من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الرابع والتسعون فيما قيل في تقلُّب الدهر بأهلهِ ورفعهِ قومًا وخفضهِ آخرين
قَالَ الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ: (المقارب)
فَصُرُوفُ الدَّهْرِ فِي أَطْبَاقِهِخِلْفَةٌ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْحِدَارُ
بَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى عَلْيَائهَاإِذْ هَوَوْا فِي هُوَّةٍ مِنْهَا فَغَارُوا
إنَّما نِعْمَةُ قَوْمٍ مُتْعَةٌوَحَيَاةُ الْمَرءِ ثَوْبٌ مُسْتَعَارُ
وَلِيَالِيهِ إِلَالٌ لِلْفَتىدَانِيَاتٌ تَخْتَلِيهِ وَشِفَارُ
وَقَالَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيكٍ الْمُرَادِيُّ:
كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌتَكُرُّ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينَا
فَبَيْنَا مَا نُسَرُّ بهِ وَنَرْضَىوَلَوْ لُبِسَتْ غَضَارَتُهُ سِنِينَا
إِذِ انْقَلَبَتْ بِهِ كَرَّاتُ دَهْرٍفَأَلْفَى بَعْدَ غِبْطَتِهِ مَنُونَا
وَقَالَتْ سَلْمَى بِنْتُ طَارِقٍ الْخَثْعَمِيَّةُ:
أَلا لا تَدُومُ نعْمَةٌ وَسُرُورُهَاعَلَى الْمَرءِ إِلاَّ عَارَةً يَسْتَعِيرُهَا
وَقَالَ كَعْبُ الأَشْقَرِيُّ:
يَا قَوْمُ غَيَّرَنِي وَأَذْهَبَ قُوَّتِيدَهْرٌ أَلَحَّ بِطَارِفِي وَتِلادِي
فَكَأَنمَا فِي الْمَالِ نَارٌ بَاشَرَتْحَرْثًا قَدَ آذَنَ أَهْلُهُ بِحَصَادِ
كِبَرٌ وَوَقْعُ حَوَادِث نَزَلَتْ بِنَاوَالْفَقْر بَعْدَ كَرَامَةٍ وَمِهَادِ
تَغْتَالُ كُلُّ مُؤَجَّلٍ أَيَّامُهُوَتَصِيرُ بَهْجَةُ مَا تَرَى لنَفَادِ
وَقَالَ ابْن مُقْبِلٍ:
إِنْ يُنْقِصِ الدَّهْرُ عَيْنِي فَالْفَتَى غَرَضٌلِلدَّهْرِ مِنْ عوْدِهِ وَافٍ وَمَكْلُومُ
وَإِنْ يَكُنْ ذَاكَ مِقْدَارًا أُصِبْتُ بِهِفَسِيرَةُ الدَّهْرِ تَعْوِيجٌ وَتَقْوِيمُ
وَقَال إِسْمَاعيلُ بْن يَسارٍ:
وَالْفَتَى يَعْدُو وَيَسْرِي لَيْلَهُوَهْوَ مِنْ نَيْلِ الْمَنَايَا بأَمَمْ
بَيْنَمَا يُصْبِحُ يَوْمًا نَاعِمًافِي غِنىً فَاشٍ وَأَهْلٍ وَنَعَمْ
أَمَّهُ مُخْتَرِمُ الْمَوْتِ وَمَنْيَكُ لِلْمَوْتِ بأَمٍّ يُخْتَرَمْ
فَثَوَى لَيْسَ لَهُ مِمَّا حَوَىغَيْرُ أَكْفَان وَنَعْشٍ وَرِجَمْ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع