رشـفـا الهـوى عـذباً على صغرِ
الشاعر: عقل الجر · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر عقل الجر، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رشـفـا الهـوى عـذباً على صغرِ — وتــجــرَّعــاه شــجـىً عـلى كـبـر
طـفـلان فـي عـمر الضحى لهما — طـهـر المـلاك وطـلعـة القـمر
قـد أودعـا سـرَّ البـقـا فـهما — زوجــان مــن انـثـى ومـن ذكـر
مــتــجــاوران يــشــدُّ حـبـهـمـا — قـفـز الحـبـال ولعـبـة الأكر
ان يــبــكــرا للروض فـي لعـبٍ — لفـت النـسـيـم نـواظـر الزهر
أو يـقـقـلا مـتـغـنـيـيـن شـدت — لغـنـاهما الاطيار في الشجر
يـتـواثـبـان إلى المراح كما — وثــبـت عـطـاش الطـيـر للغُـدرُ
فـإذا الفـراشـة أزّ جـانـحـها — طــارا بــاجـنـحـة مـن البـطـر
وإذا تــرآى الهــر مـنـطـلقـاً — حــمــلا عـليـه حـمـلة النـمـر
وإذا بـدا قـوس السـحـاب على — رتـــلٍ مـــن الالوان مــزدهــر
ركـبـا اليـه الريـح واصطفقا — مـثـل اصـطـفاق الطائر الطفر
يــتــسـلقـان الغـصـن تـسـعـفـه — حـيـنـاً ويـسـعـفها لدى الخطر
فــإذا اصــابــا روقــه نــزلا — يــتـقـاسـمـان اطـايـب الثـمـر
ان يـجـريـا للسـبـق خـلتـهـما — سـهـمـيـن مـنـطـلقـيـن عـن وتر
يــتـراشـقـان المـاء عـن هـوس — غـرقـيـن بـيـن الطـين والمدر
يــتــعــاطـفـان وليـس عـاطـفـة — يــتـهـامـسـان وليـس مـن خـبـر
كـبـرا وقـد كـبر الهوى بهما — فـإذا فـتـى كـالصـارم الذكـر
غــض الاهــاب يــزيــنــه خــلق — قـرن الذكـاء بـه إلى الكـبر
وإذا بـهـا حـسـنـاء ان بـسمت — يــتــفــتـق المـرجـان عـن درر
ريــانــة الاعــطــاف فــاتـنـة — تــخـتـال بـيـن الدل والخـفـر
وإذا بــنـهـديـهـا وقـد بـرزا — رمـــانـــتــان بــامــلدٍ نــضــر
لمـس الهـوى وتر الصبا فإذا — نــغــم غــريــب غـيـر مـنـتـظـر
وإذا بــهــا مــن لمــسـه رعـش — وإذا بــه رعــش مــن النــظــر
وإذا بــطـعـم اللثـم مـخـتـلف — وإذا بـبـرد الثـغـر كـالشـعر
ان يــلقــهــا فــبـثـائر خـفـق — أو تـــلقـــه فــبــراقــص ذعــر
ولطـالمـا من قبل ذا التقيا — والقـلب لم يـخـفـق ولم يـثـر
يـا قـلب ان الحـب فـي الكبر — هـو غـير ذاك الحب في الصغر
مــرت عــلى عـهـد الهـوى فـرصٌ — سـلمـا بـهـا مـن أعـين القدر
وتـــلادً مـــنـــهـــا بـــآونـــة — مـــمـــلؤة بــالروع والغــيــر
فـإذا هـمـا والديـن بـيـنهما — لم يــبــق مــن امـل ولم يـذر
هــو عــيــســويٌّ وهــي مــسـلمـة — تـالله أيـن هـمـا مـن الوطـر
لمـسـا الحـراجـة في غرامهما — وتــبـيـنـا مـا فـيـه مـن غـرر
ونــمـى إلى الابـاء حـبـهـمـا — فــتــنــكـرا لفـظـاعـة الخـبـر
واشــتــد والدهــا فــزج بـهـا — في الخدر بين العنف والخفر
ونـهـى التـرائب عـن زيارتها — فــغــدت بـلا سـلوى ولا سـمـر
وتــنــاثـرت احـلام صـبـوتـهـا — نـثـر الخـريـف لوارق الشـجـر
ذكـرت زمـان لقـاهـمـا فـهـفـت — شــوقــاً إلى أيــامــه الغــرر
وبــكــت فــيـالك مـن مـدلهـةس — فـنـيـت مـن التـبـريج والسهر
دسَّ الوشـاة بـسـمـعـهـا خـبـراً — ان الذي تــهــواه فــي ســفــر
فـإذا نـيـوب الداء تـنـهـشها — وإذا رسـول المـوت في الاثر
غـمـر الدجـى فـي سـفـح رابية — جــدثــاً جـلتـه اشـعَّةـ القـمـر
مــســتـوحـش الارجـاء يـؤنـسـه — شـدو الهـزار ووكـفـة المـطـر
قــد ظــلل الصـفـصـاف جـانـبـه — مــا بــيــن مــتـسـق ومـنـكـسـر
يــســعــى إلى جـنـبـاتـه شـبـح — قـلق الخـطـى يـمـشـي على حذر
حـتـى إذا وافـى الضـريح جثا — مــتــواصـل الزفـرات والعـبـر
مـتـقـطـع الانـفـاس تـحـسـبـها — مــطــلوقــة مـن صـدر مـحـتـضـر
لثـم الضـريـح وصـاح مـرتـمياً — مــتــبــرّكـاً بـتـرابـه العـفـر
يــا قــبــر هـلاَّ فـيـك مـتـسـع — لاثـنـيـن مـؤتـلفـيـن مـن صغر
يـا قـبـر كـانت لي وكنت لها — بـالامـس مـثـل النـور للبـصر
ربَّاــه جــلّض الديـن عـن عـنـت — وعــلا عــن الاكـراه والضـرر
ربَّاـــه فـــيــك اضــلنــا زمــر — هـي شـرُّ من في الناس من زمر
أتــكــون ربــاً واحــداً صـمـداً — وتـعـدد الأديـان فـي البـشـر
لا خـيـر فـي الاديـان حائلة — بـيـن القـلوب وحـبـهـا الطهر
ارفـيـقـة الغـدوات لا عـبـثت — كــف البـلى بـجـمـالك الغـضـر
وشـريـكـة الوثـبـات لا نـعمت — من بعدنا الاحباب في العمر
بــدلت ثــوب العـرس فـي كـفـن — ووســادة الديــبـاج بـالحـجـر
قـضـت الشـرائع فـي تـفـرقـنـا — واليـوم تـجـمـعـنـا يد القدر
واســتــل خــنــجــره فــاغـمـده — فــي مـرجـل بـاليـاس مـسـتـعـر
فــقــضــى وراح وفــاؤه مـثـلاً — مـا بـيـن سـمع الناس والبصر
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطر: بطر: البَطَرُ: النَّشَاطُ، وَقِيلَ: التَّبَخْتُرُ، وَقِيلَ: قِلَّةُ احْتِمَالِ النِّعمة، وَقِيلَ: الدَّهَشُ والحَيْرَةُ. وأَبْطَرهُ أَي أَدهشه؛ وَقِيلَ: البَطَرُ الطُّغيان فِي النِّعْمَةِ، وَقِيلَ: هُوَ كَرَاهَةُ الشَّيْ …
- البقا: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- الحبال: الحَبَّالُ : صانع الحبال.-: بائع الحبال.
- المراح: المراح [روح] : المأوى؛ أدْخل الإبل إلى المُراح.
- الملاك: المَلاَكُ : المَلَكُ وهو جسم لَطيف نُورَانِيٌ يتشكّل بِأشكالٍ مختلفة / مَلاَكُ الأمْرِ هو قِوَامُهُ وخلاصَتُهُ أو عنصُرُه الجوهريّ؛ القلبُ مَلاَكُ الجِسْم.