من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب التاسع والخمسون فيما قيل في الشكر وفضلهِ وترك كتمان المعروف
قَالَ رُؤْبَةُ بنُ الْعَجَّاجَ:
مَا آيِبٌ سَرَّكَ إلاَّ سَرَّنِي شُكْرًا فَإِنْ عَرَّكَ أَمْرٌ عَرَّنِي
مَا الْحِفْظُ إمَّا الشُّكْرُ إلا أَنَّنِي أَخُوكَ وَالرَّاعي لمَا اسْتَرْعيْتَنِي
إِنِّي إِذَا لَمْ تَرَنِي كَأَنَّنِي أَرَاكَ بِالعَيْنِ وَإنْ لَمْ تَّرَنِي
مَنْ غَشَّ أَوْ نَأَى فَإنِّي لا أَنِي عَنْ شُكْرِكُمْ دَهْرِي بِكُلِّ مَوْطِنِ
فَكَيْفَ لا أَجْزِيكَ بِالتَّمَنُّنِ والشُّكْرُ حَقٌّ في فُؤَادِ الْمؤمِنِ
وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بنِ كعْبٍ:
إنِّي شَكَرْتُكَ وَالشَّكُورُ بِمَا أَتَىعِنْدَ الإِلهِ بسَعْيِه مَأْجُورٌ
فَجَعَلْتُ شُكْرَكَ بِالَّذِي أَوْلَيْتَنِيمنْ فَضْلِ عُرْفِكَ وَالْكَرِيمُ شَكُورٌ
وَعَرَفْتُ أَنَّ الشُّكْرَ خَيْرٌ عَادَةًوَالْكُفْرُ يُكْسَدُ بَيْعُهُ وَيَبُورُ
وَقَالَ أَيْضًا:
وَمَا يَبلُغُ الإِنْعَامُ في النَّفْعِ غَايَةًعَلَى الْمَرْءِ إِلَّا مَبْلَغُ الشُّكْرِ أَفْضَلُ
وَمَا بَلَغَتْ أَيْدِي المُنِيلِينَ بَسْطَةًمِنَ الطَّوْلِ إِلَّا بَسْطَة ُالشُّكْرِ أَطْوَلُ
وَلا رَجَحَتْ فِي الشُّكْرِ يَوْمًا صَنِيعَةٌعَلَى الْمَرْءِ إِلاَّ وَهْيَ بِالشُّكْرِ أَثْقَلُ
ولا بَذَلَ الشُّكْرَ امْرُؤٌ حَقَّ بَذْلِهِعَلَى الْعُرْفِ إِلاَّ وَهْوَ لِلْمَالِ أَبْذَلُ
فَمَنْ شَكَرَ الْمَعْرُوفَ يَوْمًا فَقَدْ أَتَىأخَا الْعُرْفِ فِي حُسْنِ الْمُكَافَاةِ مِنْ عَلُ
وَقالَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ:
الشُّكْرُ أَفْضَلُ مَا حَاوَلْتَ مُلتَمِسًابِهِ الزِّيَادَةَ عِنْدَ الله وَالنَّاسِ
وَقَالَ آخَرُ:
وَلَئِنْ سَلِمْتُ لأَشْكُرَنَّ فِعَالَهُمْوَالشُّكْرُ فِي بَعْضِ الرِّجَالِ قَلِيلُ
وَقَالَ الأَحْوَصُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ:
فَلأَشْكُرَنَّ لَكَ الَّذِي أَوْلَيْتَنِيشُكْرًا تَحُلُّ بِهِ الْمَطِيُّ وَتَرْحَلُ
مِدَحًا تَكُونُ لَه ُغَرَائِبُ شِعْرِهَامَبْذُولَةً وَلِغَيْرِهِ لا تُبْذَلُ
وَقَالَ صَالِحُ بنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ:
لأَشْكُرَنَّ هِشامًا فَضْلَ نِعْمَتِهِلا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَا
وَقَالَ آخَرُ:
سَأَشْكُرُ عَمْرًا إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِيأيَادِيَ لَمْ تُمْنَنْ وَإِنْ هِيَ جَلَّتِ
فَتًى غَيْرُ مَحْجُوبِ الْغِنَى عَنْ صَديقِهِوَلا يُكْثِرُ الشَّكْوَى إِذَا الْيَدُ زَلَّتِ
رَأَى خُلَّةً مِنْ حَيْثُ يَخْفَى مَكَانُهَافَكَانَتْ قَذَى عَيْنَيْهِ حَتَّى تَجَلَّتِ
وَقَالَ صَالِحُ بنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ:
وَاشْكُرْ فَإِنَّ الشُّكْرَ مِنْحَقٍّ عَلَى الإِنْسَانِ وَاجِبْ
لا خَيْرَ مَنْ لا يَشْكُرُ الــنُّعْمَى وَيَصْبِرُ في الْعَوَاقِبْ
وَقَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ:
شَايَعَتْنِي نَفْسِي عَلَيَّ بِمَا وَافَقْتُ رَبِّي إِنَّ التَّقِيَّ الشَّكُورُ
وَاشْتَرَيْتُ الْجَمَالَ بِالشُّكرِ إِنَّ الــسَّعْيَ فِيهِ الإِقْصَاءُ وَالتَّعْذِيرُ
كَقَصِيرٍ إِذْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ أَنَّ جَدَّعَ أَشْرَافَهُ لِشُكْرٍ قَصِيرُ
وَقَالَ أَيْضًا:
اذْكُرِ النُّعْمَى الَّتِي لَمْ أَنْسَهَالَكَ في السَّعْيِ إِذَا الْعَبْدُ كَفَرْ
وَقَالَ ابْنُ أُذَيْنَةَ اللَّيْثِيُّ:
لا تَكْفُرَنَّ طِوَالَ عَيْشِكَ نِعْمَةًلُؤْمًا تُجَاحِدُهَا امْرَءًا أَوْلاكَهَا
وَقالَ الطِّرِمَّاحُ بنُ حَكِيمِ الطَّائِيُّ:
مَنْ كَانَ لا يَأْتِيكَ إِلَّا لِحَاجَةٍيَرُوحُ بِهَا فِيمَا يَرُوحُ وَيَغْتَدِي
فَإِنَّي آتِيكُمْ لأَشْكُرَ مَا مَضَىمِنَ الأَمْسِ وَاسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ
وَقَالَ طُرَيْحُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيُّ:
وَإِذَا خُصِصْتَ بِنِعْمَةٍ وَرُزِقْتَهَامِنْ فَضْلِ رَبِّكَ مِنَّةً تَغْشَاهَا
فَابْغِ الزِّيَادَةَ فِي الَّذِي أُعْطِيتَهُوَتَمَامُ ذَاكَ بِشُكْرِ مَنْ أَعْطَاهَا
وَقَالَ أَيْضًا:
سَعَيْتُ ابْتِغَاءَ الشُّكْر فِيمَا فَعَلْتَ بِيفَقَصَّرْتُ مَغْلُوبًا وَإِنِّي لَشَاكِرُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع