ليس للطرس أن ينال ربيعاً
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليس للطرس أن ينال ربيعاً ... قبل أن ينسق البيان البديعا
أو زهر الربى كزهر معان ... وشع الدهر حسنها توشيعا
يمرع الروض ثم يذوي وهذي ... لم تزل في الطروس روضاً مريعا
كان سر البيان قبلي مصونا ... فتوليت هتكه فأذيعا
أيها المطلع المعاني شموسا ... ما حيات من الظلام الهزيعا
ما الدراري من بحر فضلك إلا ... درر زانت السما ترصيعا
أنت من نظم الدراري قواف ... رخص المشتري لديها مبيعا
جعلت بيت حاسديك كبيت ... للعروضي سامه تقطيعا
نخلة المسك عبقت بأريج ... ضاع بالمسك نشرها كي يضيعا
سجعت ورقها بأحلى نشيد ... علم ابن الأراكة التسجيعا
لو رأت غيره يفوه برجز ... لأرته التوبيخ والتقريعا
والأديب المدعو صريع الغواني ... لو رآها لغادرته صريعا
وبديع الزمان لو قد رآها ... قال بدعاً أني أسمى البديعا
راق إملاؤها بغير عناء ... فحسبنا أملاءها ترجيعا
ظل يشتارها محبك شهدا ... إذا سقت حاسديك سما نقيعا
فهي تسقي من سلسبيل ولكن ... كوثراً تارة وأخرى ضريعا
جمعت باقتران شطر كشطر ... كلما طيبا ومعنى بديعا
فهي عون الألفاظ بكر المعاني ... حسنت صنعة وراقت صنيعا
قد تعجبت والعجيب يراع ... أشبع الطرس ريقه فأجيعا
مفحم بالمقال وهو فطيم ... ويقول القول الفصيح رضيعا
ينتشي بالمدام حتى إذا ما ... جف منه اللسان خر صريعا
هو صل والصل يلسع لكن ... راق عند الرقى وراق لسيعا
أرضعته در المحابر كف ... سقت السم من عداه نقيعا
معجز من محمد الحسن الندب ... حمى الركب من حمى الركب ريعا
من حباه الإله معجز فصل ... من خطاب فلو تنبا أطيعا
شرع الفضل للورى فاقتفوه ... ورأوا فضل غيره تشريعا
ما أجال اليراع في الطرس إلا ... خلت ذا ناطقاً وهذا سميعا
يتلقى السر المصون بصدر ... لا يخاف الإهما والتصنيعا
يا أخا كل سؤدد وفخار ... من يرم ما تروم لن يستطيعا
قد رووا عن علاك أصلاً جميلا ... وعلى الأصل فرعوا تفريعا
سرت العيس من نداك ببحر ... فهي فيه تشق ريعا فريعا
عابرات لها مجادف أيد ... نزعت دانيا وأدنت نزيعا
كم فرت بالسرى نحور الفيافي ... بيدٍ تخضب الصعيد نجيعا
جاورت أرض مكة ورباها ... والمصلى ويثربا والبقيعا
أربعٌ زرتها بجدواك لكن ... زرتها أربعاً فعادت ربيعا
ما رفعت القباب عنهن حتى ... سمكت من علاك بيتاً رفيعا
ثم ودعت ما تودع منها ... لك ذكراً لا يعرف التوديعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البديعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
- الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- الطروس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: … (لسان العرب)
- المشتري: شتر: التَّهْذِيبُ: الشَّتَرُ انقلابٌ فِي جَفْنِ الْعَيْنِ قَلَّمَا يَكُونُ خِلْقَةً. والشَّتْرُ، مُخَفَّفَةً: فِعْلك بِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّتَرُ انْقِلَابُ جَفْنِ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل وتَشَنُّجُه، وَقِيلَ: هُو … (لسان العرب)
- المطلع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)