هَـل تَـعـرِفُ الدارَ أَضـحَـت آيُهـا عُجُما
الشاعر: الحارث المخزومي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الحارث المخزومي، من العصر الأموي، وتقع في 16 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـل تَـعـرِفُ الدارَ أَضـحَـت آيُهـا عُجُما — كــالرَّقّ أَجــرى عَـلَيـهـا حـاذِقٌ قَـلَمـا
بِـالخَـيـفِ هـاجَـت شُـؤونـاً غَـيرَ خامِدَةٍ — فـاِنـهَـلَّتِ العَـيـنُ تَـذري واكِفاً سَجِما
دارٌ لِبــشــرَةَ أَمــسَــت مــا تُـكَـلِّمُـنـا — وَقَـد أَبَـنـتُ لَهـا لَو تَـفـقَهُ الكَـلِمـا
واهـاً لِبـشـرَةَ لَو يَـدنو الأَميرُ بِها — يـا لَيـتَ بِـشـرَةَ قَـد أَمـسَت لَنا أَمَما
حَـــلَّت بِـــمَــكَّةــَ لا دارٌ مُــســاقِــبَــةٌ — هَـيـهـاتَ جَـيـرونُ مِـمَّنـ يَـسكُنُ الحَرَما
يـا بِـشـرُ إِنَّكـِ قَـد شَـطَّ البِـعـادُ بِكُم — وَمــا نَــسـيـتُ لَكُـم وَصـلاً وَلا صُـرُمـا
قَـد قُـلتُ بِـالخَـيفِ إِذ قالَت لِجارَتِها — ما دامَ وَصلُ الَّذي أَهدى لَنا الكَلِما
إِنّــي أَتَــيــتُ بِــشَـكـوى لا أُسَـرُّ بِهـا — وَذَروَ قَــولٍ وَلَم أَخــشَ الَّذي نَــجَــمــا
حَـــتّـــى بَـــدا وَلَم أَعـــلَم بِــقــائِلِهِ — وَقَــد أَكــونُ بِــمــا حــاوَلتُهُ فَهِــمــا
لا يُــرغِـمُ اللَهُ أَنـفـاً أَنـتِ حـامِـلُهُ — بَـل أَنـفُ شـانـيـكِ فـيما ساءَكُم رَغِما
إِن كــانَ رابَــكِ شَــيــءٌ لَســتُ أَعــلَمُهُ — مِـنّـي فَهـذي يَـمـيـنـي بِـالرّضـا سَـلِما
أَو كُـنـتُ أَحـبَـبـتُ شَـيـئاً مِـثـلَ حُـبِّكُمُ — فَــلا أَقَــلَّت إِذَن نَـعـلي ليَ القَـدَمـا
مـا تَـشـتَهـيـنَ فَـإِنّـي اليَـومَ فـاعِـلُهُ — وَالقَــلبُ صَــبٌّ فَــمــا جَــشَّمـتِهِ جَـشـمـا
لا تَـرجِـعـيـنـي إِلى مَـن لَيسَ يَرحَمُني — وَقـاكِ مَـن تُـبـغِـضـينَ الحَتفَ وَالسَقَما
مـا رَغـبَـتـي فـي بَـلاغِ الناسِ عِندَكُمُ — وَوَضــعُ خَـدّي لِمَـن لَم يُـمـسِ لي أَمَـمـا
إِنَّ الوِشــاةَ كَــثــيــرٌ إِن أَطَــعــتِهُــمُ — لا يَــرقَــبــونَ بِـنـا إِلّاً وَلا ذِمَـمـاً
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكلما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل …
- بالخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ …
- تذري: تَذَرَّى يَتَذَرَّى تَذَرَّ تَذَرِّياً [ذرو]:- بالشيءِ: استتر به واحتمى؛ تَذرَّى ببوّابة البناية يراقب بعض المارّة.- المرتفعَ: علاه؛ تَذرَّى السائحُ قمة الجبل ليشاهد المنظر.- الحبُّ: تنَقّى؛ لم يمض شهر إلا وكان القمح كلّ …
- تفقه: تَفَقَّهَ يَتَفَقَّهُ تَفَقُّهاً : تَعَلَّمَ الفقهَ، أي عِلم أصول الشريعة وفروعها؛ أرسله والده إلى جامعة الأزهر ليَتَفَقَّه.- الأمرَ وفيه. تفهّمَه وعلمه جيداً؛ تَفقَّهَ موضوعَ البحث.
- تكلمنا: تَكَلَّمَ يَتَكلَّمُ تَكَلُّماً وتِكِلاَّماً : تحدّث قلْتمْ ما يَكُونُ لَنـَا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهذَا. - عنـه : تحدّث عنـه بخير أوبشـرّ ؛ تكلم عنه مادحاً.
- حاذق: الحَاذِقُ : المَاهِرُ في أَمْرٍ من الأُمُور؛ هذا الصانع الكهربائي حَاذِقٌ في صناعته.