شَباب ثَوى شابَت عَلَيهِ المَفارق

الشاعر: محب الدين بن رُشَيد · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محب الدين بن رُشَيد، من المغرب والأندلس، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شَباب ثَوى شابَت عَلَيهِ المَفارق ... وَغُصن ذَوى تاقت إِلَيهِ الحَدائقُ

عَلى حين راقَ الناظِرين بُسوقُه ... رَمَتهُ سِهام للعيون رَواشقُ

فَما أَخطَأت مِنهُ الفُؤاد بعَمدها ... فَلا أَبصَرَت تِلكَ العُيون الرَوامقُ

وَحينَ تَدانى للكَمال هِلاله ... أَلَمّ بِهِ نَــــقــــص وَجَــــدّت مَــــواحــــقُ

إِلى اللَهِ أَشكو فَهوَ يُشكى نَوازِعاً ... عِظاماً سَطاها للعظام عَوارقُ

وَلا مثلَ فُقدان البُنى فُجعته ... وَإِن طالَ ما لَحّت وَلجّت بَوائقُ

محمّدٌ إِنّ الصَبر فيكَ مَصارم ... محمّد إِنّ الوَجد فيكَ مصادقُ

محمّد إِنّ الصَبر فيكَ مُخالف ... محمّد إِنَّ الوَجد فيكَ مُوافقُ

محمّد إِنّ الصَبر صِبر وَعَلقَم ... عَلى أَنَّهُ حُلو المَثابَة سابقُ

فَإِن جَزَعاً فَاللَه لِلعَبد عاذر ... وَإِن جَلداً فَاللَهُ لِلوَعد صادقُ

وَتَاللَه ما لي بَعد عَيشك لَذّة ... وَلا راقَني مَرأى لِعَيني رائقُ

وَإنّــــي بِهِ وَالمذكرات عَديدة ... فَنُبل وَفَهم للعَوائد خارقُ

فَإِن أَلتفِت فَالشَخص للعَين ماثل ... وَإِن أَستمع فَالصَوت للأُذنِ طارقُ

وَإِن أَدع شَخصاً باِسمه لِضرورةٍ ... فَإِن اِسمك المَحبوب للنطق سابقُ

وَإِن تقرع الأَبواب راحَةُ قارعٍ ... يَطِر عِندَها قَلب لذكرك خافقُ

وَكُلّ كِتاب قَد حَويت فَمُذكِر ... وَآثــــــاره كُــــــلّ إِلَيـــــك تَـــــوائقُ

سَبَقتَ كَهولاً في الطُفولة لا تَني ... وَأَرهقت أَشياخاً وَأَنتَ مُراهقُ

فَلو لَم يَغُلك المَوت مُت مُجلياً ... وَأقبل سكّيتاً وَجِيهٌ وَلاحِقُ

عَلى مَهل أَحرَزت ما شئتَ ثانياً ... عِنانَك لا تَجهد وَأَنتَ مُسابقُ

رَأَتك المَنايا سابِقاً فَأغرتها ... فَــــجُدّ طِلاباً إِنهنّ لَواحقُ

لَئن سَلَبت منّي نَفيسَ ذَخائر ... فَإِنّي بِمَذخور الأُجور لَواثقُ

وَقَد كانَ ظَنّي أَنَّني لَكَ سابق ... فَقَد صارَ علمي أَنَّني بِكَ لاحقُ

غَريبين كُنّا فَرّق البين بَينَنا ... بِأَبرح ما يَلقى الغَريب المفارقُ

فَبَينٌ وَبُعدٌ بِالغَريب تَوكّلا ... فَذرعي بِما حُمّلت وَاللَه ضائقُ

عَسى وَطَن يَدنو فَتَدنو مُنىً بِهِ ... وَأَيّ الأَماني وَالخُطوب عَوائقُ

فَلَولا الأَسى ذاب الفُؤاد مِن الأَسى ... وَلَولا البُكى لَم يَحمل الحُزن طائقُ

يَخطّ الأَسى خَطّاً تَروق سُطوره ... وَيَمحو البُكى فَالدَمع ماح وَماحقُ

فَيا واحِداً قَد كانَ للعَين نورَها ... أَكلّ ضياء بَعد بُعدك غاسقُ

عَلَيك سَلام اللَه ما حَنّ عاشقٌ ... وَما طَلَعت شَمس وَما ذرّ شارقُ

وَما هَمَعت سُحبٌ غَوادٍ لَوائح ... وَما لَمَعت تَحدو الرعود البَوارقُ

وَجادَ عَلى مَثواك غَيث مُروّض ... عِهــــادٌ لِرضــــوان الإله مُــــوافــــقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المفارق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
  • الناظرين: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
  • بسوقه: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ … (لسان العرب)
  • بوائق: وَأَقَ: الوَأْقة: مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ فِي التَّخْفِيفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهو تَخْفِيفٌ قِيَاسِيٌّ أَو بَدَلِيٌّ أَوْ لُغَةٌ، فَإِنْ كَانَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا أَوْ بَدَلِيًّا فَه … (لسان العرب)
  • تاقت: تأق: التَّأَقُ: شدَّة الامْتِلاء. ابْنُ سِيدَهْ: تَئِقَ السِّقاء يَتْأَق تَأَقاً، فَهُوَ تَئِقٌ: امْتَلأَ، وأَتْأَقَه هُوَ إتْآقاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أتْأَقُ الحِياضَ بمواتِحه؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: يَنْضَحْنَ نَضْح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل
  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر