يا جامعة الحسن هل لصبك ذا زاد
الشاعر: عبد الرحمن الحميدي · البحر: السلسلة · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الحميدي، من العصر العثماني، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر السلسلة، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا جامعة الحسن هل لصبك ذا زاد ... من قربك يحييه فالغرام به زاد
قد بان من البين صبره وبه الحين ... قد حان وما خان في الوداد بل ازداد
منى بوصال لمن بهجرك صال ... ما حال به الحال عن هواك ولا حاد
صبّ دنف صب كالبحار دموعا ... بالروح وبالمال في محبته جاد
كم عالج من لاعج وعاجل سقم ... اذ كابد من كائد العواذل أنكاد
قد جدّبه الوجد والبعاد قلاه ... وانحل قواه فنى بحبك أوكاد
يهواك من الذرّ بل وقبل وطفلا ... في المهد وللحد شوقه لك يزداد
قد شاب وما شاب حبه بسلوّ ... ما مال لمن لامه وأكثر ترداد
هل آن بأن تنعمى بطيب لقاء ... يا سعدى ان جدت يا سعاد باسعاد
من لحظك فوّقت للمحب سهاما ... لم تخط فكانت لمن أحب بمرصاد
كم فى شرك الجفن كم رميت كئيبا ... مثلى وعصيبا له لحاظك قد صاد
لوّحت باسماء في سعاد وأسما ... والمقصد أسمى وللمقاصد قصاد
ما القصد وما السؤل غير مدحى طه ... الفاخر جدّا والامهات والاجداد
المظهر للدين والمبيد عداه ... والملبس للملبسين ملبس احداد
من ذلل صعبا كما أذل عصيا ... بالبأس وللبوس ردّ رائد الحاد
من عاجل من عالج العلوج بعضب ... قد بضع أوصاله مبضعه الحاد
من كان نبيا وما تكوّن كون ... السائق للجود منه سابق ايجاد
من برّح في الحرب بالمعاند دينا ... اذ أنجده الحق بالملائك أجناد
من أيد بالرعب من مسيرة شهر ... من فاق على العرب والاعاجم اذ ساد
من قاتل من قابل الهدى بضلال ... حتى اتضح الحق كالضحى وبه شاد
من يحمد صوغ المديح فيه ويحلو ... كم طاب لمن فاه فيه طيب انشاد
من جاء بشرع يهدّ عرش مريب ... فالباطل من منذ جاءنا وبدا باد
من كمل خلقا وحاز أحسن خلق ... من فاق على الخلق حضرهم وكذا باد
من ليلة ميلاده منازل بصرى ... ضاءت فرآها بدور مكة أشهاد
من أمّته الخيرة الاخيرة تأتى ... في البعث على السابقين أعدل أشهاد
من سار كبرق على البراق للاقصى ... من منزلة والانام صوتهمو هاد
من قرّبه الله قيد قاب وأدنى ... لاقرب مكان بل اصطفاه لاشهاد
من أمّ برسل الاله ثم تسامى ... والفرش سخين وبالهناء له هاد
من أرسله الحق رحمة وبشيرا ... للخــــلق وللحق داعيا وله هاد
من راوده الشمّ أن تكون نضارا ... ان شا فأباها وكان أزهد زهاد
من كلمه الضب والبعير وصخر ... والبدر له انشق للاوامر منقاد
من ظلله في الهجير ظل سحاب ... قد ظل له حيث صار سار به انقاد
من كف بكف الحصى جنوس جيوش ... جاسوا وبكف الثرى نواظر نقاد
من حنّ له الجذع والذراع بسم ... قد أخبره ذاكرا مكيدة من كاد
من ذل له الثلب ثم ذلله والفحلان ... وكــــــل لطــــــوع مــــــالكــــــه عــــــاد
من أعذب عينا وردّها وشفاها ... بالتفل والايما وما بلمسته عاد
من صارع أقوى معاصر فرماه ... كالريشة في صرصر به هلكت عاد
من حام على الغار اذثواه حمام ... قد عشش فورا كأن ذاك بميعاد
من بادره العنكبوت يحكم نسجا ... نسخا لعقول شقوا نحوه لابعاد
مــــن آدم والرســــل والخلائق طرّا ... كــــل لولاه مــــع اللواء غدا غاد
من أشبع ألفا من الجياع بصاع ... زادا وظماء به ارتووا ولهم زاد
من جال ببدر فلم يذر بذراها ... آجال كماة وللقليب لهم ذاد
من هلل فانهال كالكثائب صخر ... في الخندق مذ ردّ من صلابته راد
من أثر في الصخر مذ مشى قدماه ... لا ظل له في انجلا الضحاء وان راد
من عظمة الله في الكتاب بوصف ... فيه وعليه الصلاة أشرف أوراد
من زاد حنين العدا به بحنين ... اذ صير أهليه في المهالك ورّاد
من فى يده سبح الحصاء وسحت ... سبعا سحب اذ دعا لطالب امداد
من قات ألوفا بنحو حفنة تمر ... واستوسق منها بقدر ذلك أمداد
من ملته في الملا الملية فخرا ... السمحة والسهلة الكثيرة أعداد
من حف بحفظ وعصمة فكفاه ... مولاه حراسا ولم يكله لاعداد
من معجزه أعجز الانام ولو أن ... الكل تصدّوا لها كأمهر عداد
من خص بصحب هم الائمة حقا ... في السلم كرام وفي المعامع آساد
آووه وودّوه والاقـــــــــارب صـــــــــدّوا ... عنه وتصدّوا له أذية حساد
أعلى رتب المجد والفخار وأغلى ... حلوا وتحلوا فمن أحبهمو ساد
للديــــن نــــجــــوم وللعــــداة رجــــوم ... هم طب سقام لروحنا والاجساد
قوم عوج الخلق قوّموه وقاموا ... لله فكم أصلحوا لمحكم افساد
حزب رضى الله عنهمو ورضوا عنه ... استمسك كلّ بحبل أشرف عباد
يا سعد مريد وياشقاء مريد ... بالبغض لهم باء في المآل بابعاد
يا صاح تمسك بحبهم وتمسك ... من عطر ثناهم تفز بوافر اسعاد
واسترض بهم خاتم النبوّة مختا ... ر الله من العالمين سيد الاسيايد
العون هو الغوث في المعاد وكل ... قد كلّ كما جاء في مصحح اسناد
يا خير نبىّ ويا أجل نجىّ ... يا أكرم مولى على مؤمّله جاد
يا أحمد من فاه بالمحامد يا من ... في الخطب يرجى وفي الكروب والانجاد
يا أشرف سام سما وأعظم نام ... يا أمنع حام حمى وأمجد أمجاد
قـــــد أمّـــــك راج لبــــاب جــــودك لاج ... يا أجود من قلد المواهب أجياد
أهداك حميديك المقصر مدحا ... يشكو لك نفسا من المآثم تزداد
ان تــــدع للهو عدت اليه وعدّت ... عن طالب خير ولا ترد بترداد
يزدان لها للخطا مديد خطاء ... والقلب لمطلوبها تقلب وانقاد
والعين ترى ماله الفؤاد ترامى ... قد ذبت سقاما وفي حشائى ايقاد
عونا مددا جذبة اليك وغوثا ... منها بمتاب أرى به لى ارشاد
فاقبله أجلّ الورى وهبه قبولا ... يرضاه به من تلا وسامع انشاد
من فتنتى الموت والحياة أعذنى ... واكنف خلفى بعد أن حملت باعواد
جدّد لى أنسا اذا بلحدى أنسى ... في ليلة أمسى وما برمسى عوّاد
في الحشر أجزنى شفاعة وأجرنى ... من ورد لظى الحتم للورود بابراد
وافعل باصولى مع الفروع وصحبى ... والمنشد والسامعين ذاك ومن راد
دامت صلوات من العلىّ تعالى ... تتلى وسلام عليك دائم ايراد
والآل وصحب وتابعيك بحسنى ... ما شوق مشوق الى محبته زاد
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الذر: (ذَرَّ) الذَّالُ وَالرَّاءُ الْمُشَدَّدَةُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى لَطَافَةٍ وَانْتِشَارٍ. وَمِنْ ذَلِكَ الذَّرُّ: صِغَارُ النَّمْلِ، الْوَاحِدَةُ ذَرَّةٌ. وَذَرَرْتُ الْمِلْحَ وَالدَّوَاءَ. وَالذَّرِيرَةُ مَعْرُوفَ … (مقاييس اللغة)
- بهجرك: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
- بوصال: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- جدبه: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، … (لسان العرب)
- دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ … (لسان العرب)