من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السادس عشر والمائة فيما قيل في الشباب والشيب
قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ:
نَزَلَ الْمَشِيبُ بِوَفْدِهِ لا مَرْحَبَاوَرَأَى الشَّبَابُ مَكَانَهُ فَتَجَنَّبَا
ضَيْفٌ بَغِيضٌ لا أَرَى لِيَ عُصْرَةًمِنْهُ هَرَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ لِيَ مَهْرَبَا
بُدَّلْتُ بِالْعَيْشِ اللَّذِيذِ وَنِعْمَةِ الْــعَصْرَيْنِ هَمًّا شَاهِداً وَمُغَيَّبَا
وَلَقَدْ يُصَاحِبُنِي الشَّبَابُ فَلَمْ أَكُنْآتِي بِهِ إلَّا الْفَعَالَ الأَصْوَبَا
وَلَقَدْ حَفِظتُ مَكَانَهُ وَرَعَيْتُهُوَجَعَلْتُهُ مِنَّي الأَحَبَّ الأَقْرَبَا
وَقَالَ أَيْضاً:
بَانَ الشَّبَابُ فَمَا لَهُ مَردَّودُوَعَلَيَّ مِنْ سِمَةِ الْكَبِيرِ شُهُودُ
شيْبٌ بِرَأْسِي وَاضِحٌ أُعْقِبْتُهُمِنْ بَعْدِ آخَرَ بَانَ وَهْوَ حَمِيدُ
وَأَرَى سَوادَ الرَّأْسِ يُنْقِصُهُ الْبِلَىوَالشَّيْبُ عَنْ طُولِ الحَيَاةِ يَزِيدُ
ولَقَدْ بَكَيْتُ عَلَى الشَّبَاب لَوَ انَّهُكَانَ الْبُكَاءُ بِهِ عَلَيَّ يَعُودُ
لَيْسَ الشَّبَابُ وَإنْ جَزِعْتُ بِرَاجِعِأبَدًا وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْكَ مُعِيدُ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ الرَّبَعِيُّ:
يَا لَهْفَ نَفْسِى عَلَى الشَّبَابِ وَلَمْأفْقِدْ بِهِ إِذْ فقَدْتُهُ أَمَمَا
قَدْ كُنْتُ في مَيْعَةٍ أسَرُّ بِهَاأمْنَعُ ضَيْمِي وَأَهْبِطُ الْعُصُمَا
وَأَسْحَبُ الذَّيْلَ وَالْمُروطَ إِلَىأدْنَى تِجَارِي وَأَنْفُضُ اللَّمَمَا
لا تَغْبِطِ الْمَرْءَ أَنْ يُقَالَ لَهُأضْحَى فُلانٌ لِعُمْرِهِ حَكَمَا
وَقَالَ كعْبُ بْنُ زهَيْرٍ الْمُزْنِيُّ:
بَانَ الشَّبَابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قَدْ أَزِفَاوَلا أَرَى لِشَبَابِ ذَاهِبٍ خَلَفَا
عَادَ السَّوَادُ بَيَاضاً في مَفَارِقِهِلا مَرْحَباً هابِذَا الشَّيْبِ الَّذِي أَزِفَا
في كُلِّ يَوْمٍ أَرَى فِيهِ مُبَيِّنَةًتَكَادَ تَسْقُطُ نَفْسِي عِنْدَهَا أَسَفَا
لَيْتَ الشَّبَابَ حَليفٌ لا يُزَايِلُنَابَلْ لَيْتَهُ ارْتَدَّ مِنْهُ بَعْضُ مَا سَلفَا
وَقَالَ الأَسْوَدُ بْنُ الْجَهْمٍ التَّمِيمِيُّ:
أجَدَّ الشَّبَابُ قَدْ مَضَى وَتَسَرَّعَاوَبَانَ كَمَا بَانَ الْخَلِيطُ فَوَدَّعَا
وَمَا كَانَ مَذْمُوماً لَدَيْنَا صَفَاؤُهُوَصُحْبَتُهُ لَكِنْ أعَدَّ فَأَوْضَعَا
وَبَانَ فَحَلَّ الشَّيْبُ في رَسْمِ دَارِهِكَمَا خَفَّ فَرْخٌ نَاهِضٌ فَتَرفَّعَا
وَأَصْبَحَ أخْدَانِي مِنَ الْقَوْمِ حُلِّلُوامُلاءَ الْعِرَاقِ وَالثُّغامَ المُنَزَّعَا
يُبَيِّنُهُمْ ذُو اللُّبِّ حِينَ يَرَاهُمُبِسيمَاهُمُ بِيضاً لُحَاهُمْ وَأَصْلُعَا
وَقَالَ أَيْضاً:
هَلْ لشَبَابٍ فَاتَ مِنْ مَطْلبِأمْ مَا بُكَاءُ الرَّجُلِ الأشْيَبِ
بُدِّلْتُ شيْباً قَدْ عَلا مَفْرقِيبَعْدَ شَبَابَ حَسَنٍ مُعْجِبِ
صَاحَبْتُهُ ثُمَّتَ فَارَقْتُهُلَيْتَ شَبَابِي ذَاكَ لَمْ يذْهَبِ
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَرْثَدٍ الشَّيْبَانِيُّ:
أمَاوِيَّ لَيْتَ الشَّيْبَ في الرَّأْسِ لا يُرَىوَلَيْتَ الشَّبَابَ رُدَّ طَوْرَيْنِ لِلْفَتَى
كَأَنَّ شَبَابِي كَانَ ثَوْباً لَبِسْتُهُفَأَبْلَيْتُهُ وَكُلُّ شَيْء إِلَى بِلَى
وَقَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ التَّمِيمِيُّ:
فَإِنْ تَسْأَلُونِي بالنِّسَاءِ فإِنَّنِيبَصيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبٌ
إِذَا شَابَ رَأسُ الْمَرْءِ أَوْ قَلَّ مَالُهُفَلَيْسَ لهُ مِنْ وُدِّهِنَّ نَصِيبُ
يُرِدْنَ ثَرَاءَ الْمَالِ حَيْثُ عَلِمْنَهُوَشَرْخُ الشَّبَابِ عِندَهُنَّ عَجِيبُ
وَقَالَ أَسْمَاءُ بْنُ رِئَابٍ الْجَرْمِيُّ:
أضْحَى لِيَ الشَّيْبُ ضَيْفاً غَيْرَ مُرْتَحِلٍوَلَيْتَهُ كَانَ يُقْرَى الْمَالَ فَارْتَحَلا
لكُلِّ ضَيْفٍ قِرَاهُ أَنْتَ حَاشِمُهُوَمَا قِرَى الشَّيْبِ إلَّا الْحِلْمُ إِذْ نَزَلا
إِنَّ الشَّبَابَ لَوَحْشِيٌّ فَنَفَّرَهُرَامِيِ الْيَدَيْنِ خَفِيٌّ الشَّخْصِ إِذ خَتَلا
لا تَقْرِ شَيْبَكَ جَهْلاً حِينَ تَعْرِفُهُوَلا تقُلْ لِشَبَابِ الْوَحْفِ مَا فَعَلا
وَقَالَ خَشْرَمُ بْنُ زَيْدٍ الْبَلَوِيُّ:
ذَهَبَ الشَّبَابُ وَلَيْتَهُ لَمْ يَذْهَبِوَنَعَى الشَّبَابَ مُخَبِّرٌ لَمْ يَكْذِبِ
فَانْدُبْ عَشِيَّاتٍ الشَّبَابِ وَلا أَرَىمِثْلَ الشَّبَابِ مُفَارِقاً لَمْ يُنْدَبِ
إِنَّ الشَّبَابَ أَخٌ مَتَى لا تَلْقَهُتَنْزِلْ بِسَاحتِكَ الْهُمُومُ وَتنْصَبِ
بَيْنَا الشَّبَابُ تَسْرُّنا أَيَّامُهُوَنَشُوبُ لَذَّتَهُ بِعَيْشٍ مُعْجِبِ
نَزَلَ الْمَشِيبُ وَقَالَ حَانَتْ عُقْبَتِيوإِخَالُ أَنِّي سَائقٌ بِكَ فَارْكَبِ
فَلَئِنْ صَحَوْتُ عَنِ التَّرَحُّلِ مُكْرَهاًوَأَقَمْتُ مِنْ حَصْرِ الْكَبِيرِ الأَشْيَبِ
فَلَقَدْ قَطَعْتُ الْخَرْقَ تَعْزِفُ جِنُّهُوَتُجِيبُ هَامَتُهُ صِيَاحَ الثَّعْلَبِ
وَقَالَ جَبَّار بْنُ سَلْمَى الْعَامِرِيُّ:
حَلَّ وَبَانَ الشَّبَابُ مُرْتَحِلاًفِي دَارِهِ حِينَ وَدَّعَ الكِبَرُ
قَدْ يَتْرُكُ الْمَرْءَ بَعْدَ قُوَّتِهِوَهْوَ ضَعِيفُ الْقِيَامِ منْكَسِرُ
وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ مُوسَى:
مَا زِلْتُ أَصْنَعُ لِلْمَشِيبِ أَكيدُهُعَنِّي وَأَرْدَعُ لَوْنَهُ بِخِضَابِ
فَيَعودُ ثُمَّ أَعُودُ ثُمَّ يَعُودُ لِيفَأَعُودُ ثُمَّ مَلِلْتُ مِنْ أَتْعَابِي
وَقَالَ أَيْضاً:
قَدْ كُنْتُ أَفْزَعُ لِلْبَيْضَاءِ أُبْصِرُهَافِي شَعْرِ رَأْسِي فَقَدْ أَقْرَرْتُ بِالْبَلَقِ
فَإِنْ تُغَرَّ بِشَيْبٍ أَوْ تَغرُّ بِهِفَلَيْسَ دَهْرٌ أَكَلْنَاهُ بِمُسْتَرَقِ
الآنَ حِينَ خَضَبْتُ الرَّأْسَ زَايَلَنِيمَا كُنْتُ أَلْتَذُّ مِنْ عَيْشٍ وَمِنْ خُلُقِ
وَقَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَصِ:
بَانَ الشَّبَابُ فَآلى لا يُلمُّ بِنَاوَاحْتَلَّ بِي منْ مُلِمَّ الشَّيْبِ مِحْلالِي
وَالشَّيْبُ شَيْنٌ لِمَنْ أَرْسَى بِسَاحَتِهِلِلَّهِ دَرُّ سَوَادِ اللِّمَّةِ الْحَالِي
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ بْنُ غَالِبٍ:
رَأَيْتُ نَوَارَ قَدْ جَعَلَتْ تَجَنَّيوَتُكْثِرُ لِيَ الْمَلامَهَّ وَالْعِتَابَا
وَأَحْدَثُ عَهْدِ وُدِّكَ بِالْغَوَانِياِذا مَا رَأْسُ طَالِبِهِنَّ شَابَا
فَلا أَسْطِيعُ رَدَّ الشَّيْبِ عَنِّيوَلا أَرْجُو مَعَ الْكِبَرِ الشَّبَابَا
فَلَيْتَ الشَّيْبَ يَوْمَ عَدَا عَلَيْنَاإِلَى يَوْمِ الْقيَامَةِ كَانَ غَابَا
فَكَانَ أَحَبَّ مُنْتَظَرٍ إِلَيْنَاوَأَبْغَضَ غَائِب يُرْجَى إيَابَا
فَلَمْ أَرَ كَالشَّبَابِ مَتَاعَ دُنْيَاوَلَمْ أَرَ مِثْلَ جِدَّتهِ ثِيَابَا
وَلَوْ أَنَّ الشَّبَابَ يُذَابُ يَوْماًبِهِ حَجَرٌ مِنَ الْجَبَلَيْن ذَابَا
وَقَالَ أَيْضاً:
قَالَتْ وَكَيفَ يَمِيلُ مِثْلُكَ لِلصَّبَاوَعَلَيْك مِنْ عِظَةِ الْحَليمِ عِذَارُ
وَالشَّيْبُ يَنْهَضُ في الشَّبَابِ كأَنَّهُلَيْلٌ يَصِيحُ بجَانِبَيْه نَهَارُ
إنَّ الشَّبَابَ لَرَابِحٌ مَنْ بَاعَهُوَالشَّيْبُ لَيْسَ لبَائعيهِ تِجَارُ
وَقَالَ الأَحْوَصُ بْنُ مُحمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ:
نَزَلَ الْمَشِيبُ فَمَا لَهُ تَحْوِيلُوَمَضَى الشَّبَابُ فَمَا إِلَيْهِ سَبِيلُ
وَلَقَدْ أَرَانِي وَالشَّبَابُ يَقُودُنِيوَردَاؤُهُ حَسَنٌ عَلَيَّ جَمِيلُ
وَعَلَيَّ مِنْ وَرَقِ الشَّبَابُ وَظِلِّهِغُصْنٌ تَفَرَّع فِي الْغُصُونِ ظَلِيلُ
بَشَرٌ يَكَنُّ مِنَ الْحَرُورِ وَلِمَّةٌمِثْلُ الْجَنَاحِ وَعَارضٌ مَصْقُولُ
فَالْيَوْمَ وَدَّعَنِي الشَّبَابُ كَأَنَّنيسَيْفٌ تَقَادَمَ عَهْدُهُ مَفْلُولُ
تُرْضِيكَ هَيْبَتُهُ إِذَا اسْتَقْبَلْتَهُوَتَقُولُ حِينَ تَرَاهُ فِيهِ نُحولُ
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ:
رَحَلَ الشَّبَابُ ولَيْتَهُ لَمْ يَرْحَلِوَغَدَا لِطَيَّةِ ذاهلٍ مُتَجَمِّلِ
وَلَّى بِلا ذَمِّ وَغَادَرَ بَعْدَهُشَيْباً أَقَامَ مَكَانَهُ في الْمَنْزِلِ
لَيْتَ الشَّبَابَ ثَوَى لَدِيْنَا حِقْبَةًقَبْلَ الْمَشِيبِ وَلَيْتَهُ لَمْ يَعْجَلِ
فَقَضَيْتُ مِنْ لَذَّاتِهِ وَنَعيمِهِكَالْعَهْدِ إِذْ هُوَ فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ
يَرْعَى الصِّبَا أَوْطَانَهُ وَيُريحُهُفِي السَّهْل مِنْ دَمِثٍ أَنيقٍ مُقْبِلِ
كَزَمَانِنَا وَزَمَانِهِ فِيمَا مَضَىإِذْ نَحْنُ فِي ظِلِّ الشَّبَابِ الْمُخْضلِ
وَقَالَ مِسْكِينُ بْنُ عَامِرٍ الدَّارِمِيُّ:
سَلَبَ الشَّبَابُ رِدَاءَهُعَنِّي وَأَتْبْعَهُ إِزَارُهْ
وَلَقدْ يَحُلُّ علَيَّ حُلَّـتُهُ فَيُعْجِبُنِي فَخَارُهْ
ولَقدْ لَبِستُ جَديدَهُحِيناً فَلا يبْعُدْ مَزَارُهْ
فَانْظُرْ إِلَى شَعْرِي تَبَيَّــنْ كيْفَ قَدْ فعَلَتْ دِيَارُهُ
بِيضٌ كلَوْنِ الْقُطْنِ لايَخْفَى عَلَى أَحَدٍ خِمَارُهْ
وَاسْأَلْ شَبَابي هَلْ أهَنْــتُ مِسَاكَهُ أَوْ ذَلَّ جَارُهْ
أمْ هَلْ وَقَفْت بِمَوْقِفٍأَوْ مَشْهَدٍ يُخْزِيهِ عَارُهْ
أمْ هلْ كَسِبْتَ المَالَ إلَّاعَادَ لِي وَلَهُ خِيَارُهْ
أعْطَيْتُهُ دِرْعِي وَبَيْضَتَهَاوَمَصْقُولاً شِفَارُهْ
وَالْقَيْنَةَ الْحَسْنَاءَ مِثْــلَ الرَّيمِ مِنْ ذَهَبٍ سِوَارُهْ
وحَمَلْتُهُ يَوْمَ اللِّقَاءِ عَلَى جَوَادٍ مَا يُعَارُهْ
وَقَالَ الكُمَيْتُ بْنُ زَيدٍ الأَسَديُّ:
هَلْ لِلشَّبَابِ الَّذِي قَدْ فَاتَ مِنْ طَلَبِأمْ لَيْسَ غَائِبُهُ المَاضِي بمُنْقَلِبِ
ما الشَّيْءُ بِالشِّيْءِ فانْظُرْ في عوَاقِبهمِمَّا إذَا هُوَ يَوْماً غَابَ لَمْ يَؤُبِ
لَيْتْ الشَّبِيبَةَ لَمْ تظْعَنْ مُقَفِّيَةًوَلَيْتَ غَائِبَهَا الْمَألْوفَ لَمْ يَغِبِ
وَلَّتْ بِحُلْوَاءَ مِنْ عَيْشٍ وَأَعْقَبَهامِثْلُ الثَّغَامَةِ مِنْ شَيْبٍ أَوِ الْعَطَبِ
مَنْ يلْبَسِ الشَّيْبَ يَذْكُرْ مِنْ شَبِيبَتِهِمَا لَنْ يَعُودَ وَمِنْ أَثْوَابِهِ الْقُشُبِ
تَذَكُّرَ الْحَائِمِ الْعَطْشَانِ فِي وَهَجٍمِنَ الْوَدَائِقِ مَاءَ الْمُزْنِ فِي النَّغَبِ
وَقَالَ أَيْضاً:
لَوْ أَنَّ أهْلَ الشَّبَابِ الْغَضِّ بَايَعَهُمْأَهْلُ الْمَشِيبِ وَكُلٌّ كَانَ ذَا جَلَبِ
أعْطَى ذَوُو الشَّيْبَةِ الأَحْقَابِ سَيْمَهُمُمِنَ الشَّبَابِ وَعَيْشٌ فِيهِ بِالْحِقَبِ
يَوْمُ الشَّبَابِ بِشَهْرِ الشَّيْبِ مُكْتَبِسٌمَعَ الزِّيَادَةِ مِنْ تَرْفِيعِ ذِي النَّشَبِ
وَقَدْ لَبِسْتُ مِنَ النَّوْعَيْنِ أرْدِيَةًشَتَّى وَجَرَّبْتُ مِنْ جَدٍّ وَمِنْ لَعبِ
وَقَالَ ثُمَامَةُ بْنُ عامِرٍ الْبَجَلِيُّ:
بَكَيْتُ لَمَّا رَأَيْتُ الشَّيْبَ قَدْ نَزَلاوَبَانَ عَنْكَ الشَّبَابُ الْغَضَّ فَارْتَحَلا
شَجْواً لِمَا فَاتَ مِنْ هذَا وَحَلَّ بِذَامِنْ كُلِّ مُكْرُوهَةٍ تُنْسِي الْفَتَى الأَمَلا
هَيْهَاتِ مِنْكَ شَبَابٌ كُنْتَ تَعْهَدُهُإِذْ كَنْتَ أَغْيَدَ لَدْنَ الْغُصْنِ مُقْتَبِلا
لا تَحْسِبُ الدَّهْرَ يُبْلِي جِدَّةً أَبَداًمِنَ الشَّبَابِ وَلا يُعْطِي بِهِ بَدَلا
فَأَبْدَلَتْكَ اللَّيَالِي بَعْدَ جِدَّتِهَامِنَ الْمَشِيبِ لِبَاساً بَالِياً سَمِلا
وَأَدْبَرَتْ عَنْكَ أَيَّامٌ تُسَرُّ بِهَامِنَ الْشَّبابَ فَلَنْ تَلْقَى لَهَا مَثَلا
فَإِنْ بَكَيْتَ عَلَي دَهْرِ الشَّبَابِ لَقَدْأَبْكَى الْعُيُونَ فَأَذْرَى دَمْعَهَا هَمَلا
وَإِنْ صَبَرْتَ عَلَى مَا فَاتَ مُعْتِرِفاًلِمِثْلِ حِلْمِكَ رَدَّ الْجَهْلَ وَالْخَطَلا
فإنْ عَجِبْتَ فَفي الأَياِم مَعْجَبَةٌفي كل حالٍ يُنَقِّلْنَ الفَتَى دُوَلا
فَعَزِّ نَفْسَكَ عَمَّا فَاتَ مُصْطَبِراًمَنْ يَجْعَلُ الْبِرَّ زَاداً وَالنُّهَى عَقَلا
وَقَالَ أَيْضاً:
لأَيِّ حَالَيْكَ تَبْكِي أَمْ لِمَا تَدَعُأَلِلَّذِي قَدْ مَضَى أَمْ لِلَّذي يَقَعُ
لا بَلْ لِحَالَيْكَ مِنْ شَيْبٍ رَمَاكَ وَمِنْبَيْنِ الشَّبَابِ فَأَضْحَى وَهْوَ مُنْقَشِعُ
بَكَيْتَ مِنْ جَزَعٍ شَجْواً لِذَاكَ وَذَاوَهَلْ يَرُدُّ عَلَيْكَ الْوَجْدُ والْجَزَعُ
هَلْ كُنْتَ إلَّا امْرَءاً كَانَ الشَّبَابُ لَهُعَارِيَّةً وَلَهَا لا بُدَّ مُرْتَجَعُ
فَزَالَ عَنْكَ وَهذَا الدَّهْرُ ذُو غِيَرٍبِالنَّاسِ يَخْفِضُ طَوْراً ثُمَّ يَرْتَفِعُ
لِلّهِ دَرُّ شَبَابٍ كُنْتَ تَعْهَدُهُوَالْبَثُّ لِلشَّيْبِ وَالشَّنْآنُ وّالْجَدَعُ
في كلِّ يَوْمٍ لَنَا مِنْهُ مُبَكَيَةٌيَكَادُ مِنْهَا نِيَاطُ الْقَلْبِ يَنْقَطِعُ
عَشاً وَأُخْلُوقَةٌ فِي الْجِسْمِ حَانِيَةٌلِلْعظْمِ وَالْوَقْرُ فِي الأُذْنَيْنِ وَالصَّلَعُ
فَإِنْ بَكَيْتَ عَلَى دَهْرِ الشَّبَابِ لَقَدْأَبْكَى القُرُونَ قَديماً ثُمَّ مَا انْتَفَعُوا
وَإِنْ صَبَرْتَ لِمَا قَدْ فَاتَ مُعْتَرِفاًلِمِثْلِ حِلْمِكَ في إلْحَاحِهِ نَزَعُ
وَقَالَ نَصْرُ بْنُ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ:
لَوْ شَاءَ رَبَّي رَدَّ الشَّبَابَ عَلَىالْمَرءِ كَمَا رَدَّ خُضْرَةَ الشَّجَرِ
وَزَادَ بَعْدَ النُّقصَانِ بَهْجَتَهُعَنْ طُولِ عُمْرٍ زِيَادَةَ القَمَرِ
هذَا جَدِيدٌ غَضُّ وَذَا خَلَقٌلَيْسَ بذِي بَهْجَةٍ وَلا نَضِرِ
أرَى شَبَابِي أَمْسَى يُوَدِّعُنِيوَدَاعَ غَادٍ لِلْبَيْنِ مُبْتَكِرِ
قَوَّضَ عَنْهُ الرِّوَاقَ ثُمَّ طَوَىثِنْيَيْهِ لِلبَيْنِ غَيْرَ مُنْتَظِرِ
نَزَّعَ أَوْتَادهُ وَأَعْمَلَ كَفَّــيْه بِطَيِّ الأَطْنَابِ وَالإِصَرِ
وَعِنْدَهُ أَيْنُقٌ مُيَسَّرَةٌمَشْدُودَةٌ بالرِّحَالِ وَالثَّفَرِ
إِنْ غَابَ لَمْ أَرْجُ أَنْ يَؤوبَ وَلَمْأُوتَ بِعَيْنٍ مِنْهُ وَلا أثَرِ
أعْظِمْ بِفَقْدِ الشَّبَابِ مَرْزِئَةًلَوْ كانَ يُفْدَى بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ
مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الْــعِرَّةِ حَتَّى اسْتَفَقْتُ مِنْ سَكَرِي
وَأَحْلَسَ الرَّأسُ وَالْعَوَارِضُ وَاسْــتَبْدَلَ لَوْناً بِلَوْنهِ بَشرِي
وَقَالَ أيْضاً:
قَدْ كُنْتَ دَهْراً زَهْرَاءَ مُشْرِقَةًتعْتَادُ فِيكَ الْهُمُومُ وَالأَرَقُ
يَرْنُو بِكَ الشَّيْبُ وَالشَّبَابُ فَمَاتَنْفَكُ مِنْهُم مُسْتَرْهِنٌ غَلِقُ
إذَا تَبَدَّيْتَ أَوْ عَرَضْتَ لَهُمْمَالَتْ إِلَيْكَ الأَعْنَاقُ وَالْحَدَقُ
حَتَّى رَمَاكَ الزَّمَانُ مِنْ كثَبٍوَقْعاً بِشَيْبٍ بَيَاضُهُ يَقَقُ
فَغَاضَ مَاءُ الشَّبابِ وَانْجَرَدَ الْــعُودُ فَأَمْسَى مَا فَوْقَهُ وَرَقُ
وَأَظْلَمَ اللَّوْنُ وَانْتحَاكَ معَ الْـكَبْرَةِ دَهْرٌ جَديدهُ خَلَقُ
وَقَالَ طُرَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ:
إِنَّ الشَّبَابَ لَهُ لَذَاذَةُ جِدَّةٍوَالشَّيْبُ مِنْهُ فِي المَغَبَّةِ أَنْفَعُ
لا يَسْتَوِي عِنْدَ الْكَوَاعِبِ لابِسٌثَوْبَ الشَّبَابِ وَلا الْكبِيرُ الأَنْزَعُ
خَلَعَ الشَّبَابُ جَدِيدَهُ عَنْ نَاحِلٍخَلَقٍ بِمَفْرَقِهِ الْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ
فَكأَنَّمَا أَبْصَرْنَ حِينَ رَأَيْنَهُبِالشَّيْبِ حَيَّةَ غَيْضَةٍ تَتَلَذَّعُ
فَجَبُنَّ مِنْهُ وَانْقَبَضْنَ تَحَيُّراًمَكْرَ الْمُخَادِع يَبْتَغِي مَنْ يَخْدَعُ
لا يُبْعِدِ اللهُ الشَّبَابَ وَمَرْحَباًبِالشَّيْبِ حِينَ أَوَى إلَيْهِ الْمُوجَعُ
فَدَعِ الْبُكَاءَ عَلَى الشَّبَابِ وَقُلْ لَهُمَا قَالَ عِنْدَ مُصِيبَةٍ مُسْتَرْجِعُ
وقَال أَيْضاً:
ذهَبَ الشَّبابُ وِصُرتُ كالخَلَقِ الَّذِيإِلاَّ تعاجِلْه المَنِيَّةُ يُهْمَدِ
حِينَ التحَفتُ مِنَ المشيبِ مُلاءةًعُقباكَ مِنْ شَعَرِ الشَّباب الأسودِ
وقال أَيْضاً:
حَلَّ الْمَشِيبُ فَفَرْقُ الرَّأْسِ مُشْتَعِلُوَبَانَ بِالْكُرْهِ مِنَّا اللَّهْوُ وَالْغَزَلُ
فَحَلَّ هذَا مُقِيماً لا يُرِيدُ لَنَاتَرْكاً وَهذَا الَّذِي نَهْوَاهُ مُرْتَحِلُ
شَتَّانَ بَيْنَهُمَا لَوْ دافعتْ حِيَلٌمَكرُوهَ ذَاكَ وَلكِنْ تُغْلَبُ الحِيَلُ
هذَا لَهُ عِنْدَنَا نَوْرٌ وَرَائِحَةٌكَنَشْرٍ رَوْضٍ سَقاهُ عَارِضٌ هَطِلُ
وَجِدَّةٌ وَقَبُولٌ لا يَزَالُ لَهُمِنْ كُلِّ خُلْقٍ هَوًى أَوْ خُلَّةٍ نَفَلُ
وَالشَّيْبُ يَطْوِي الْفَتى حَتَّى مَعَارِفَهُنُكْرٌ وَمَنْ كَانَ يَهْوَاهُ بِهِ مَلَلُ
يَبْلَى بِلَى الْبُرْدِ يَوْماً بَعْدَ قُوَّتِهِوَهْنٌ وَبَعْدَ تَنَاءٍ خَطْوُهُ رَمَلُ
وَقَالَ بَيْهَس بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الْغَطَفَانِيُّ:
بَكَرَ الْمَشِيبُ عَلَى الشَّبَابِ فَشَانَهُشَيْنَ الْمُحَرَّقِ فِي الْحَدِيدِ بِنَارِ
حَتَّى كَأَنَّ قَدِيمَه وَحَدِيثَهُلَيْلٌ تَلَفَّعَ مُدْبِراً بِنَهَارِ
لَبِسَ الْخِضَابَ لِكَي يُوَارِي شَيْبَهُوَالشَّيْبُ لا حَسَنٌ وَلا مُتَوَارِي
وَقَالَ قَعْنَبُ بْنُ ضَمْرَةَ الْغَطَفَانِيُّ، وَهْوَ ابْنُ أمِّ صَاحِبٍ:
إِنْ يَكُ قَدْ ولَّى الشَّبَابُ وَالصِّبَاعَنَّا فَسَقْياً لِلشَّبَاب وَالْغَزَلْ
وَنَزَلَ الشَّيْب وَلَمْ نَسْتَعْدِهِبِرِيبَةٍ عَلَى الشَّبابِ فَاحْتَمَلْ
كَمَا رَأَى اللَّيلُ النَّهَارَ مُقْبِلاًفَهَرَبَ اللَّيْلُ وَوَلَّى وَانْجَفَلْ
فَمَا نَرَى مِنَ الشَّبَابِ وَالصَّبَاإلَّا التُّقَى إِذْ فَارَقَانَا مِنْ بَدَلْ
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
لا نُؤَاتِيكَ إِذْ صَحَوْتَ وَإِذْ أَجْــهَدَ في الْعَارِضينِ مِنْكَ الْقَتِيرُ
وَابْيِضَاضُ السَّوَادِ مِنْ نُذُرِ الْمَوْتِ وَهَلْ بَعْدَهُ لِحَيٍّ نَذِيرُ
وَقَالَ يَحْيَى بْن زِيَادٍ:
فَإنْ يَكُ هذَا الشَّيْبُ جَاءَ وَأَصْبَحَتْلَوَائِحُهُ يُشْهِقْنَ مِنْكَ الغَوَانِيَا
فَإنِّي رَأَيْتُ الْمَوْتَ أَوَّلَ رِشْقِهِوَلَمْ أَرَ مِثْلَ الدَّهْرِ أَصْوَبَ رَامِيَا
رَمَتْنِي اللَّيَالِي بِالْمَشِيبِ فَأَصْبَحَتْلَوَائِحُ هذَا الشَّيْبِ تَبْغِي شَبَابِيَا
وَمَنْ يَنْتَقِصْ يَبْلُغْ ذَخِيرَةَ عُمْرِهِوَلَوْ عَاشَ أعْصاراً يَعُدُّ اللَّيَالِيَا
كَأَنِّي وَهذَا الشَّيْبَ كُنَّا بِمَوْعِدٍفَلَمَّا أَتَى الْمِيعَادُ جَاءَ مُوَافِيَا
كَأَنَّ الْمَشِيبَ جَاءَنَا وَهْوَ سَاخِطٌعَلَيْنَا فَأَنْحَى بالْمَلامَةِ لاحِيَا
وَقَالَ أَيْضاً:
إِنَّ شَيْبَ الرَّأسِ بَعْدَ الشَّبَابِلَنُهىً عَنْ جَامِحَاتِ التَّصَابِي
إِنَّما الشَّيْبُ سِهَامُ الْمَنَايَاوَلِذِي الصَّبْوَةِ أَدْنَى الْعِتَابِ
مَرْحَباً بِالشَّيْبِ مِنْ زَائِرٍوَسَقَى الرَّحْمَانُ شَرْخَ الشَّبَابِ
مَا يَزَالُ الدَّهْرُ يَرْمِي الْفَتَىكُلَّ حِينٍ بسِهَامٍ صِيَابِ
بِبَيَاضِ الرَّأْسِ مِنْ بَعْدِ مَاكَان غمْراً كَجَنَاحِ الْغُرَابِ
أَوْ بِنَقْضٍ بَانَ في قُوَّةٍبَعْدَ تَأيِيدِ الْفَتَى ذِي الشِّغَابِ
أوْ بِإِفْرَادِ امْرِئٍ رُبَّمَاكَانَ فِي مَا نَابَهُ ذَا صِحَابِ
وَقَالَ أَيْضاً:
دَعِ التَّصَابِي فَإِنَّ الشَّيْبَ قَدْ لاحَاوَقَدْ أَرَاكَ قُبَيْلَ الشَّيْبِ مِمْزَاحَا
وَقَدْ يَعِيبُ الْفَتَى وَخْطُ الْمَشِيبِ بِهِإِذَا غَدَا مَرَّةً لِلَّهْوِ أَوْ رَاحَا
وَالشَّيْبُ يَقْطَعُ مِنْ ذِي اللَّهْوِ شِرَّتَهُوَيُذْهِبُ المَزْحَ مِمَّنْ كَانَ مَزَّاحَا
وَالشَّيْبُ سَابِقَةٌ لِلْمَوْتِ قَدَّمَهُثُمَّ تَرَى الْمَوْتَ لِلأَقْوَامِ فَضَّاحَا
وَقَالَ أَيْضاً:
قَدْ غَنِينَا وَمَا يُفَزِّعُنَا الدَّهْــرُ فَأَضْحَتْ بِالرَّأْسِ مِنْهُ عَلامَهْ
مُكْلِحَاتٌ كَأَنَّهُنَّ عِصَابٌمُرْصِدَاتٌ بَعْدَ الرِّضَا بِالسَّلامَهْ
فَتَشَدَّدْتُ سَاعَةً ثُمَّ أَذْعَنْــتُ كَمَا تَرْكَبُ الْمُسِيءَ النَّدَامَهْ
إِنْ أكُنْ قَدْ رُزِئْتُ أسْوَدَ كَالْفَحْــمِ فَأُعْقِبْتُ مِنْهُ مِثْلَ الثَّغامَهْ
فَلَقَد أَشْغَفُ الحِسَانَ وَأَحْبُوبِالنَّدَى أَهْلَهُ وَآبى الظُّلامَه
وَقَالَ أَيْضاً:
ذَهَبَ الشَّبَابُ فَمَا لَهُ مَرْدُودُوَتَقَطَّعَتْ خُطْمٌ بِهِ وَقُيُودُ
وَعَلاكَ مِنْ سِمَةِ الْمَشِيبِ مُلاءَةٌشَهْبَاءُ لَوْنُ سَوَادِهَا مَفْقُودُ
وَدَعَتْكَ أُخْتُ بَنِي ضُبَيْبَةَ عَمَّهَانَسَبٌ لَعَمْرُكَ مِلْ حِسانِ بَعِيدُ
وَقَالَ الأَحْوَصُ بْنُ مُحَمَّد الأَنْصَارِيُّ:
أمْسَى شَبَابُكَ عَنْكَ الْغَضُّ قَدْ حَسَرَالَيْتَ الشَّبَابَ جَدِيدٌ كَالَّذِي عَبَرا
إِنَّ الشَّبَابَ وَأَيَّاماً لَهُ سَلَفَتْوَلَّى وَلَمْ أَقْضِ مِنْ لَذَّاتِهِ وَطَرَا
أَوْدَى الشَّبَابُ وَأَمْسَتْ عَنْكَ نَازِحَةًجُمْلٌ وَبَتَّتْ جَدِيدَ الْحَبْلِ فَانْبَتَرَا
وقال الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ:
هَلْ لِحالٍ مِنِ اقْتِيَاضِ بِحَالِرُبَّ مَغْبُونِ صَفْقَةٍ غَيْرِ آلِ
أمْ لِشَيْبٍ عَلا الْمَفَارِقَ بَيْعٌبِالشَّبابِ الْمُرَجَّلِ الذَّيَّالِ
كَيْفَ أَشْري مَعِيشَةً صِرْتُ فِيهَابَعْدَ مَيْلُولَةِ الصّبَا لاعْتِدَالِ
مَنْ يَبِعْ بِالمَشيبِ مِنهُ شَباباًلا يُعَنَّفْ مُبادِلاً بالبِدالِ
أَوْ يَبِعْ بِالشَّبَابِ شَيْباً فَقَد بَاعَ رَخِيصاً مِنَ العُلُوقِ بِغَالِ
لَوْ يَنَالُ الْكَبِيرُ فِي حِرْفَةِ الْبَيْــعِ وَصَرْفِ الأَمْوَالِ بِالأَمْوَالِ
لَيْلَةً مِنْ شَبَابِهِ لَمْ يَبِعْهَامِنْ لَيَالِي مَشِيبِهِ بِلَيَالِ
وَلِكُلٍّ مِنَ الْمَعِيشَةِ نَحْوٌبَالُ ذِي الشَّيْبِ لِلْفَتَى غَيْرُ بِالِ
كُلَّ أَنْوَاعِ ذلِكَ الْعَيْشِ قَدْ ذُقْــتُ وَمَا زَالَ مِنْ جَدِيدٍ وَبَالِ
وَلَبِسْتُ الشَّبَابَ غَضًّا وَأَجْرَيْــتُ دَداً فِي الْغَرَانِقِ الأَزْوَالِ
وقَالَ مُطِيعُ بْنُ إِيَاسٍ:
إِنِّي لَبَاكٍ عَلَى الشَّبَابِ وَمَاأعْرِفُ مِنْ شِرَّتِي وَمِنْ طَرَبِي
وَمِنْ تَصَابِيَّ إِنْ صَبَوْتُ وَمِنْنَارِي إِذَا مَا استعرتُ فِي لَهَبِي
أبْكِي خَلِيلاً وَلَّى بِبَهْجَتِهِبَانَ بَأَثْوَابِ جِدَّةٍ قُشُبِ
عَلَى الأَحْمِّ الأَثِيثِ مُنْسَدِلاًعَلَى جَبِينِي تَهَدُّلَ الْعِنَبِ
كَانَ صَفِيِّي دُونَ الصَّفِيِّ وَذَاالأُلْفَةِ مِنِّي في الْوُدِّ وَالْحَدَبِ
كَانَ خَلِيلِي عَلَى الزَّمَانَ فَإِنْرَابَ بِرَيْبٍ أَبَى فَلَمْ يَرِبِ
كَانَ إذَا نِمْتُ قَالَ قُمْ فَإِذَاقُمْتُ سَمَا بِي لأَعْظَمِ الرُّتَبِ
وَكَانَ أُنْسِي إذَا فَزِعْتُ لَهُوَكَانَ حِصْنِي في شِدَّةِ الْكُرَبِ
وَا بِأَبِي أَنْتَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍلَوْ كَانَ تُغْنِي مَقَالَتِي بِأَبِي
إِنِّي لَبَاكٍ عَلَيْهِ أُعْوِلُهُبِوَاكِفٍ إِنْ أُجِلْهُ يَنْسَكِبِ
كلُّ خَلِيلٍ مَضَى فَفَارَقَنِيكَانَ شَرىً لَوْ ثَوَى فَلَمْ يَغِبِ
قَارَعَهُ عَنِّيَ الزَّمَانُ فَقَدْصِرْتُ لَهُ في الأَذَى وَفِي التَّعَبِ
وَيْحَكَ يَا دَهْرُ كَيْفَ جِئْتَ بِمَاأَكْرَهُ جَهْراً عَلَيَّ مِنْ كَثَبِ
شَوَّهْتَنِي بَعْدَ مَنْظَرٍ حَسَنٍكَأَنَّ فِيهِ سَبَائِكَ الذَّهَبِ
قَلَبْتَ لَوْنِي إِلَى السَّوَادِ وَقَدْبَيَّضْتَ رَأْسِي فَصَارَ كَالْعُطُبِ
مَا زِلْتَ تَرْمِي مُخِّي فَتُرْهِقُهُوَتَنْتَحِي بِالْفتُورِ في عَصَبِي
حتَّى كَأَنِّي وَلَمْ أَقُمْ لَغِبٌوَكُنْتُ أَعْلُو الذُّرَى بِلا لَغَبِ
وَقَالَ أَيْضاً:
يَا لَهْفَ نَفسِي عَلَى الشَّبَابِإِنِّي عَلَيْهِ لَذُو اكْتِئَابِ
أَصْبَحْتُ أَبْكِي عَلَى شَبَابِيبُكَاءَ صَبٍّ عَلَى التَّصَابِي
وَأَصْبَحَ الشَّيْبُ قَدْ عَلانِييَدْعُو حَثِيثاً إلَى الْخِضَابِ
وقَالَ أَبُو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ:
بَكَرَ الصِّبَا مِنَّا بُكُورَ مُزَايلِعَجِلَ الشَّبَابُ بِهِ فَلَيْسَ بِغَافِلِ
بَانَا مَعاً وَتُرِكْتُ في مَثْوَاهُمَاأبْكِي خِلافَهُمَا بُكَاءَ الثَّاكِلِ
أخَوَا صَفَاءٍ فَارَقَا بِبَشَاشَةٍوَبِلَذَّةٍ مِنْ عَيْشِنَا وَفَوَاضِلِ
وَجَنَائِبٍ عَذَوِيّة تَنْدَى ضُحاًوَغَيَاطِلٍ لِلَّهْوِ بَعْدَ غَيَاطِلِ
وُبيُوتِ غِزْلانٍ يُهَابُ دُخُوُلهَاوَهَوَاجِرٍ مَوْصُولَةٍ بِأَصَائِلِ
فَأَتَاحَ شَيْبُ الْعَارِضَيْنَ مَنِيَّةًلا مَرْحَباً بِكَ مِنْ مُقِيمٍ نَازِلِ
جَاوَرْتَنَا بِقِلَى لَذَاذَاتِ الصِّبَاوَالْغَانِيَاتِ وَكُلِّ عَيْشٍ شَامَلِ
قَالَتْ أُثَيْلَةُ قَدْ تَنَقَّصَكَ الْبلىوَنُكِسْتَ فِي أَطْمَارِ أَشْعَثَ نَاحِلِ
أَأُثَيْلَ إِنَّ السَّيْفَ يُخْلَقُ غِمْدُهُوَيَرِثُّ وَهْوَ عَلَى غِرَارٍ قَاصل
وَقَالَ أَبُو قُطَيْفَةَ الْقُرَشِيُّ:
أمْسَى الشَّبَابُ مُوَدِّعاًلَمَّا رَأَى قُرْبَ الْمَشِيبِ
يَا لَيْتَ أنَّا نَشْتَرِيقُرْبَ الْبَعيدِ بِذَا الْقَرِيبِ
لا يَبْعُدَنْ غُصْنُ الشَّبَابِ النَّاعِمِ الْغَضِّ الرَّطِيبِ
كَانَ الشَّبابُ حبِيبَنَاكَيْفَ السَّبيلُ إِلَى الْحَبِيبِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع