من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السابع والتسعون فيما قيل في النمائم
قَال أبو زُبيْدٍ الطَّائِيُّ:
وَمِنْ شَرِّ أَخْلاقِ الرِّجَالِ نَمِيمَةٌمَتَى مَا تَبِعْ يَوْمًا بِهَا الْعِرَضَ يَنْفُقِ
وَقَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ:
إِنَّ الَّذِي يُسْدِي النَّمِيمَة بَيْنَكُمْمُتَنَصِّحًا ذَاكَ السِّمَامُ الْمُنْقَعُ
يُهْدِي عَقَارِبَهُ لِيَبْعَثَ بَيْنَكُمْدَاءً كَمَا بَعَثَ الْعُروقَ الأَخْدَعُ
حَرَّانُ لا يَشْفِي غَلِيلَ فُؤَادِهِعَسَلٌ بِمَاءٍ فِي الإِنَاءِ مُشَعْشَعُ
إِنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمْ نُصَحَاءَكُمْيَشْفِي غَلِيلَ صُدُورِهِمْ أَنْ تصْرَعُوا
فَضَلَتْ عَدَاوَتُهُمْ عَلَى أَرْحَامِهِمْفَأَبَتْ ضِبَابُ كُشُوحِهمْ لا تُنْزَعُ
فَهُمُ إِذَا دَمَسَ الظَّلامُ عَلَيْهِمُحَدَجُوا قَنَافِذَ بِالنَّمِيمَةِ تَمزَعُ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُخَارِقِ الشَّيْبَانِيُّ:
وَلا تَثِقَنَّ بِالنَّمَّام فِيمَاحَبَاكَ مِنَ النَّصِيحَةِ في الْخَلاءِ
وَأَيْقِنْ أَنَّ مَا أُفْضِي إِلَيْهمِنَ الأَسْرَارِ مُنْكَشِفُ الْغِطَاءِ
وَقَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِيُّ:
فَلا أُلْفَيَنْ كَاذِبًا آثِمًاقَدِيمَ الْعَدَاوَةِ كَالنَّيْرَبِ
يُخَبِّرُكُمْ أَنَّهُ نَاصِحٌوَفِي نُصْحِه حُمَةُ الْعَقْرَبِ
إِذَا نَاءَ أَوَّلُكُمْ مُصْعِدًايَقُولُ لآخِرِكُمْ صَوِّبِ
لِيُوهِنَ عَظْمَكُمُ لِلْعِدَىوَعَمْدًا فَإِنْ تُغْلَبُوا يَغْلِبِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع