من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السبعون فيما قيل في تعاقب اليُسر والعُسْر وترادف المساءَة والمسرَّة
قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وَمَا الدَّهْر إِلا تَارَتَانِ فَمِنْهُمَاأَمُوتُ وَأُخْرَى أَبْتَغِي الْعَيْشَ أَكْدَحُ
وَكِلَتَاهُمَا قَدْ خُطَّ لِي في صَحِيفَتِيفَلَلْعَيْشُ أَهْوَاهُ وَلا الْمَوتُ أَرْوَحُ
وَقَالَ الْقُطَامِيُّ:
لَيْسَ الْجَدِيدُ بِهِ تَبْقَى بَشَاشَتُهُإِلَّا قَلِيلًا وَلا ذُو خُلَّةٍ يَصِلُ
وَالْعَيْشُ لا عَيْشَ إِلَّا مَا تَقَرُّ بِهِعَيْنٌ وَلا حَالَ إِلَّا سَوْفَ يَنْتَقِلُ
وَقَالَ سَهْلُ بنُ حَنْظَلَةَ الْغَنَوِيُّ:
بَيْنَا الْفَتَى فِي نَعِيمٍ يَطْمَئِنُّ بِهِرَدَّ الْبُؤوُسَ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَانْقَلَبَا
أَوْ فِي بُؤُوسٍ يقَاسِيهِ وَفِي نَصَبٍأمْسَى وَقَدْ زَايَلَ الْبَأْسَاءَ وَالنَّصَبَا
وَقَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ:
ألَمْ تَعْلَمُوا لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ مَوْرَةًتَنَاقَلُهَا الأَيَّامُ عُوجًا رَوَاجِعَا
وَقالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ:
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَاوَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرْ
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ مَالِكٍ الْعَامِريُّ:
وَمَسَرَّةٍ لاقَيْتُهَا وَمَسَاءَةٍمَلأَتْ مَآقِي عَيْنِهِ لَمْ تُرْدَدِ
إِنَّ الْمَسَاءَةَ لِلْمَسَرَّةِ مَوْعِدٌأُخْتَانِ رَهْنٌ لِلْعَشِيَةِ أَوْ غَدِ
وَقَالَ يَحْيَى بنُ زِيَادٍ:
فِي كُلِّ عَيْشِ غَضَارَةٍ أَوَدُوَالْمَرْءُ قَدْ يُودِي بِهِ الأَبَدُ
فَإِذَا يَسرُّكَ يَوْمُ مَغْبَطَةٍفَلَقَدْ يَجِيءُ بِمَا كَرِهْتَ غَدُ
يَوْمَانِ فِي ذَا مَا تُسَرُّ بِهِوَيَكُونُ فِي هذَا لَكَ النَّكَدُ
وَقَالَ أَيْضًا:
وكُلُّ فَتًى أَخْطَأَتْهُ الْحُتوفُلَهُ زَمَنُ سَوْفَ يَخْتَانُهُ
فَيَوْمًا يَرُوقُ الْوَرَى غُصْنُهُوَيَوْمًا سَتَيْبَسُ أَغْصَانُهُ
أُمُورٌ تَبِيدُ وَأُخْرَى تُفِيدُوَكُلٌّ سَتُوحَشُ أَوْطَانُهُ
وَقَالَ أَيْضًا:
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا دولتَانِ فَدَوْلَةٌعَلَيْكَ وَأُخْرَى نِلْتَ مِنْهَا الأَمَانِيَا
فَلا تَكُ مِن رَيْبِ الْحَوَادِثِ آمِنًافَكَمْ آمِنٍ لِلدَّهْرِ لاقَى الدَّوَاهِيَا
وَقَالَ أَيْضًا:
وَبَيْنَا تَرَى السُّلْطَانَ بَيْنَ مَوَاكِبٍبَدَا لَكَ يَوْمًا شَخْصُهُ وَهْوَ مُفْرَدُ
سَحَابَةُ صَيْفٍ كَانَ فِيهَا فَأَقْشَعَتْفَمُقْتَضَبٌ مِنْهُم وَآخَرُ يُحْمَدُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع