من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السابع والسبعون فيما قيل في الحرص والشره وذمّهما
قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكمِ الثَّقَفِيُّ:
رَأَيْتُ السَّخِيَّ النَّفْسِ يَأْتِيه رِزْقُهُهَنِيئاً وَلا يُعْطَى عَلَى الْحِرْصِ جَاشِعُ
وكُلُّ حَرِيصٍ لَنْ يُجَاوِزَ رِزْقَهُوَكَمْ مِنْ مُوَفِّي رِزْقَهُ وَهْوَ وَادِعُ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْن مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيُّ:
إِذَا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلاًفَأَرْسِلْ حَكيماً وَلا تُوصِهِ
وَلا تَحْرِصَنَّ فَرُبَّ امْرئٍحَريصٍ مُضِيعٍ عَلَى حِرْصِهِ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مِالِكٍ الْحَارِثِيُّ:
مَنْ كَانَ مِنْهُ الْحِرْصُ يَوْماً لِخُطَّةٍيُؤَمَّلُ أَنْ تَأْتِيهِ مِنْهُ رَغَائِبُهْ
فَإِنِي رَأَيْتُ الْحِرْصَ أَنْكَدَ سُدَّدَتْعَنِ النُّجْحِ فِي كُلِّ الأُمُورِ مَذَاهِبُهْ
مَوَارِدُهُ فيهَا الرَّدَى وَحِيَاضُهُوَإِنْ أُتْرِعَتْ لَمْ يَحْظَ بالرِّيِّ شَارِبُهْ
وَإِنْ هَيَّجَتْهُ الْمُطمِعَاتُ يَجِدْنَهُإِلَى الْغَيِّ تُحْدَى كُلَّ يَوْمٍ رَكَائِبُهْ
فَلَمْ أَرَ حَظًّا لاِمرِئٍ كَقَنَاعَةٍوَلا مِثْلَ هذَا الْحِرصِ أَفْلَحَ صَاحِبُهْ
وَقَالَ أَيْضاً:
الْحِرْصُ لِلنَّفْسِ فَقْرٌ وَالْقُنُوعُ غِنىًوَالْقُوتُ إِنْ قَنِعَتْ بِالْقُوتِ مُجْزِيهَا
وَالنَّفْسُ لَوْ أَنَّ مَا فِي الأَرْضِ حِيزَ لَهَامَا كَانَ إِنْ هِيَ لَمْ تَقْنَعْ بكَافيهَا
وَقَالَ مِرْدَاسُ بْنُ أُدَيَّةَ السَّعْدِيُّ:
الْحِرْصُ أَصْلٌ لِلْفَقْرِ صَاحِبُهُيَتْبَعُ فِي كُلِّ لامَةٍ خَشَعَهْ
يُلْبِسُهُ الدَّهْرُ ثَوْبَ فَاقَتِهِوَيُظْهِرُ الْحِرصُ لِلْوَرَى ضَرَعَهْ
يَقِلُّ فِي حِرْصِهِ الْكَثيرُ فَلَوْأَحْرَزَ مَالَ الْعِبَادِ مَا وَسِعَهْ
وَقَالَ الْجَرَّاحُ بْنُ عَمْرٍو الْهَمْدَانِيُّ:
أرَى الْحرْصَ يَدْعُونِي فأَتْبَعُ صَوْتَهُوَيَزْجُرُنِي الْيَأْسُ الْخَفِيُّ مَدَاخِلُهْ
فَلا الْحِرصُ يُغْنِينِي وَلا الْيَأْسُ مَانِعِينَصِيبِي مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي أَنَا نَائِلُهْ
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ:
وَمَا يُعْطَى الْحَرِيصُ غِنىً لِحِرْصٍوَقَدْ يَنْمِي لِذِى الْجُودِ الثَّرَاءُ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْن حَسَّانَ:
أَلا يَا مُسْتَنِيصَ الْعِيسِ كَدًّالَكَ الْوَيْلاتُ مَاذَا تَسْتَنِيصُ
تُرَى لِلْحرْصِ تلْهَث كُلَّ يَوْمٍيَطِيرُ رَعَابِلاً عَنْكَ الْقَمِيصُ
وَمَا لَكَ غَيْرُ مَا قَدْ خُطَّ رِزْقٌوَإِنْ كَثُرَ التَّقَلُّبُ وَالشُّخُوصُ
وَقَدْ يَأْتِي الْمُقِيمَ الْمَالُ عَفْواًوَيَطْلُبُهُ فَيُحْرَمُهُ الْحَريصُ
رَأَيْتُ مَعِيشَةَ الدُّنيَا بَوَاراًتُبَاعِدُنَا وَإِيَّاهَا نَلِيصُ
وَلَيْسَ كَحِرْصِنَا حِرْصٌ عَلَيْهَاوَلا غَوْصٌ يَكُونُ كَمَا نَغُوصُ
فأَقْوَامٌ بِجَمَّتِهَا رِوَاءٌوَقَوْمٌ بِالثَّمَادِ لَهُمْ مَصِيصُ
وَقَوْمٌ يُحْسَبُونَ لَهَا مِرَاضاًوَإِنْ يَسْتَمكِنُوا فَهُمُ اللُّصُوصُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع