خـرجـن الصـبـاح خـفـافاً عجالي
الشاعر: عقل الجر · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر عقل الجر، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خـرجـن الصـبـاح خـفـافاً عجالي — يــلحــنَ لفــرط الدلال ثـمـالى
حــســانٌ هــبـطـن مـيـاه الخـضـم — فـــراح الاجـــاج بــهــنَّ زلالا
بـقـايـا النـعـاس بـاجـفـانـهـنَّ — تــركــن سـيـوف اللحـاظ كـلالا
وقــبّـل نـورُ الصـبـاح الثـغـورَ — فـزدن افـتراراً وزاد اشتعالا
خــلعــن البـرود فـكـدنـا نـهـمُّ — بــخــلع الحـيـاء بـهـنَّ خـبـالا
ولحــن عــراة الجــســوم ولكــن — كسا العريُ تلك الجسوم جمالا
وطــأن المــيــاه ولمــا شـعـرن — بــبـرد المـيـاه هـويـنَ رجـالي
وعـمـن عـلى المـاء عوم الأوزِّ — يــخــطّ الرغــاء لهــنَّ مــجــالا
إذا المــوج دغــدغ اردافــهــنَّ — اشرأبت عليه الصدور اختيالا
كــأنــي بــهــنَّ ومـاء المـحـيـط — يـمـيـدُ يـمـيـنـاً ويـعلو شمالا
نــجــوم تــلوح وراء الغــمــام — فــآنــاً جــسـامـاً وآنـاً ضـئالا
ولمـــا أطـــلَّت ذكـــاء وألقـــت — مـن النـور فـوق الخـضم حبالا
وذهَّبــ مـنـهـا الشـعـاع الربـى — وفـضّـض مـنـها الضياء الظلالا
ولاح لتـلك الجـسـوم انـعـكـاس — يـريـك المـيـاه مـرايـا صقالا
قــفــلن ولمــا بـلغـن الرصـيـف — نـظـيـر الطـيور انتفضن بلالا
درجـن عـلى الرمـل درح القـطا — لواعـــب آنـــاً وآنــاً كــســالى
يــثــبــن لقـذف الكـرات فـامَّاـ — مللن الوثوب افترشن الرمالا
ولذن بــظــل المــظــال وراحــت — تـــداعـــب كــل مــهــاة غــزالا
يــهــفّ النــســيـم كـأنـفـاسـهـنَّ — ليــلثــم خــداً ويــنــشـق خـالا
كـأن النـسـيـم عـفـاه النـظـام — فــعــدَّ الحــرام عــليـه حـلالا
فــرحــتُ انـقـل مـثـل الفـراشـة — بـيـن الورود اللحاظ انتقالا
فـمـن كـاعـب بـضَّةـ المـلمـسـيـن — تــدلُّ بـوجـهٍ يـحـاكـي الهـلالا
إلى لدنـــة الكـــشــح ريــانــة — يـعـانق فيها الجمال الدلالا
إلى ذات خـصـر كـعـنـق الحـمام — وجــيــد النــعــام اســتــطــالا
ومــن ذات قــدٍ كــغــصـن نـحـيـفٍ — عـلتـه النـهـود ثـمـاراً ثقالا
إلى ذات ســاق ســويّ النــظــام — يـحـاكي نحيت الرخام انفتالا
يـــحـــار المــحــدّق أيــاً أتــمَّ — جــمــالاً وأيـاً أشـد اعـتـدالا
وأي قــــــوام اثـــــار هـــــواهُ — وأيــة عــيــنٍ رمـتـهُ النـبـالا
تـنـوَّعـن فـي الحـسـن حتى غدونَ — لكــل ضــروب الجــمــال مـثـالا
تــمــنـيـت مـنـهـن فـي كـل غـالِ — لو ان الفــؤاد يـنـال مـنـالا
وشـــقـــراء كــالعــاج وثّــابــةٍ — يـغـرّك مـنـهـا ابـتـسـام تلالا
أخـذت عـليـهـا عـنـان الطـريـق — ورحـــتُ أســـرّ اليــهــا ســؤالا
فــراحــت تــقــهــقــه فــي غـنـةٍ — كـأنـي أحـاول مـنـهـا المحالا
وقــالت لتــســمــع اتــرابــهــا — كـأنـي اسـوق اليـهـا الضـلالا
لك الله مـــن شـــاعـــرٍ واهـــمٍ — إلى أي افــقٍ ركـبـت الخـيـالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاجاج: الأُجَاجُ : الشديدُ الملوحة أو المرارة وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ.
- البرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
- الرغاء: رغا: الرُّغاءُ: صَوتُ ذواتِ الخُفِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يأْتي أَحدُكُم يومَ القيامةِ ببعيرٍ لَهُ رُغاءٌ؛ الرُّغَاءُ: صوتُ الإِبلِ. رَغَا البعيرُ وَالنَّاقَةُ تَرْغُو رُغَاءً: صوَّتت فضَجَّت، وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ للضِّب …