من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثالث والخمسون فيما قيل في التبرُّم بالحياة والملالةِ من طول العمر
قال لبِيدُ بنُ رَبيعَةَ العَامريّ:
ولقدْ سَئِمْتُ من الحياة وطُولِهَاوسؤالِ هذِي الناس كيف لَبِيدُ
وغَنِيتُ سَبْتًا قبل مَجْرَى داحِسٍلو كان للنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ
وَقَالَ أَيضا:
فَمَتَى أَهْلكُ لا أَحْفلُهُبَجَلَ الآنَ مِنَ الْعَيْش بَجَلْ
منْ حَيَاةٍ قَدْ مَلِلْنَا طُولَهَاوَجَدِيرٌ طُولُ عَيْشٍ أَنْ يُمَلْ
وَقَالَ الْمُستوْغِرُ بنُ رَبِيعَةَ:
وَلَقَدْ سَئِمْت منَ الحَيَاةِ وَطولِهَاوَعُمِرْتُ مِن عَدَدِ السنينِ مِئِينَا
مِئَةٌ مَضتْ مِئَتانِ لِي مِنْ بَعْدِهَاوَازْدَدْتُ مِنْ عَدَدِ الشُّهُورِ سِنينَا
وَقَالَ أَكْثَمُ بنُ صَيْفِيٍّ التَّمِيمِيُّ:
وَإِنْ امْرَءًا قَدْ عَاشَ تِسْعِينَ حَجًةًإِلَى مِائةٍ لَمْ يَسْأمِ الْعَيش جَاهِلُ
مضت مِئَتَانِ غَيْرَ سِتٍّ وَأَرْبَعٍوَذَلِكَ مِنْ عَدِّ الليَالي قَلائِل
وَقَالَ ثعلَبَةُ بْن كَعْب الأَوْسِيّ:
لَقَدْ صَاحَبْتُ أقْوَامًا فَأَمْسَوْاخُفَاتًا مَا يُجَابُ لَهُمْ دُعَاء
مَضَوْا قَصْدَ السبيل وخَلَّفُونِيفَطَالَ عليَّ بَعْدَهُمُ الثَّوَاءُ
فأصبحتُ الغَدَاةَ رَهِينَ بَثِّيوأخْلفَنِي مِنَ الدَّهْرِ الرَّجَاءُ
وَقَالَ كَعْبُ بنُ ردأة النخعي:
لم يبق يا أسماء من لِدَاتِي أبو بنينٍ لا ولا بنات
وَلا عَقِيمٍ غَيْرِ ذي ثَبَاتِ من مسقط الشَّحْر إلى الفُرات
إلَّا يُعَدُّ اليوم في الأموات هل مُشْتَرٍ أبِيعُهُ حياتي
وقال زهير بن جناب الكلبي:
لقد عُمِّرْتُ حتى ما أباليأحتفي في صباحٍ أو مساء
وحُقَّ لمن أتى مائتان عامًاعليه أن يَمَلَّ من الثَّوَاءِ
وقال أيضا:
أبنيَّ إن أهْلِكْ فإنِّــي قد بَنَيْتُ لكم بَنِيَّهْ
وتركتكم أبناء ساداتٍ زِنَادُكُم وَرِيَّهْ
مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الْفَتَىقد نِلْتُهُ إلا التَّحِيَّهْ
وَالْمَوْتُ خَيرٌ لِلْفَتَىفَلْيَهْلِكَنْ وبِه بَقِيَّهْ
مِنْ أَنْ يُرَى هَرِمًا يُقَاد كما تقاد به المَطِيَّهْ
وَقَالَ مُحَصِّنُ بنُ عُتْبَانَ الزبيْدي:
أَلا يَا سَلْمَ إِنِّي لَستُ منكمولكني امرؤ قومي شَعُوبُ
دَعَانِي الداعِيَانِ فَقُلْت: إيبَافقالا كلُّ من يُدْعَى يُجِيبُ
أَلا يَا سَلْمَ أَعْيَتْنِي اللَّياليفمشيي حين أُعْجِلُهُ دَبِيبُ
وَصِرْتُ رَذِيَّةً في البيت كلًّاتأذَّى بي الأبَاعِدُ والقريب
وقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائيّ:
إذا أصبح المرءُ الذي كان حازماًيُحَلُّ به حَلَّ الجواري ويُرْحَلُ
فليس له في العيش خيرٌ يريدهوتَكْفِينُهُ مَيْتًا أعَفُّ وأجمل
أتاني رسول الموت يا مرحبا بهويا حبذا هو مرسلا حين يرسل
وَقَالَ أوس بن ربيعة الخزاعي:
لَقَد عُمِّرْتُ حَتَّى مَلَّ أَهْلِيثَوَائي عِنْدَهُمْ وَسَئِمْت عُمْرِي
وَحُقَّ لِمَن أَتَى مِئتانِ عَاماعَلَيْهِ وَأَربَعٌ منْ بعْد عَشْرِ
يَملُّ من الثَّوَاء وَصبْحِ يَومٍيغاديهِ وَلَيلٍ بَعْد يَسْرِي
فبلَّى جِدَّتي وتُرِكْتُ شِلْوًاوبَاحَ بما أُجِنُّ ضميرُ صدري
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع