بربك يا دمية المعبد
الشاعر: جواد الشبيبي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر جواد الشبيبي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بربك يا دمية المعبد ... صلي صبك المبتلى أوعد
ويا عمرك اللَه لا تتركيه ... بين المعافى وبين الودي
عبثت به مدة فارحمي ... وجرت على قلبه فاقصد
كفاه من الوجد ما ناله ... من الضر والسقم المجهد
لقد لامه فيك حتى أخوه ... وقــــد مــــله أشــــفق العود
رعاك الذي قاد قلبي الي ... ك وما كان قلبي بالأقود
ألا تذكرين زماناً مضى ... إذ العيش غض الحواشي ندي
وإذ نحن لا نعرف المنحنى ... ولا أرض ســــلع ولا ثــــهمد
ألم نعقد العهد أن لا نحو ... ل عن الود في ذلك المعهد
فما بال ودي لم ينتقص ... ومــــا بــــال جــــدي لم يــــزدد
لك الخير لا تصدق القائلون ... ولا تصدق الخود في موعد
وأخسر كل الورى صفقة ... فتى أخلص الود للخريد
وكم ليلة فيك قد بتها ... على حر جمر الغضا الموقد
يقلب طرفي فيها النجوم ... ويلعب بالجدي والفرقد
سلكت لأجلك طرق الضلال ... وزغت عن السنن الأرشد
وفارقت فيك سبيل الهدى ... وليس المضلل كالمهتدي
فالف سلام إذا ما وصلت ... على ساكن الدير والمسجد
وألف عفاء إذا ما هجرت ... على العيش والزمن الأرغد
وقد كنت أحسب قبل الهوى ... بأن الهوى أسلس المقود
وكل بعيد إذا ما رأته ... عيني تناولته باليد
فلما توسطت في لجه ... وأعيى الخلاص على المنجد
هنالك صدقت ما قيل لي ... وأصغيت سمعاً إلى المرشد
على حين لا استطيع الفرار ... ولو كنت في أوسع الفدفد
وأصبح قلبي أسيراً لديه ... وليس يحاول أن يفتدي
وكم قلت للقلب لما عصى ... وعاصي الزمام فلم ينقد
أيا قلب دع عنك ذكر الهوى ... وخلي البطالة للمفسد
أيا قلب ما أنت والغانيات ... وأين حليف النهى من دد
فقال لك اللوم لا لي فأنت ... القيت بي في فم الأسود
ألم أك خلواً فحاولتني ... عليها ولولاك لم أعمد
فخذ في النصحة أولاً فذر ... وأقصر من اللوم أو فأزدد
كذا من يرى أنه عاقل ... يلوم على ذنبه المعتدي
رويدك قد راح منك الفؤاد ... فرح في الندامة أو فاغتد
وإلا فجامل ظباء الكناس ... عسى تظفر اليوم أو في غد
فقد جاملت هاشم خصمها ... ولم ترض في أمرها عن عدي
وقد غال كسرى ابن ماء السماء ... بــــداهية صيلم مؤيد
ونال جذيمة مكر النساء ... ولولا التحلم لم يفصد
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- الحواشي: قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف : 31] أي: بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيه واستثناء[[انظر: مجاز القرآن 1/ 310.]] ، وقال أبو عليّ الفسويّ رحمه الله[[قال أبو علي: وأمّا قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ فإنّ … (مفردات الراغب)
- المجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)
- المعبد: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
- الودي: ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَت … (لسان العرب)
- بربك: ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس[[. قوله [الكلابية أم الحمارس] كذا بالأَصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.]]: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْ … (لسان العرب)
- تتركيه: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
- تذكرين: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- ثهمد: ثهمد: ثَهْمَدُ: مَوْضِعٌ. وبَرْقَةُ ثَهْمَد: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشعراءُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ (لسان العرب)