من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السابع والستون فيما قيل فيمن لا يَطغى إِذا استغنى وفرح ولا يجشع إِذا افتقر وحزن
قَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ:
فَلا أَنَا يَأْتِيني طَريفٌ بفَرْحَةٍوَلا أَنَا مِمَّا يُحْدِثُ الدَّهْرُ جَازِعُ
وقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعدِيُّ:
إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ لَمْ يَكْتئِبْوَإِنْ مَسَّهُ الْخَيْرُ لَمْ يُعْجَبِ
وقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
وَلا يَحْسِبُونَ الْخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُوَلا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبِ
وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ طَيء:
أرَاك أطَلْتِ عَذْلَكِ يَا أُمَامَاعَلَى خُلُقٍ عُرِفْتُ بِهِ غُلامَا
وَلَسْتُ بِجَازِعٍ إِنْ دَامَ شَرٌّوَلا فَرِحٌ إِذَا مَا الْخَيْر دَامَا
وَقَالَ الْمُقْعَدُ بْنُ شَمَّاسٍ الطَّائِيُّ:
أرَانِيَ فِي الدُّنْيَا وَمُرِّ صُرُوفِهَاعَلَى حَالَةٍ فِيهَا لِذِي اللُّبِّ مَرْغَبُ
وَلا فَرِحٌ إِنْ نِلْتُ مِنْهَا رَغِيبَةًوَلا أَنَا مِنْ ضَرَّائِهَا أَتَحَوَّبُ
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ:
فَلا الْمَالُ يُنْسِينِي حَيَائِي وَحِفْظَتِيوَلا وَقَعَاتُ الدَّهْرِ يَفْلُلْنَ مِبْرَدِي
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمٍ الأَزْدِيُّ:
وَإذَا حَدِيثٌ سَاءَنِي لَمْ أَكْتَئِبْوَإِذَا حَدِيثٌ سَرَّنِي لَمْ أَبْشِرِ
أخْشَى الْفَوَاحِشَ مِنْهُمَا كِلْتَيْهِمَاوَرَعَيْتُ نَفْسِي نَاشِئاً لِلْمَكْبَرِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ يَزِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ:
بَاقٍ عَلَى الْحَدَثَانِ غَيْرَ مُكَذَّبٍلا كَاسِفٌ بَالِي وَلا مُتَأَسِّفُ
إِنْ نِلْتُ لَمْ أَفْرحْ بِشَيْءٍ نِلْتُهُوَإذَا سُبِقْتُ بِهِ فَلا أَتَلَهَّفُ
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَنَسٍ الأَسَدِيُّ:
تَقُولُ ابْنَةُ الْعَمْرِيِّ إِنَّكَ عَاجِزٌوَمَا أَنَا إِلاَّ حَازِمٌ أَيَّ حَازِمِ
وَلكِنَّنِي جَلْدٌ إِذَا الأَمْرُ فَاتَنِيعَرَفْتُ وَعَزَّيْتُ الْهَوَى غَيرَ نَادِمِ
وَقَالَ الأبَيْرِدُ بْنُ الْمُعَذِّرِ الرِّيَاحِيُّ:
رَأَيْتُ أَبَا الْمِنهَال يزْدَادُ صَدْرُهُانْفِساحاً إذَا مَا الْخَطْبُ ضَاقَ بِهِ الصَّدْرُ
فَتًى إِنْ هُوَ اسْتغْنَى تَخَرَّقَ فِي الْغِنَىوَإِنْ كَانَ فَقْرٌ لَمْ يَضَعْ مَتْنَهُ الْفقْرُ
وَقَالَ طَرَفَةُ بنُ الْعَبْدِ:
إِنْ نُلاقِي مُنْفَساً لا تَلْقَنَافُرُحَ الْخَيْرِ وَلا نَكْبُو لِضُرْ
وَقَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشرَمٍ الْعُذرِيُّ:
وَلَسْتُ بِمِفرَاحٍ إذَا الدَّهْرُ سَرَّنِيوَلا جَازعٌ مِنْ صَرْفِهِ الْمُتَقَلِّبِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبِير الأَسَدِيُّ:
لا جَعَل اللهُ قَلْبِي حِينَ يَنْزِلُ بِيهَمٌّ تَضَيَّفَنِي ضَيْقاً وَلا حَرِجَا
وَلا بِأَقْوَدَ عِرْقِ الأَخْدَعَيْنِ إذَامَرَّتْ عَلَيَّ ضَرُوسٌ تَخْزِلُ الثَّبَجَا
وَلا تَرَانِي عَلَى مَا فَاتَ مُكتَئِباًوَلا تَرَانِي إِلَى مَا قِيدَ مُبْتَهِجَا
وَقَالَ طُرَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيُّ:
قَوْمٌ لَهُمْ إِرْثُ مَجْدٍ غَيْرُ مُؤْتَشَبٍتَنْقَادُ طَوْعاً إِلَيْهِ الْعُجْمُ وَالْعَرَبُ
لا يَفْرَحُونَ إذَا مَا الدَّهْرُ طَاوَعَهُمْيَوْماً بِيُسْرٍ وَلا يَشْكُونَ إِنْ نُكِبُوا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع