من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السادس والثمانون فيما قيل في كتمان السرّ ورعايتهِ
قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَخْزُنْ عَلَيْهِ لِسَانَهُفَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ بِخَزَّانِ
وَقالَ آخَرُ:
إذَا أنْتَ لَمْ تَحْفَظْ لِنَفْسِكَ سِرَّهَافَسِرُّكَ عِنْدَ النَّاسِ أَفْشَى وَأَضْيَعُ
وقَالَ عَمْرُو بْن مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ:
فَإِنْ هِيَ أَفْضَتْ إِلَيْكَ الْحَدِيثَفَإِنَّ الأَمِينَ هُوَ المُؤْتَمَنْ
فَسِرُّكَ سِرُّكَ لا تُفْشِهِفَلَيْسَ بِسِرٍّ إذاً مَا عَلَنْ
وَقَالَ الأَحْوَصُ بْن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ:
وَقَالَوا ائتَمِنَّا نَرْعَ سِرَّكَ كُلَّهُوَمَا أَحَدٌ عِنْدِي لَهُ بِأَمِينِ
يُرِيدُونَ سِرًّا مُضْمَرًا قَدْ أَكَنَّهُفُؤَادِي وَبَعْضُ السِرِّ غَيْرُ كَنِينِ
وَقالَ جَابِرُ بْنُ الثَّعلَبِ الطَّائِيُّ:
وَمُسْتَخْبِرٍ عَنْ سِرِّ رَيَّا رَدَدْتُهُبِعَمْيَاءَ عَمَّا سَالَ غَيْرَ يَقِينِ
وَقَدْ عَلِمَتْ رَيَّا عَلَى النَّأْيِ أَنَّنِيلِمُسْتوْدِعِ الأَسْرَارِ غَيْرُ خَؤُونِ
فَقَالَ انْتَصِحْنِي إنَّني لَكَ نَاصِحٌوَمَا أَنَا إِنْ نَبَّأْتُهُ بأَمِينِ
وَقَالَ دِعَامَةُ بنُ نَدِيٍّ الطَّائِيُّ:
وَلا تُفشِيَنْ سِرًّا إِلَى ذِي نَميمَةٍفَذَاكَ إِذاً ذَنْبٌ بِرَأْسِكَ يُعْصَبُ
إِذَا مَا جَعَلْتَ السِّرَّ عِنْدَ مضَيِّعِفَإنَّكَ مِمَّنْ ضَيَّعَ السِّرَّ أَذْنَبُ
وَقَالَ أُسَامَةُ بن زَيْدٍ الْبَجَلِيُّ:
جَعَلْتُ ضَميرَ القَلْبِ للسِّرِّ جُنَّةًإِذَا ما أَضَاعَ السِّرَّ بِالْغَيبِ حَامِلُهْ
أمِتْ سِرَّ مَنْ يُفْشِي إِلَيْكَ حَدِيثَهُوَمَا خَيْرُ سِرٍّ حِينَ تَبْدُو شَوَاكِلُهْ
وَلا تَجعَلِ السِّرَّ المُكَتَّمَ بِذْلَةًوَلا تَجْهَلَنْ يَوْماً عَلَى مَنْ تهَازِلُهْ
وَقَالَ يَحيَى بنُ زِيَادٍ:
إِذَا اسْتَقْفَلَتْ يَوْماً عَلَى سِرِّ صَاحبٍوَثَائِقُ نَفْسِي لَمْ يُفَرَّجْ حِجَابُهَا
وقَالَ أَيضاً:
إِذَا الْمَرءُ لَم يَحْفَظْ سَريرَةَ نَفْسِهفَلا تُفْشِيَنْ يَوْماً إِلَيْهِ حَدِيثَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع