأسُه ... رجاءً فهذي الروح تنمو بذورها

حياة سرت حاشا بلادي فإنها ... من الجهل سكرى والخمول خمورها

رأى في إيران الليثَ يحمل سيفه ... وما هاب أسدَ الغرب يدوي زئيرها

على ظهره لاحت ذكاء منيرة ... بأضوائها والأبلج الحق نورها

خُنوعُ بني قاجار قلًَّص ظلها ... فمدَّ علاها البهلوي جسورها

ومنها على الأفغان حيث نسورها ... وعقبانها شمُّ الجبال وكورها

حماها أمان الله بالدم طاهرا ... وبالدم من رجس الخنوع طهورها

ولولا خصال قد تسرَّع عندها ... لأصبح إخلاصاً صميما نفورها

وجاء إلى الهند الغنية تلتوي ... بأغلالِ ذلٍ لا يُفَكُّ أسيرها

هي الهند ويلٌ للذي في طريقها ... فمنها بلايانا استطارت شرورها

ينابيعُ كالأنهار يُحرَمُ أهلُها ... وتشربها من غير حق ثغورها

يعول ملايينَ النفوس قليُلها ... ويذهب عند الأبعدين كثيرها

وجاب من الصين الفسيحةِ أرضَها ... وما صدَّه أن يدخلَ الصينَ سورها

تعج كبيت النمل بالناس كثرة ... تضيق بهم من كثرة الخلق دورُها

يخدرها الأفيون يُقِعدُ عزمَها ... كما قعدت بالآنسات خدورها

إلى أن دعا صن يات صن بصرخة ... دوت وبها للبعث تم نشورها

وشاهد في الأقيانوسية لقمة ... عسير على الأمعاء حقا يسيرها

ولن نهومُ الغرب فيها وهِيمُها ... بلا مِعَدٍ كالنار ذاكٍ سعيرها

لقد حرروها خوف إشباع جوعها ... تساق ولا تكفي طواها أجورها

وآنسه وسط الكنانة مظهر ... به الروح تسري والفلاح بشيرها

ورد زياراتٍ من ابنِ بطوطةٍ ... وإن بَعُدَت أعوامها وشهورها

وما المغرب الأقصى سوى طَلل به ... مآثرنا والذكريات تثيرها

عليها على الأجداد جل اتكالنا ... ودق درست بَله الجسومَ قبورها

ومن طنجةَ اجتاز الزقاق سباحً ... يقاوم أمواجاً عسيراً عبورها

فسابق أبطالَ الفرنج وبذَّهم ... وأمته قد أشغلتها أمورها

على صخرة الفتح ارتمى وهو خاشع ... يخاطبها لو تستجيب صخورها

وحيا بلادَ الفاتحين بدمعة ... بها ودَّع الملكَ العظيم كبيرها

وعاد إلى الخابور مسقط رأسه ... تحف به شم الأنوف جبورها

وأرض سقاها الرافدان فأخصبت ... يناغي أغاريد الطيور خريرها

مواردها عند الأجانب خيرها ... وابنُ البلاد المستكين أجيرها

مصفدةٌ بالاتفاقات رِجلُها ... سلاسلها وأذلتاه سطورها

إذا أصدرت تلك الفخامة أمَرها ... فإنَّ الذي يمضي عليه وزيرها

ألا أيها المقدامُ أهلاً ومرحباً ... تحيةَ أقوام عظيم سرورها

نفاخرُ فيك الغرب والغرب شامخٌ ... وهذا الذي أتلو لديك شعورها

ولا تبتئس أو يُيِئَسنَّكَ صدُّها ... من الجهل أو إعراضها ونفورها

ستعذرها إن جبتَ يوما خِلالَها ... فحالتُها ما في الشعوب نظيرها

قد استنسرت فيها البغاث لويلها ... إذ استبغثت بعد القنوط نسورها

فعرج على أرض الجزيرة برهة ... هي الأم والإبنُ الكريم يزورها

لتنظر ثوبَ المجدِ أصبح مُسمَلاً ... وقد عَرِيت أكنافها ونحورها

بلاقع حتى الوحشُ يأبى ولوجَها ... وَمِيزَتُها إجدابها وقفورها

وبلدانها مثلُ القرى قد تبددت ... وكلِّ لها سلطانها وأميرها

سقاها طريقُ الهند سماً مخدراً ... فنامت وهل ذا الصوت إلا شخيرها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السريع: سرع: السُّرْعةُ: نقِيضُ البُطْءِ. سَرُعَ يَسْرُعُ سَراعةً وسِرْعاً وسَرْعاً وسِرَعاً وسَرَعاً وسُرْعةً، فَهُوَ سَرِعٌ وسَرِيعٌ وسُراعٌ، والأُنثى بالهاء، وسَرْعانُ والأُنثى سَرْعَى، وأَسْرَعَ وسَرُعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • الشاسعات: شسع: شِسْعُ النَّعْلِ: قِبالُها الَّذِي يُشَدّ إِلى زِمامِها، والزِّمامُ: السيْرُ الَّذِي يُعْقَدُ فِيهِ الشِّسْعُ، وَالْجَمْعُ شُسُوعٌ، لَا يكسَّر إِلا عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ. وشَسِعَتِ النعْلُ وقَبِلَتْ وشَرِكَتْ إِذا … (لسان العرب)
  • الهياج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ … (لسان العرب)
  • اليابسات: أبس: أَبَسَهُ يأْبِسهُ أَبْساً وأَبَّسَه: صغَّر بِهِ وحَقَّره؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وليْث غابٍ لَمْ يُرَمْ بأَبْسِ أَي بِزَجْرٍ وَإِذْلَالٍ، وَيُرْوَى: لُيُوثُ هَيْجا. الأَصمعي: أَبَّسْتُ بِهِ تأْبيساً وأَبَسْتُ بِهِ أَبْس … (لسان العرب)
  • بحورها: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي … (لسان العرب)
  • تجانف: جنف: الجَنَفُ فِي الزَّوْرِ: دُخُولُ أَحد شِقَّيْهِ وانْهِضامُه مَعَ اعْتدالِ الْآخَرِ. جَنِفَ، بِالْكَسْرِ، يَجْنَفُ جَنَفاً، فَهُوَ جَنِفٌ وأَجْنَفُ. والأَنثى جَنْفاء. وَرَجُلٌ أَجْنَفُ: فِي أَحدِ شِقَّيْه مَيْلٌ عَنِ … (لسان العرب)
  • تقاذفه: قذف: قذَفَ بِالشَّيْءِ يَقْذِف قَذْفاً فانْقَذَف: رَمَى. والتَّقاذُفُ: التَّرَامِي؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: فقَذَفْتُها فأَبَتْ لَا تَنْقذِفْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ؛ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب
  • فعالك تسهتوي القلوب فتطرب
  • بمحمد صلوا عليه وسلموا
  • لمقامك التعظيم والتبجيل
  • الله ربي والحنيفةُ ديني
  • أسرى به في ليلة المعراج
  • في ليلة صبغ الظلام أديمها
  • قصيدة