من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الخامس عشر والمائة فيما قيل في الباحث عن حتفهِ
يُروى عن بعض العرب أنهُ أصاب نعجةً فأراد ذبْحَها ولم يكن معهُ شيءٌ يذبحها بهِ فينا هو يُفكّر في ذلك وأيَّ شىءٍ يصنع، إِذ حفرت النعجةُ بأَظلافها الأرضَ فأَبرزت عن سكّين كانت مندفنةً في التراب، فذبحها بها، وضربت العرب بها الله في أشعارها
قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ الأَسْكَرِ الْكِنَانِيُّ:
لَعَمْرُكَ إِنِّي وَالْخُزَاعِيَّ طَارِقاًكَنَعْجَةِ عَادٍ حَتْفَهَا تَتَحَفَّرُ
أَثَارَتْ عَلَيْهَا شَفْرةً بِكرَاعِهَافَظَلَّتْ بِهَا مَنْ آخِرِ الْيَوْمِ تُنْحَرُ
وَقَالَ عَبْدُ الْحَارِثِ بْنُ ضرِارٍ:
وَلا تَكُونَنْ كَشَاةِ السَّوْءِ إِذْ بَحَثَتْحَتَّى اسْتثَارَتْ طَرِيرَ الْحَدِّ مَسْنُونَا
وَقَالَ حِرِّيُّ بْنُ عَامِرٍ: (التقارب)
فَإِنَّ بُجَيْراً وَأَشْيَاعَهُكمَا تَذْبَحُ الشَّاةَ إِذْ تذْأَلُ
أثَارَتْ عَنِ الْحَتْفِ فَاغْتَالَهَاوَمَرَّ عَلَى حَلْقِهَا الْمِغْوَلُ
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِت:
فَلا تَكُ كَالشَّاةِ الَّتِي كَانَ حَتْفُهَابِحَفْرِ ذِرَاعَيْهَا تُثِيرُ وَتَحْفِرُ
وَقَالَ أبُو الأَسْوَدِ الْكِنَانِيُّ:
فلا تَكُ مِثْلَ الَّتِي أَخْرَجَتْبِأَظْلافِهَا مُدْيَةً أَوْ بِفِيهَا
فَقَامَ إلَيْهَا بِهَا ذَابِحٌمَتَى يَدْعُ يَوْماً شَعُوباً تَجِيهَا
وَقَالَ بَلْعَاءُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنَانِيُّ:
وَكنْتُمْ مِثْلَ شَاةِ السَّوءِ ظَلَّتْتُثِيرُ بظِلْفِهَا ذكَراً حُسَامَا
وَقَالَ الأَعْوَرُ الشَّنِّيُ:
وَلا كائِناً كالْعَنْزِ تَثْغُو لِحَيْنِهَاوَتَحْفِرُ بِالأَظْلافِ عَنْ حتْفِهَا حَفْرَا
وَقَالَ أَبُو ذؤَيْب الْهُذَلِيُّ:
فَلا تَكُ كالثَّورِ الذَّي دُفِنَتْ لَهُحَديدةُ حتفٍ ثُمَّ ظلَّ يثيرُها
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع