من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الخامس والثمانون فيما قيل في تبيين الإعطاءِ والمنعِ وقبحِ المنعِ بعدَ الوعدِ
قَالَ الْمُمَزَّقُ الْعَبْدِيُّ*:
لا تَقُولَنَّ إِذَا مَا لَمْ تُرِدْأنْ يَتِمَّ الْقَوْلُ في شَيْءٍ نَعَمْ
فَإِذَا قُلْتَ نَعَمْ فَاصْبِرْ لَهَابِنَجَاحِ الْقَوْلِ إِنَّ الْخُلْفَ ذَمْ
وَقَالَ هَرِمُ بْنُ غَنَّامٍ السَّلُولِيُّ:
إِذَا قُلْتَ في شَيْءٍ نَعَمْ فَأَتِمَّهُفَإنَّ نَعَمْ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ وَاجِبُ
وَإِلَّا فَقُلْ لا وَاسْتَرحِ وَأَرِحْ بِهالِكَيْلا يَقُولَ النَّاسُ إنَّكَ كَاذِبُ
وَقَالَ حَاتِمٌ الطَّائِىُّ:
أمَاوِيَّ قَدْ طَالَ التَّجَنُّبُ وَالْهَجْرُوَقَدْ عَذَرَتْنَا في طِلابِكُمُ الْعُذْرُ
أمَاوِيَّ إِمَّا مَانِعٌ فَمُبَيِّنٌوَإِمَّا عَطَاءٌ لا يُنَهْنِهُهُ الزَّجْرُ
وَقَال ابْنُ مِسحَلٍ الْعُقَيْلِيُّ:
ابْدَأ بِقَوْلِكَ لا لا قَبْلَ قَوْلِ نَعَمْيا صَاحِ بَعْدَ نَعَمْ مَا أَقْبَحَ الْعِلَلا
فَاعْلَمْ بِأَنَّ نَعَمْ إِنْ قَالَهَا أَحَدٌعِنْدَ الْمَوَاعيدِ لَمْ يَترُكْ لَهُ جَدَلَا
[وَقَال المُثَقِّبُ العَبْدي]:
حَسَنٌ قَوْلُ نَعَمْ مِنْ بَعْدِ لاوَقَبيحٌ قَوْل لَا بعدَ نَعَمْ
إِنَّ "لا" بعْدَ نَعَمْ سَيِّئَةٌفَبِلا فَابْدَأ إِذا خِفْتَ النَّدَمْ
وَقَالَ آخَرُ:
إِنَّ لا بَعْدَ نَعَمْ سَيِّئَةٌفَبِلا فَابْدَأْ إِذَا خِفْتَ الْعِلَلْ
وَتَوَقَّ الْمَطْلَ لا تَقْرَبَهُأيُّ خَيْرٍ في كِرِيمٍ إنْ مَطَلْ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ:
مَتَى مَا أَقُلْ يَوْمًا لِطَالبِ حَاجَةٍنَعَمْ أُمْضِهَا قِدْمًا وَذلِكَ مِنْ شَكْلي
وَإِنْ قُلْتُ لا بَيَّنْتُها مِنْ مَكَانِهَاوَلَمْ أُوذِهِ فِيهَا بِجَّرٍ وَلا مَطْلِ
وَلَلْبَخْلَةُ الأُوْلَى أَقَلُّ مَلامَهًّمِنَ الْجُودِ بَدْءًا ثُمَّ تُثْنِيهِ بِالْبُخْلِ
وَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ:
وإذَا وَعَدْتُ الْوَعْدَ كنْتُ كَغَارِمٍدَيْناً أُقِرِّبِهِ وَأُحْضِرُ كَاتِبَا
حَتَّى أنَفِّذَهُ كَمَا قَدْ قُلْتُهُوَكفَى عَلَيَّ بِهِ لِنَفْسِي طَالِبَا
وإذَا مَنَعْتُ مَنَعْتُ مَنْعًا بِيِّنًاوَأَرَحْتُ مِنْ طُولِ الْعَنَاءِ الرَّاغِبَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع