من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثاني والمائة فيما قيل في المجازاة بالخير والشرِّ مِثْلًا بمثل
قَالَ لَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ:
وإِذَا جُوزِيتَ قَرْضًا فَاجْزِهِإِنَّما يَجْزِي الْفَتَى لَيْسَ الْجَمَلْ
وَقَالَ أَيْضًا:
وَإنْ تَسْأَلِي بِي فَإِنِّي امْرُؤٌأُهِينُ اللَّئِيمَ وَأَخبُو الْكَرِيمَا
وَأَجْزِي الْقُروضَ وَفَاءً بِهَابِبُؤْسَى بَئِيسًا وَنُعْمَى نَعِيمَا
وَقَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
وَعِنْدِي قُرُوضُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مِثْلُهُفَبُؤْسَى لَدَى بؤْسَى ونُعَمَى لأنْعُمِ
وَقَالَ كُثَيِّرُ بنُ عَبْدِ الرحْمنِ:
هُوَ الْمَرْءُ يَجْزِي بالْكَرَامَةِ أَهْلَهَاوَيَحْذُو بِنَعْلِ الْمُسْتَثِيبِ مِثَالَهَا
وَقَالَ هُبَيْرَةُ بنُ مُسَاحِقٍ:
جَزَيْت بمثْلِ قَرْضِهِمَ عُقَيْلًاسَوَاءً مِثْلَ صَاعِهمِ الْمَكيلِ
وَقَالَ الْوَلِيدُ بنُ يَزِيدٍ:
وَإِنَّ عَلَى شَاطِي الْفُرَاتِ لَفِتْيَةًيَوَدُّونَ لَوْ كَانُوا بِمَالِهِمِ افْتَدَوْا
حَدَوْنَا وَسَاقُونا فَنَحْنُ كمَا تَرَىنَسُوقُ كَمَا سَاقُوا وَنَحْدُوا كَمَا حَدَوْا
وَقَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
وَإنْ كَانَتِ النَّعْمَاءُ عِنْدَكَ لامْرِئٍفَمِثْلًا بِهَا فَاجْز الْمَطَالِبَ أَوْ زِدِ
وقَالَ هُنَاءَةُ بنُ مُحَصِّنٍ السَّدُوسِيُّ:
عَتَبْنَا عَلَى أَخْلاقِكمْ وَعَتَبْتُمُفَلَم نَأْتِ مَعْرُوفًا وَلَمْ تعْدَمُوا ذَمَّا
فَجُزْتُمْ إِلَى أَعْرَاضِنَا فَنفَثْتُمُوَجُزْنَا فَلَمْ نُغْرِقْ وَلَمْ نُوْلِكمْ حِلْمَا
وَكلٌّ وَإنْ قُلْتُمْ وَقلْنَا ذؤابَةٌوَلَمْ يَدَعِ الإِخْوانُ بَيْنَهُم الْعَدْمَا
وَقَالَ الْمِسْوَرُ بن زِيَادَةَ الْعُذْرِيُّ:
وَكُنَّا بَني عَمٍّ جَرَى الْجَهْل بَيْنَنَاوَكلٌّ تَوَفَّى حَقَّهُ غَيْرَ وَادِعِ
فَنِلْنَا مِنَ الآبَاءِ شَيْئًا وَكُلُّنَاإِلَى حَسَبٍ في قَوْمهِ غَيْرُ وَاضِع
فَلَمَّا بَلَغْنَا الأُمَّهَاتِ وَجَدْتُمُبَنِي عَمِّكُمْ كانُوا كِرَامَ الْمَضَاجِعِ
فَمَا لَهُمُ عِنْدِي وَمَا لِيَ عندَهمْوَإِنْ أَكثَرَ الْمَقْرُونَ وِتْرٌ لِتَابِع
وقال ابْنُ أُذَيْنَةَ الْكِنَانِيُّ:
وَاجْزِ الْكَرَامَةَ مَنْ تَرَى أَنْ لَوْ لَهُيَوْمًا بَذَلْتَ كَرَامَةً لَجَزَاكَهَا
فِعْلَ الْكَرِيمِ أَخِي الْكَرِيمِ حَذَوْتَهُنَعْلًا فَعَاتَبَ نَفْسَه فَحَذَاكهَا
وَقَالَ عبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمٍ الأَسْدِيُّ:
ولقَدْ عَلِمْتُ - أُمَامَ - عِلْمَ حَقِيقَةٍوَالْعِلْمُ أَرشَدُ مُرْشِد لِلْمُبْصِرِ
أَنِّي امْرُوٌ أَجْزِي الْكِرَامَ بِقَرْضِهِمْلا يَسْبِقُ الْمَعْرُوفَ مِنِّي مُنْكِرِي
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع