رَحَلَ الشَبابُ وَلَيتَهُ لَم يَرحَلِ

الشاعر: الحارث المخزومي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر الحارث المخزومي، من العصر الأموي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَحَلَ الشَبابُ وَلَيتَهُ لَم يَرحَلِ ... وَغَدا لِطيَّةِ ذاهِبٍ مُتَحَمِّلِ

وَغَدا بِلاذمٍ وَغادَرَ بَعدَهُ ... شَيباً أَقامَ مَكانَهُ بِالمَنزِلِ

لَيتَ الشَبابَ ثَوى لَدَينا حِقبَةً ... قَبلَ المَشيبِ وَلَيتَهُ لَم يَعجِلِ

فَنُصيب مِن لَذّاتِهِ وَنَعيمِهِ ... كَالعَهدِ إِذ هوَ في الزَمانِ الأوَّلِ

نُرعي الصِبا أَوطانَهُ وَنُريحَهُ ... في السَهلِ في دَمِثٍ أَنيقٍ مُقبِلِ

كَزَمانِنا وَزَمانِهِ فيما مَضى ... إِذ نَحنُ في ظِلِّ الشَبابِ المُخضِلِ

وَلَئن مَضى حَدُّ الشَبابِ وَجَدُّهُ ... وَبَدَت رَوايعُ مُستَبينٍ أَشكَلِ

ما إِن كَسَبتُ بِهِ لِحيّ سُبَّةً ... وَلألفَينَّ بِهِ كَريمَ المأكَلِ

وَلَقَد أَرى في ظِلِّهِ ونَعيمِهِ ... نَزِهاً عَن الفَحشاءِ صافي المَنهَلِ

عَفَّ الضَريبَةِ قَد كَرِهتُ فِراقَهُ ... إِذ بَعضُ تابِعِهِ لَئيمُ المَدخَلِ

وَلَنِعمَ تَذكِرَةُ الحَليمِ وَثَوبُهُ ... ثَوبُ المَشيبِ وَواعِظاً لِلجُهَّلِ

وَلَقَد يَكونُ مَع الشَبابِ إِذا غَدا ... غُمراً يَكونُ خِلافَهُ مُتَمَهِّلِ

فيهِ لِباغي اللَهوِ إِن طَلَبَ الصَبى ... بَعدَ المَشيبِ ونُهزَةُ المُتَعلِّلِ

بَكَرَت تَلوُمُ فَقُلتُ غَيرَ مُباعِدٍ ... فِعلَ المُمازِحِ ضاحِكاً لا تَعجَلي

أَهلُ التَذَلُّلِ والمَوَدَّةِ عِندَنا ... يا بِشرُ أَنتِ وَرَبِّ كُلِّ مُهَلِّلِ

لَو كانَ وُدُّكِ نازِراً فَنَزورُهُ ... كانَ اليَقينُ بُعَيدَ شَكٍ مُشكِلِ

إِنَّ الَّذي قَسَمَ المَوَدَّةَ فاِعلَمي ... حَقّاً عَليكِ بوُدِّنا لَم يَبخَلِ

فاِجزي شَجيّا قَد سَلَبتِ فُؤادَهُ ... واِعصي الوُشاةَ بِهِ وَقَولَ العُذَّلِ

راعٍ لِسرِّكِ لَيسَ يَذكُرُ غَيرَهُ ... كيما يَرينَكِ حَيثُ كُنتِ بِمَعزِلِ

ما إِن وَشى بِكِ عِندَنا مِن كاشِحٍ ... إِلّا يُرَدُّ بِغَيظِهِ لَم يُقبَلِ

حَتّى لَقَد عَلِمَ الوُشاةُ فَأَقصَروا ... وَرَأَوا لَديَّ حَديثَهُم في الأَسفَلِ

وَلَقَد نَزَلتِ فَأَجمِلي بِمَحَلَّةٍ ... يا بِشرُ قَبلَكِ عِندَنا لَم تُحلَلِ

أَحمَيتِ قاصيَةَ الفُؤَادِ فَصَغوُهُ ... شَرَعٌ إِلَيكِ بِوابِلٍ مُتَهَلِّلِ

ما كانَ لَو وَزَنا وَشاءَ مَليكُنا ... مِن حُبِّ بِشرَةَ لَو يُقاسُ بِأَفضَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المخضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ … (لسان العرب)
  • بالمنزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • دمث: دمث: دَمِثَ دَمَثاً، فَهُوَ دَمِثٌ: لانَ وسَهُلَ. والدَّماثَةُ: سُهولةُ الخُلُق. يُقَالُ: مَا أَدْمَثَ فُلَانًا وأَلْيَنَه ومكانٌ دَمِثٌ ودَمْثٌ: لَيِّنُ المَوْطِئ؛ ورملَةٌ دَمَثٌ، كَذَلِكَ، كأَنها سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَر … (لسان العرب)
  • ذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • شيبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
  • فنصيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ … (لسان العرب)
  • كالعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة