سقى حيَّ الأحبّة من مرادٍ

الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سقى حيَّ الأحبّة من مرادٍ ... هتونٌ مطبقٌ طبق المُرادِ

محلّ للعيون به ابتهاج ... وللأكباد نارٌ باتقاد

حمىً تحت القباب الحمر منه ... شموسً قد تحلَّت بالسواد

ألايا راكباً يطوي الفيافي ... ويعتسف الفلاة بلا تمادي

تلطف لا تطأ فيه قلوباً ... فبين نويه كم من فؤادِ

وبين خيامه كم من مصابٍ ... وبين مياهه كم من مُصادِ

وحاذر إن مررتَ به جُفوناً ... سَمَت ما في الجفون من الحِدادِ

وهابِ الطَّعنَ إمّا من قدودٍ ... لِدانٍ أو مُــــتَقَّفَةٍ صِعادِ

وعرج للمقام بقوم ليلى ... ففيهم بُغيتي وهُمُ مُرادي

وقُل إنّي تركتُ أسيرَ وَجدٍ ... ورائي ما لَه إذ ذاك فادي

يَحِنُّ إلى الديار لساكنيها ... فيوري قَلبُه وَريَ الزناد

يؤمِلُ قربَكم طوراً فيصحو ... وطوراً منه ييأس للبعادِ

تَدَرَّع للهوى بدِلاص صبرٍ ... فصيرها جواه ثياب جاد

وحاول كتمَ ما يلقى فنمَّت ... به الأجفان كالسحب الغوادي

ألا يا سادةً نحروا اصطباري ... بخيفِ مني ضحىً وسبوا رقادي

وفيتُ بحق بيضكمُ قياماً ... ففيمَ قبضتُمُ رهناً فؤادي

واطلقت العذار ولا اعتذارٌ ... ففيمَ مَهاتكُم زادت قيادي

وصيَّرت الهوى العذريَّ ديني ... فدِنت فَلِم قضيتُم بارتدادي

وإني مؤمنٌ بكتاب حُسنٍ ... ينمِقّهُ العذار بلا مِداد

فهلا يا هُداة تألَّفُوني ... بليلى حَيّكم لرجا رشادي

ففي ليلاكمُ وَلَهي كما في ... أبي البركات مدحي واعتقادي

إمامٍ فاضلٍ بحرٍ خِضَمٍ ... همامٍ فاصلٍ حَبر جَوادِ

زكيِّ النفس محمودِ السجايا ... كريمِ الطبع شهمٍ ذي أيادي

من اللائي بنوا للمجد بيتاً ... غدا بالحمد مرفوع العِمادِ

فشَيَّد ما بَنَوه بمكرماتٍ ... يعطّر نشرها مثل الشياد

وتَمَّ بطولِهِ نقص المعالي ... وطال بفضلهِ قِصَرُ السداد

وأصبحَ للُعلى بعلاً كريماً ... فأولدَها الثناء بكلّ ناد

ورامَ صعودَ سدرةِ منتهاها ... ففازَ ودونها خَرط القتادِ

أخو هِمَمٍ إذا جاشت أرتهُ ... محيط البحر شيئاً كالثماد

وأخبار بحسن الذكر سارت ... بها الركبان من حَضَرٍوبادي

لها عبق يلذُّ به المُوالي ... وتعمى منه أحداقُ المعادي

لقد جاد الزمان على بنيهِ ... به ليُدِلَّهُم طرقَ الرشاد

فلو لقحت من البدر الثُريا ... لَعَزَّ له شبيهٌ في الولادِ

هو النور الذي بضياه ضاءت ... بدور العلم في كلّ البلاد

حَياً جاء الشريعة حيث غارت ... مواردها فأروى كل صاد

رسا علماً فقَرَّ الدين فيه ... ولولاه لمادَ بلا تمادي

عليمٌ أبَّدَ الإسلام علماً ... إذا ضلَّ الهداة فخير هادي

له ذهن يغوص على المعاني ... فيبرز كل دُرٍّ مستجاد

يُفيدُ الطالبينَ بِحُسنِ لفظ ... بلا هذَرٍ ولكن باتئِاد

كثير الصَّمت إن يبدي مقالاً ... ففي الأحكام والعلم المُفادِ

فصيح في الفصاحة لا يُجاري ... بليغ في النظام وفي النشاد

فكم في خطة من بنت فكرٍ ... محجَّبَةٍ بخدرٍ من مراد

تودّ يراعه الايام يمشي ... بأعُينها وتسمحُ بالسواد

يراعٌ رَوَّعَ القضبَ المواضي ... فلا زالت بأثواب الحداد

مطاعٌ علمه في كلّ مصرٍ ... يقرُّ له المسالِمُ والمعادي

رقى في العلم أقصى منتهاه ... فأدرك منه غاية الاجتهاد

نبئ العلم والعُلما أقرَّت ... ببعثته فيا ويل الكناد

له كتبٌ تأيد كلُّ علم ... بما فيها فأضحى ذا استناد

تآليفٌ كزهرٍ في رياضِ ال ... مدارسِ نشرها في الطي بادي

دلائل انتجت تسليمُ فضل ... أقيمت للتحدّي بالعناد

تَجَرَّد زاهداً عن حبّ دنيا ... فأُلبسَ حامداً خِلَعَ الرشاد

فأصبح لا يعزّ عليه شيء ... سموحاً بالطرائف والتلاد

ألا يا لائمي في مدح شهمٍ ... عريض الجاه مولى كل جاد

أيُنكَرُ فضلُهُ والفضل منه ... تفرَّقَ في بحابيح المهاد

فمدحي وهو عُشر العشر حقّاً ... ولست به أهيم بكل واد

ولم يك منكراً للشمس ضوءاً ... سوى من كان نحتاً من جماد

ألا يا من له الإحسان طبع ... وما للعرف فيه من نفاد

تَقَبَّلـ مدحتي واجعل جزائي ... رضاك فإنّه عين المراد

ولا تردد يدي لرَكيكِ لفظي ... ولا تنظر بعين الانتقاد

فلا زالت بخدمتك المعاني ... ولا برحت سعودك بازدياد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحداد: حدد: الحَدُّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحدهما بِالْآخَرِ أَو لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، وَجَمْعُهُ حُدود. وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدٌّ بَيْنَهُمَا. وَمُنْتَهَى ك … (لسان العرب)
  • الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
  • القباب: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه … (لسان العرب)
  • باتقاد: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ … (لسان العرب)
  • بالسواد: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
  • تحلت: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ … (لسان العرب)
  • تلطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • الحمد لله المعزّ الخافضِ
  • قصيدة
  • الحمد لله السلام المؤمن
  • قصيدة
  • قصيدة