من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السابع والمائة فيما قيل في المجازاة بالسوء ومنع الناحية
قَالَ أَبُو اللَّحَّامِ الْبَلوِيُّ:
إِذَا ما امْرُؤٌ فِي مَجْلِسٍ رَامَ عَامِداًأذَاكَ بِمَا يَنْوِي وَمَا يَتَوَدَّدُ
فَكْنْ حَازِماً لا تَتْرُكَنَّ ظُلامَةًمَخَافَةَ بَطْشِ الْقَوْمِ وَالْقَوْمُ شُهَّدُ
وَقَالَ ابْنُ خَذَّاقٍ الْعَبدِيُّ:
اِمْنَعْ مِنَ الأَعْدَاءِ عِرْضَكَ لا تَكُنْلَحْماً لآكِلِهِ بِعُودٍ يُشْتَوَى
وَقَالَ مُهَاصِرُ بْنُ شُعَيْبٍ السَّدُوسِيُّ:
وَإِذَا ظُلِمْتَ فَكُنْ كَأَنَّكَ ظَالِمٌحَتَّى يَفيءَ إِلَيْكَ حَقُّكَ أَجْمَعُ
وَقَالَ الْجَمَّالُ الْعَبْدِيُّ:
إذَا خِفْتَ فِي أَمْرٍ عَلَيْكَ صُعُوبَةًفَأَصْعِبْ بِهِ حَتَّى تَذِلَّ مَرَاكِبُهْ
وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى:
وَمَنْ يَعْصِ أَطْرَافَ الزِّجَاجِ فَإِنَّهُيُطِيعُ الْعَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْذَمِ
وَقَالَ الرَّاجِزُ:
ذَرَرْتُ عَيْنِي إِنْ شَفَانِي الذَّرُّوَالذَّرُّ فِيهِ ألَمٌ وَعَرُّ
وَالشَرُّ لا يُطْفِيهِ إِلاَّ الشَّرُّ
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ زُهَيْرٍ الْعَبْسيُّ:
وَأَشْوَسَ ظَالِمٍ أَوْجَيْتُ عَنِّيفَأَبْصَرَ قَصْدَهُ بَعْدَ اعْوِجَاجِ
تَرَكْتُ بِهِ نُدُوباً بَاقِيَاتٍوَتَابَعَنِي عَلَى شَرٍّ دُمَاجِ
وَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ الْكِنَانِيُّ:
إذَا كُنْتَ مَظلُوماً فَلا تَكُ رَاضِياًعَنِ الْقَوْمِ حَتَّى تَأَخُذَ النِّصْفَ وَاْغضَبِ
وَقَالَ أَيْضاً:
وَشَاعِرِ سَوْءٍ يَهْضِبُ الْقَوْلَ كُلَّهُكَمَا اقْتَمَّ أَعْشَى مُظْلِمُ اللَّيْلِ حَاطِبُ
عَرَضْتُ لَهُ بَعْدَ الأَنَاةِ فَرُعْتُهُبِحَرْبَاءَ لا يَشْتَقُّ مِنْهَا الْمُحَارِبُ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ مُعْرُوفٍ الأَسَدِيُّ:
وَمَوْلىً قَدِ اسْتَأْنَيْتُهُ وَلَبِسْتُهُعَلَى الضَّلْعِ حَتَّى عَادَ لَيْسَ بضَالِعِ
عَرَضْتُ بِحِلْمِي دُونَ فَارِطِ جَهْلِهِوَلَمْ أَلْتَمِسْ غِشًّا لَهُ فِي الْمَجَامِعِ
وَلَوْ رَامَهُ رَيْمٌ مِنَ النَّاسِ لَمْ أَكُنْمَعَ الْمُجْحِفِ الْمُزْرِي بِهِ وَالْمُشَايِعِ
وَكَائِنْ تَرَى مِنْ مُعجَبٍ قَدْ حَمَلْتُهُعَلَى جُهْدِهِ حَتَّى جَرَى غَيْرَ وَادِعِ
ثَنَيْتُ لَهُ بَعْدَ التَّأَنِّي بِصَكَّةٍتُفَانِي شُؤُونَ الرَّأْسِ بَيْنَ الْمَسَامِعِ
فَلَمَّا أَبَى إلاَّ اعْتِرَاضاً صَكَكْتُهُجِهَاراً بِإحْدَى الْمُصْمِتَاتِ الْقَوَارِعِ
فَأَقْصَرَ عَنِّي اللَّاحِظُونَ وَغِشُّهُمْمَكَانَ الْجَوَى بَيْنَ الْحَشَا وَالأَضَالِعِ
إذَا أَقْبَلُوا أَبْصَرْتَ دَاءَ وُجُوهِهِمْوَإِنْ أَدْبَروُا وَلَّوْا مِرَاضَ الأَخَادِعِ
وَقَالَ كُثَيِّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْخُزَاعِيُّ:
وَمُلْتَمِسٍ مِنِّي الشَّكِيَّةَ غَرَّهُلِيَانُ حَوَاشِي شِيمَتِي وَجَمَالُهَا
رَمَيْتُ بِأَطْرَافِ الزِّجَاجِ فَلَمْ يُفِقْعَنِ الْجَهْلِ حَتَّى حَلّمَتْهُ نِصَالُهَا
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ الْحَارِثِيُّ:
وَكُنْتُمْ بَنِي عَمٍّ إذَا مَا ظَلَمْتُمُغَفَرْنَا وَإِنْ نَظْلِمُكُمُ نَتَظَلَّمِ
فَلَمَّا رَأَيْنَا أَنَّ هذَا لَجَاجَةٌوَطَالَتْ عَليْنَا غُمَّةٌ لَمْ تَصَرَّمِ
كَفَأْنَا إِلَيْكُمْ حَدَّنَا وَحَدِيدَنَاوَكُنَّا مَتَى [مَا] نَطْلُبِ الْوِتْرَ نَنْقَمِ
وَقَالَ مُدْرِكُ بْنُ عَمْروٍ الْهَمْدَانِيُّ:
وَمُرْتَدٍ لِيَ بِالْبَغْضَاءِ مُؤْتزِرٍأنْزَلْتُ مِنْ حَزْنَةٍ صَعْبٍ مَرَاقِيهَا
لَمْ أَدْرِ سَوْرَتهُ إِلاَّ مُصَافَحَةًإِنِّي أَخُو الْحَرْبِ إنْ جَارَتْ أُجَارِيهَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع