تــكــتــمـت لولا أن دمـعـي فـاضـحـي
الشاعر: جواد الشبيبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر جواد الشبيبي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــكــتــمـت لولا أن دمـعـي فـاضـحـي — واعــرضــت لولا مـا تـجـن جـوانـحـي
وقـلت لداعـي الحـب سـمـعـاً وطـاعـة — فـعـن مـوقـفي في العشق لست ببارح
ومـا أنـا مـمـن يـضـعف الشيب نفسه — وان أصـبـحـت تـبـيـض سـود مـسـابـحي
أحـسـن فـمـا رعـد السـحـاب بـمـرجـف — وأبـكـي فـمـا دمـع الربـاب بـسـافح
يـطـارحـنـي في الدوح من ليس قلبه — كــقــلبــي ولا أوكــاره كـمـطـارحـي
عــلوت صــيــاصـي العـز وهـي فـوارع — ودانـيـت أبـراج النـجـوم اللوامـح
إذا كـان كـل المـجـد بـعـض مطامعي — فـنـيـل الثـريـا مـن أقـل مـطـامـحي
وظــن ســمــاك الشــهــب أنــي أعــزل — وكـم أعـزل يـقـوى عـلى طـعـن رامـح
عــبــرت له نــهــر المـجـرة ضـاربـاً — لأســنــمـة الأمـواج فـي يـد سـابـح
تــلاحــظــنــي فـي ضـفـتـيـه نـجـومـه — فـهـل كـنـت فـي الأفـلاك أول سابح
كــأنــي مــن تـحـت النـيـازل حـاسـر — تــهـاوت عـليـه بـارقـات الصـفـايـح
مـن السـعد لو نصل الهلال يريحني — فــأصــبــح مــذبــوحــاً لأشـرف ذابـح
فـكـن يـا ضـراح الشهب موضع حفرتي — فــمــا فـي ثـرانـا مـوضـع للضـرائح
تـجـاور فـيـنـا الجـائرون وأسـسـوا — بـهـذا الفـضـا احـدوثـة مـن فـضايح
قـرون حـديـد أطـلعـوا مـن سـقـوفها — وقـالوا لهـا هـذي السـمـاء فـناطح
أمـا كـان فـي فـرعون يا قوم عبرة — تــذكــركــم فــي كــارثـات الجـوائح
فـيـا مـصـلحـيـهـا بـالفـسـاد أقمتم — مـن الظـلم سـداً فـي طريق المصالح
ومــا كــفــتــا مـيـزانـكـم لتـعـادل — إذا اغـتـصـب المـرجـوح كـفـة راجـح
ربحتم بسوق الدهر يا باعة العلى — ومــن خــسـر العـليـاء ليـس بـرابـح
ويـابـنـه أحـلى الطـيـر طوقا وبزةً — وآلفـــهـــا للمــغــرس المــتــفــاوح
تــورّيـن أم تـوريـن نـار صـبـابـتـي — تــراكـم هـذا الشـك فـيـك فـصـارحـي
مــتـى تـحـمـل الآمـال وهـي عـقـائم — وتـمـشـي بـها الأيام مشي اللواقح
ويـعـدل هـذا الدهـر مـا بـين أهله — ويــفــرق فــيــه بــيــن غــر وقــارح
ويمسي سواءً في النعيم وفي الشقا — أبـو جـوسق وابن الصحاري الصحاصح
فــهــذا يـحـيـيـه النـسـيـم بـنـافـح — وذلك يــشــويــه الســمــوم بــلافــح
يــحــركـنـي مـن ليـس يـدرك غـايـتـي — ولم يـدر مـا تـصـبـو إليـه جوارحي
إلى ســكــن مــمــا يــخــال وظــيـفـة — البــهـا انـتـهـت آمـال غـاد ورائح
فــقــلت له هــيــهــات أثــلم عـزتـي — وانــســفـهـا بـالقـارعـات الفـوادح
وتـأبـى طـبـاع الأعـزب الحـر غادة — يــراودهـا عـن نـفـسـهـا ألف نـاكـح
ومـا العـيـش إلا تـحـت عـيني باغم — فـقـد سـئمـت اذ نـاي تـغـريـد صادخ
فـلا دام يـا أهـل المـقاصير ظلكم — إذا دام تـحـت الشمس أهل البطايح
ولا طـوت الدنـيـا بـكـم عـمر ساعة — طــيـوركـم بـعـد النـيـاق الطـلايـح
عـداك اذا كـفوا الأذى عنك كافهم — وأمــا أبــو إلا الكــفـاح فـكـافـح
وإن لم تـصـافـعـهـم لضـعـفـك عـنـهم — وأعــوزك البــاع الطــويـل فـصـافـح
واخـمـد شرار الحقد إن كنت مصلحاً — فــكـم أحـرقـت شـعـبـاً شـرارة قـادح
فـان سـرابـاً حـيـن ذيـدت عن الروا — مـشـت فـوق بـحر من دم الشوس طافح
رجـــاؤك يـــعــلو للســحــاب وتــارة — يـرود الروا عـند العيون النواضح
ومــن كــان مـن ضـر السـحـابـة ريـه — يـشـق عـليـه الحـوم حـول الضـحـاضح
أمــر كــريــمــا بــالمـآسـد رابـطـاً — بها الجأش شأني باجتياز المنابح
وامـنـع نـفـسـي عـن مـقـاذعة العدى — وارتــق اذنــي دون كــذب المــدائح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
- ببارح: البَارِحُ : فا.-. المنتقل من يمين الرائي إلى يساره، طيرًا أكان أم وحشًا، وكان مبعثَ تشاؤم عند العرب، وضدُّه السانِح (من لي بالسانح بعد البارح) ج بَوَارِح.
- بسافح: سَافَحَ يُسَافِحُ سِفَاحاً ومُسَافَحَةً :- المرأةَ: أَقامَ معها من غير زواج صحيح.
- تبيض: [ب ي ض] (مصدر تَبَيَّضَ). "تَبَيُّضُ الجِدَارِ" : صَيْرُهُ أَبْيَضَ.