أَما آن أَن يزهَق الباطِلُ
الشاعر: ابن القيسراني · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر ابن القيسراني، من العصر الفاطمي، وتقع في ٤٦ بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَما آن أَن يزهَق الباطِلُ ... وأَنْ يُنْجِز العِدَةَ الماطلُ
إِلى كم يُغِبُّ ملوكَ الضلا ... لِ سيفٌ بأَعناقها كافِلُ
فلا تَحْفَلَنَّ بصَوْلِ الذّئاب ... وقد زأَر الأَسدُ الباسِلُ
كذا ما انثنتْ قطّ صُمُّ الرّما ... حِ أَو يَتَثَنّى القنا الذابل
هو السيف إِلاّ تكنْ حامِلاً ... لِبِـــــزَّتِهِ بَـــــزَّك الحــــامــــل
وهلْ يمنعُ الدينَ إِلاّ فتىً ... يصولُ انتقاماً فسيتاصل
أَبا جعفر أَشرقتْ دولةٌ ... أَضاء لها بدرُك الكامِل
فإِما نُصِبتَ لرفعِ اسمها ... فإِنكما الفعلُ والفاعل
بكَ انقادَ جامِحُها المُصْعَبِيُّ ... وأَخصب جانبُها الماحِلُ
لِيَهْنِك ما أَفرج النصر عنه ... وما ناله الملكُ العادل
فُتوح الفتوحاتِ نظم القنا ... ة أَعلى أَنابيبها العامِلُ
فقلْ للحِقاق الطريقَ الطريقَ ... فقد دلَف المُقْرَم البازِل
وجاهد في الله حقَّ الجِها ... د مُحْتَسِبٌ بالعُلى قافِل
بجيشٍ إِذا َمَّ وِرْدَ الثّغور ... يروّى به الأَسلُ النّاهِلُ
إِذا شمَّرَ البأْس عن ساقه ... مضى وهو في نَقْعه رافل
فيا نعمةً شَمَلَ الشاكر ... ينَ فضلَكَ إِفْضالُها الشاملُ
تَمَخَّضَ عزمٌ لها مُنْجِبٌ ... فيا سَعْدَ ما وَضَعَتْ حامِلُ
غداةَ ولا رُمْحَ دونَ الطِّعا ... نِ إِلاّ وعَــــــقْـــــرَبُه شـــــائلُ
ولا نَــــصْــــلَ إِلاّ له بــــارِقٌ ... دِماء الطُّلى تحته وابل
وقد قلَّدوا السيْفَ تحصينَهم ... ولكنّه الناصِر الخاذِلُ
وهل يُمْنَعُ السُّورُ مِنَ طالعٍ ... يشايعُهُ القدرُ النّازِل
شققتم إِليها بحارَ الحديد ... مُلْتَطِماً موْجُهُ الهاطِلُ
وخُضتُمْ غِمارَ الرَّدى بالرَّدى ... وعن نَفْسِه يدفَعُ القاتل
فإِنْ يكُ فتحُ الرُّها لُجَّةً ... فساحلُها القُدْسُ والساحل
فهل عَلِمَتْ عِلْمَ تلك الديا ... ر أَنّ المُقيمَ بها راحل
أَرى القَسَّ يأْمُلُ فَوْتَ الرِّماح ... ولا بدَّ أَنْ يُضْرَبَ السابل
يُقوّي مقاعِلَه جاهِداً ... وهل عاقِلٌ بَعْدَها عاقِل
وكيف بِضبطِ بواقي الجِها ... ت مَنْ فات حِسْبَتَه الحاصل
بِرأْيِك في الحرب أَمْ لف ... ظك استفادَ إِصابَتُه النابل
وعن حَدِّ عزمِك في المُشْكِلاتِ ... قضى فَمضى الصّارِم القاصِل
نشرتَ الفضائل بعدَ الخُمولِ ... أَلاَ رُبّما نَبُه الخاملُ
وحُطْتَ البلاد على نأْيها ... كأَنك في كُلّها نازِل
أَتَعْفو الممالكُ مِنْ حافِظٍ ... وصدرُك من حِفْظِها آهل
وَلِمْ لا تُحيطُ بآفاقِها ... وفي يَدِك الصّامِتً القاتلُ
إِذا ما عَلا الخَمْسَ في حَوْمَةٍ ... ففارسُ بُهْمَتها راجِلُ
يُفيضُ على الطِّرس سحرَ البيان ... كــــأَنَّ بَــــنانَتُهُ بابِل
متى تُرِكَ الحمدُ والمرْهَفاتِ ... فأَحْمَدُها القاطِع الواصل
بسابقةِ العِلْم فُتَّ الأَنامَ ... وهل يُدرِكُ العالمَ الجاهلُ
إِذا خطب الأَكرمون الثّناء ... فأَكرم أَصهارِك الفاضِلُ
أَعِزَّ الكُفاةِ وتاجَ العراق ... ومَنْ كَفُّهُ بالنَّدى حافِلُ
تأَمَّلْ مطالِعَ هذا الكلامِ ... وإِلاّ فـــــكـــــوْكـــــبُهُ آفِـــــلُ
أَرى القومَ تَلْقَحُ آمالُهم ... وحــــاليَ مِــــنْ دُونه حائل
فهل لي على البُعْد من قُرْبَةٍ ... يُديل بها فَضْلُك الدائل
فإِنّ الغَمام بعيدُ المَنالِ ... وفــــي كــــلّ فَــــجٍّ له نــــائلُ
وأَنتَ الزَّمانُ وأَنتَ الأما ... نُ مِنْ كلّ ما يَفْرَقُ الذّاهِل
وأَنتَ الحُلِيُّ على المَكْرُمات ... فلا وُصِفَتْ أَنها عاطل
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
- الباسل: أسل: الأَسَل: نَبَاتٌ لَهُ أَغصان كَثِيرَةٌ دِقَاق بِلَا وَرَقٍ، وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الأَسَل مِنَ الأَغْلاث وَهُوَ يَخْرُجُ قُضْباناً دِقَاقاً لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وَلَا شَوْكٌ إِلا أَن أَطرافها مُحدَّدة، وَلَيْسَ لَهَا … (لسان العرب)
- الباطل: اطل: الإِطِلُ والإِطْلُ مثل إِبِل وإِبْل، والأَيْطَل: مُنْقَطَع الأَضلاع من الحَجَبة، وقيل القُرُبُ، وقيل الخاصرةُ كلها؛ وأَنشد ابن بري في الإِطِل قول الشاعر: لم تُؤْزَ خَيْلُهُمُ بالثَّغْر راصدةً ثُجْلَ الخَواصِرِ، لم ي … (لسان العرب)
- الحامل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- الذابل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)
- الرما: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح … (لسان العرب)
- الضلا: ضلا: التَّهْذِيبَ: ضَلا إِذَا هَلَكَ. (لسان العرب)
- الكامل: أمل: الأَمَل والأَمْل والإِمْل: الرَّجاء؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَالْجَمْعُ آمَال. وأَمَلْتُه آمُلُه وَقَدْ أَمَلَه يَأْمُلُه أَمْلًا؛ الْمَصْدَرُ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وأَمَّلَه تَأْمِيلًا، وَيُقَالُ أَمَلَ خَيْرَه ي … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.