لمـــن ســـأعــزيــ، والذي كــنــت ألقــاهُ
الشاعر: محمد البوعناني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر محمد البوعناني ، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمـــن ســـأعــزيــ، والذي كــنــت ألقــاهُ — على أحرُفي يُملي علي الشعر معناهُ...
خــليــفَــتــه فــي أمــرهــ، أم مــحـمـداً — وحـمـدانَ أو سـلطـانَ... والكلُّ ينعاهُ؟
لهـــذا فـــإِنّـــي والخـــلائقَ كـــلهـــمــ — نُــعــيــد تــعــازيــنـا، نُـجـاوبُ ذِكـراه
لأنــجــالهــ، للشـعـبـ، للعُـربِ والورَى — وللمــســلمــيــن الذَّاكــريــن عــطـايـاه
لكــل مُــريــدي السِّلــم فـي حُـبـه الذيـ — تــعـدَّى حـدود الأرض – والأرضُ مـثـواه
وفــي الكــون لمــا نــعَّمــ الله روحَهُــ — دعــــاهُ إلى حـــبِّ العـــبـــاد وجـــازاه
وألهــمــهُ التــقــوى وأعــلى مــنــارهُــ — فـسُـبـحـان مـن بـالعـدلِ والعـقل زكَّاه
ولم يــتـبـقَ فـي هـذا الوجـود فـضـيـلةٌ — ولم تـحـتـضـنـهـا بـالسَّمـاحـات حُـسـنـاه
لمــن ســأعــزي والمــعــزّون فــي السُّرى — تـــغـــنَّوا عـــلى أوصـــافــه ومــزايــاه
ومــهــمــا تــوارى تـلمَـسُ العـيـنُ ظـلَّهـ — بــأهــدابــهــا العُــليـا تُـداعـب مـرآه
عــلى جـبـهـة الأجـيـال يـلمـعُ بـاسـمـاً — يُــحــيِّيــ بــيُــمـنـاه الجُـمـوع ويُـسـراه
وصـــورتُه فـــي كـــل بـــيـــتٍ لَصـــيــقــةٌ — وتــعــكِــسُهـا فـي المُـقـلتـيـنِ مَـرايـاه
فــفـي مـسـمـع الأزمـان يـطـفُـو نـداؤُهُـ — وفــي بــســمــة الصِّبــيــان جَـلَّ مُـحـيـاه
لزايــدَ فــي طُــول البــلاد وعــرضــهــا — مــنــابــر بـاسـم الله تـحـمَـدُ عُـقـبَـاهُ
ومــا كــان يُــعـلِيـهـا ويـرفـع صـوتـهـا — ليــعــرفَ كــلُّ النــاس مــا كـان أسـداه
ولكـــنَّهـــ لله يـــبـــنــي ويــحــتــمــيــ — بــمــحــرابــهِ يــدعــو ويــشــكُـرُ مَـولاهُ
عـــزيـــزٌ عــليــه إن يــمــدَّ تــواضــعــاً — يـــديـــه ليُـــخـــفــي جُــودَه وهــدايــاهُ
ولكـــنَّ عـــيـــن الله تـــرقُــب فِــعــلهــ — وتُــــلهـــمُه رُشـــداً بِه الحـــقُّ أعـــلاهُ
حــنــانــيــكَ يــا ربـي أنِـر لحـظـاتِـنـا — بــصــبــرٍ عــلى مـن لا تَـخـيـبُ نـوايـاهُ
وكــانــت هــمــومُ المـسـلمـيـن هـمـومـهُـ — وكُــلُّ قــضــايــا البــائســيـن قـضـايـاهُ
وليـــس له نِـــدٌّ يـــضـــاهـــي ســـمــاحَهــ — وليـــس له بـــيــن الأكــابــر أشــبــاهُ
ولا مــن يُــنــادي شــعــبــهُ بــنـقـيـصـةٍ — ولا مــن بــنــيــل المــكـرمـات تـحـدّاهُ
فــبـالأمـس – بـإِذن الله أعـلنَ رأيـهُـ — وصــدّقَ ربُّ العــرش فــي الحــيـن رؤيـاهُ
ومـــا زالت الأيـــام تـــكـــشِــفُ ســرَّهُــ — وتُـــعـــلِن مـــا دلَّت عـــليــه وصــايــاهُ
وقــد ودَّع الدُّنــيــا بــخــيــر ذخــيــرةٍ — مــن الحــســنــاتِ الصَّاــعــداتِ لمـلقـاهُ
وأودع فــــي أنــــجــــالِهِ كــــلَّ سِـــرّهـــ — ليــقــفُــوا مــســاعـيـه يُـعـيـنُهـمُ اللهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تعازينا: تَعَازَى يتَعَازَى تَعَازَ تَعَازِياً [عزي]: - وا: عَزّى بعضُهم بعضاً، أي واساه وصبّره.
- فسبحان: سُبْحَان : كلمة تنزيه أو تعجّب؛ سُبْحَان الله هي عبارة للتنزيه/ سُبْحَانَ مِن كذا، إذا تعجبتَ منه