من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثامن والأربعون فيما قيل فيمن إِذا استغنى جفا إِخوانهُ وتباعد منهم وإذا افتقر دنا إِليهم ووصلهم
قَالَ سَهلُ بنُ زيدٍ الْفَزَاريُّ:
فَإنْ أعْتبْ عَلَيْكَ أبَا نِزارٍلتُعْتِبَنِي فَكُلُّكَ لي مُرِيبُ
إذَا اسْتَغنيْتَ كُنْتَ أَخًا بعِيدًاوَإنْ تَحْتَجْ فأَنتَ أَخٌ قَرِيبُ
وَقَالَ عَامِرُ بنُ جُوَيْنٍ الطَّائِيُّ، وَقَدْ رُوِيَتْ لِمُنقِذِ بنِ مُرَّة الْكِنَانِيِّ:
يَا ضمرَ أَخبِرْنِي وَلَسْتَ بكَاذبٍوأَخُوكَ صَاحِبُكَ الَّذي لا يَكْذِبُ
هَلْ في الْقَضِيَّةِ أَنْ إِذَا اسْتَغْنَيْتُمُوَأَمِنْتُمُ فَأَنَا الْبَعِيدُ الأجْنَبُ
وَإذَا الشَّدَائِدُ بِالشَّدَائِدِ مَرَةًأشْجَتْكُمُ فَأَنَا الأَحَبُّ الأَقْرَبُ
وَإِذَا تَكُونُ عَظيمَةٌ أُدْعَى لَهَاوَإِذَا يُحَاسُ الْحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ
هذَا وَجَدِّكُمُ الْهَوَانُ بِعَيْنِهِلا أُمَّ لِي إِنْ كَانَ ذَاكَ وَلا أَبُ
وَقَالَ حُصَيْنُ بنُ وَعْلَةَ السَّدُوسِيُّ:
أرَاكُ تَدْنُو إِذَا طَمِعْتَ كَمَاتَدْنُو إِلَى عُقْرِ حَوضِهَا الإِبِلُ
فإنْ أَصَبتَ الْغِنَى نَزَلْتَ بِهِحَيْثُ يَكُونُ الْمِرِّيخُ أَوْ زُحَلُ
آلَيْتُ حَلْفَ الْيَمينِ مُجْتَهِدًامَا لَكَ فِيمَا فَعَلْتَهُ مَثَل
وَقَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِيُّ:
وَلَمَّا رَأَينَا أَنَّكُمْ قَدْ كَثُرْتُمُوَخَبَّ إِلَيْكُمْ كُلُّ حَيٍّ وَأَجْلَبُوا
عَرَانَا حِفَاظٌ وَالحِفَاظ مَهَالكٌإذَا لَمْ يَكنْ عَن وِرْدِهِ مُتَنَكَّبُ
فَجِئْنَا إِلَى الْمَوْتِ الصُّهَابَيِّ بَعْدَمَاتَجَرَّدَ عُرْيَانٌ منَ الْمَوتِ أَخْدَبُ
فَلَمَّا قضَيْتُمْ كُلَّ وِتْرٍ وَدِمْنَةٍوأَدْرَكَكُمْ نَصْرٌ مِنَ اللهِ مُعْجِبُ
وأَدْرَكُتُمُ مُلْكًا خَلَعْتُمْ عِذَارَنَاكَمَا خَلَعَ الطِّرفَ الْجَوَادُ الْمُجَرِّبُ
وَمَالَ الْوَلاءُ بِالْبَلاءِ فَمِلْتُمُعَلَيْنَا وَكَانَ الْحَقُّ أَنْ تَتقَرَّبُوا
وَلا تَأْمَنُوا الدَّهْرَ الْخَؤُونَ فَإنَّهُعَلَى كُلِّ حَالٍ بالْوَرَى يَتَقلَّبُ
وقَالَ رَبِيعُ بنُ أبي الحُقَيْقِ الْيَهُوديُّ:
يَرْمِي إليَّ بِأَطْرَافِ الْهَوَانِ وَمَاكَانَتْ رِكَابِي لَهُ مَرْحُولَةً ذُلُلَا
أنَا ابْنُ عَمِّكَ إنْ نَابَتْكَ نَائِبَةٌوَلَسْتُ مِنْكَ إذَا مَا كَعْبُكَ اعْتَدَلا
وقال حُبَيْشُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيُّ:
أمَّا إذَا اسْتَغْنَيْتُمُ وَأَمِنْتُمُفَأنَا البَغِيضُ لَدَيْكُمُ والْمُشْتَكَى
أمَّا إذَا مَا خِفْتُمُ وَرَعِبْتُمُفَأَنَا الْحَبِيبُ إِليْكُمُ والْمُصْطَفَى
وقال مالكُ بنُ حِمَارٍ الْفَزَارِيُّ:
فأَمَّا إذَا أَعْشَبْتُمُ وَبَطِنْتُمُفَإنِّي عَدُوٌّ ظَاهِرُ الْغِشِّ مُبْعَدُ
وَأَمَّا إِذَا جَاءَتْ عَزِيمَةُ لَيْلَةٍبإحْدَى الدّوَاهِي قُلْتُمُ أَيْنَ تَعْمَدُ
وقَالَ زُرَارَةُ بنُ حِصْنٍ الْخَثعَمِيُّ:
أَرَى ابْنَ عَطَاءٍ قَدْ تَغَيَّرَ بَعْدَمَامَرَيْتُ لَه الدُّنْيَا بِسَيْفِي فدَرَّتِ
وَكَانَ أَخَانَا وَهْوَ لِلْحَرْبِ خَائِفٌفَعَادَ عَدُّوًا كَاشِحًا حِينَ فَرَّتِ
وَقَالَ أَسْلَمُ بنُ القَصّارِ:
إِذا ضمَّتِ الْحَرْبُ القَصِيَّ وَحَلَّقَتْبِحِلْمِ ذِوِي الأَحْلامِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ
رَأَوْنِي أَخَاهُمْ عندَ ذَاكَ وَسَاءَهُمْدُنُوِّيَ عِنْدَ الأمْن لَوْ أَتَغَيَّبُ
وَقالَ أَيْضًا:
لِيَ ابْنُ عَمٍّ أَزَالَ الله نِعْمَتَهُفَلَيسَ فِيهِ ولا فِي مِثْلِهِ أَرَبُ
يَكُونُ مِنِّي إِذَا نَابَتْهُ نَائِبَةٌوَلَيْسَ مِنِّي إِذَا اسْتَرْخَى لَهُ اللَّبَبُ
وَقَال بِشْرُ بنُ صَفُوَانَ الْكَلْبِيُّ:
أقَادَتْ بَنُو مَرْوَانَ قَيْسًا دِمَاءَنَاوَفِي اللهِ إنْ لَمْ تَعْدِلُوا حَكَمٌ عَدْلُ
كَأَنَّكُمُ لَمْ تَشْهَدُوا مَرْجَ رَاهِطٍوَلَمْ تَعْرِفوا مَنْ كَانَ ثَمَّ لَه الْفَضْلُ
وَقيْنَاكُمُ وِرْدَ الْقَنَا بِنُحُورِنَاوَلَيْسَتْ لَكُمْ خَيْلٌ سِوَانَا وَلا رَجْلُ
فَلَمَّا رَأَيتمْ وَاقِدَ الحَرْبِ قَدْ خَبَاوَطَابَ لَكُمْ فِيهَا المَشارِبُ وَالأكْلُ
تَنَاوَمْتُمُ عَنَّا كَأنْ لَم يَكُنْ لَنَابَلاءٌ وَأنْتُمْ مَا عَلِمْتُ لَهَا فِعْلُ
فَلا تَجْزَعُوا إِنْ أَحْدَثَ الدَّهْرُ دَوْلَةًوَزَلَّتْ عنِ الْمَرقَاةِ بِالْقَدَمِ النَّعْلُ
وَلَا تَطْمَعُوا في نَصْرِنَا بَعْدَ فِعْلِكُمْفقَدْ ظَهَرَتْ شَحْنَاؤكُمْ وَبَدَا الْغِلُّ
وقالَ ثَابِتُ قُطْنَةَ الأَزْدِيُّ:
بَكرٌ أَخونَا إِذَا نابَتْهُ نَائِبَةٌوَليْسَ مِنَّا إِذَا مَا خَوْفُهُ أَمِنَا
إِنِّي لأَرْمِي بنَبْلِي مِنْ وَرَائِهِمُوَمَا أَرَى الأَمْرَ أَشْجَانَا لَهُمْ شَجَنَا
وَقالَ أَيضًا:
أُنْبِئْتُ بِشْرًا وَلِلأنْبَاءِ مَحْصَلَةٌوَعَامرًا قَدْ أَرَادَ النَّقْضَ لَوْ نَقَضَا
وكَان بشْرُ بْن قَيسٍ لِي أَخَا ثقَةٍوَكُنْتُ أَجْعَلُ نَفْسِي دُونَهُ غَرَضَا
وَمَا أَخِي بالَّذي يَرْضَى بِمَنْقَصَتيوَلا الَّذِي يُظْهِرُ الْبَغْضَاءَ وَالْمَرَضَا
وَلا الَّذي إنْ حَلا عَيْشِي تَنَصَّفَنِيوَلَيْسَ مِنِّي إذَا مَا مَرَّ أَوْ حَمُضَا
وَقَالَ جَوَّاسُ بنُ الْقَطْعَلِ الْكَلْبِيُّ:
صَبَغَتْ أُمَيَّهُ بِالدِّمَاء رِمَاحَنَاوَطَوَتْ أُمَيَّةُ دُونَنَا دُنْيَاهَا
فَاللهُ يَجْزِي لا أُمَيَّةُ سَعْيَنَاإِذْ لا تَعِزُّ وَحَارَبَتْ أَدْنَاهَا
أَأُمَيُّ رُبَّ كَتِيبَةٍ مكْرُوهَةٍخُزْرِ الْعُيُونِ عَلَيْكُمُ دَعْوَاهَا
كُنَّا وُلاةَ ضِرَابِهَا وَطِعَانِهَاحَتَّى نُفَرِّجَ عَنْكُمُ غمَّاهَا
دَارَتْ عَلَى قيْسٍ رَحَانا دَورَةًوَالْخَيلُ تَنْبُذُ بَيْضَهَا وقَنَاهَا
وَقَالَ أَيْضًا:
أَعَبْدَ الْمَلِيكِ مَا شَكَرتَ بَلاءَنَافَكُلْ فِي رَخَاءِ العَيْشِ مَا أَنْتَ آكِلُ
بِجَابِيَة الْجَوْلانِ لَوْلا ابْن بَحْدلٍوَجَدِّكَ لَمْ يَسْمَعْ لِقَوْلِكَ قَائِلُ
فَلَمَّا نَزَلْتَ الشَّامَ في رَأْسِ بَاذخٍمِنَ الأَمْنِ لا يَسطيعُك الْمُتَنَاوِلُ
نَفَحْتَ لَنَا سَجْلَ الْعَدَاوَةِ مُعْرِضًاكَأَنَّكَ مِمَّا يُحْدِثُ الدَّهْرُ جَاهِلُ
فَلَوْ طَاوعَتْنِي يَومَ بُطْنَانَ أُسْلِمَتْلِقَيْسٍ فُرُوجٌ مِنْكُمُ وَمَقَاتِلُ
وَكنْتَ إذَا مَا جئتُ أَطْلُبُ حَاجَةًتَضَاءَلْتَ إنَّ الْخَاشِعَ الْمتَضَائِلُ
فَلَمَّا قَذَفْتَ الرَّعْبَ عَنْكَ لَقِيتَنَابِوَجْهٍ كَوَجْهِ اللَّيْثُ وَاللَّيْثُ صَائِلُ
وَقَالَ أَيْضًا:
اللهُ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي النُّفُوسُ لَكمْيَا آلَ مَرْوَانَ وَالأَيَّامُ تَلْتَبِسُ
أَنَا الْمُنَادَى إِذا مَا السَّيْفُ أَرْهَقَكُمْوَفِي الرَّخَاءِ فَيُدْعَى دُونَنَا حَدَسُ
وَقَالَ عَمْرُو بْن هلال:
أبْلِغْ لَدَيْكَ أَبَا النُّعْمَانِ مَعْتِبَةًفَهَلْ لَدَيْكَ لِمَنْ يَرْجُوكَ مُعتَتَبُ
مَا زَال لِي مِنْكَ عَذُبُ الْوُدِّ أَعْرِفُهُحَتَّى اسْتَقَادَتْ لَكَ الأَبْوَابُ وَالْحُجُبُ
فَنِلْتَ دُنْيَا سَتُجْلَى عَنْ مَنَازلِهَاوسَارَ خلْفَكَ مِنَّا مَوْكِبٌ لَجِبُ
هُنَاكَ أَنْكَرْتَ مَا تَأْتِي وَأَنْكَرَنِيبَوَّابُ سَوْءٍ عَلَى طُرَّاقِهِ كَلِبُ
إِذَا رَآنِيَ أَبْدَى لِي شَنَاءَتَهُوَحَالَ دُونَكَ مِنْه مَنْكِبٌ هَدَبُ
إِنَّ بَنِي الْعَمِّ لا يُغْنِي مَكَانَهُمُعِنْدَ الشَّدَائِد مَا تُحْشَى بِهِ الْجُرُبُ
وَقَالَ يَحْيَى بنُ الْحَكَمِ:
كُنْتُ ابْنَ أُمِّكَ حَقًّا كُلَّمَا نَفَرَتْعَنْ حَالهَا قَوْمُنَا فِيهَا أَوِ اعْتصَبُوا
حتَّى إِذَا طَابَقَتْ ذُلًّا لِرَاكبِهَاوَأَذعَنَتْ بِذَمِيلٍ حِينَ تَنْتَحِبُ
قَرَّبْتَ دُونِي الْعَدُوَّ الْمُكْذبِينَ لَكُمْوَلا يَدُومُ لأَهْلِ الْبَاطِلِ الْكَذِبُ
كَمْ قَدْ جَعَلْتَ أَخًا دُونِي تُنَاسِبُهُوَلَيْسَ بَيْنَكُمُ قُرْبٌ وَلا نَسَبُ
فَاللهُ يَجْزِي بِما قَدَّمْتُ مِنْ حَسَنٍإذْ مِنْكَ أَخْلَفَنِي مَا كُنْتُ أَحْتَسِبُ
وَقَالَ الْحَارِثُ بنُ كَلَدَةَ الثقفيُّ:
أمَّا إذَا اسْتَغْنَيْتُمُ فَعَدُوُّكُمْوَأُدْعَى إذَا مَا الدَّهْرُ ثَابَتْ نَوَائِبُهْ
فَإنْ يَكُ خَيْرٌ فَالْبَعِيدُ يَنَالُهُوَإِنْ يَكُ شَرٌّ فَابْنُ عَمِّكَ صاحِبُهْ
وَقالَ عبدُ اللهِ بنُ الْحَشْرَجِ الْجَعْديُّ:
أبْلِغْ لَدَيْكَ أَبا لَيثٍ مُغَلْغَلةًوَالدَّهْرُ فِيهِ لأَهْلِ الرَّأْيِ مُعْتَبَرُ
تَخُصُّ دُوني تَمِيمًا فِي الرَّخَاءِ فَإنْنَابَتْ عَظِيمَةُ أَمْرٍ قُلْتُمُ مُضَرُ
نَحْنُ الْبَعيدُ إذَا مَا سِيغَ رِيقُكُمُوالأقْرَبُونَ إِذَا مَا اسْتَحْصَدَ الْمِرَرُ
قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ إنْ نَابَتْكَ نَائِبَةٌمِنَ الأُمُورِ وَيَومٌ بَاسِلٌ مَقِرُ
أَنَّا بها دُونَهَا نُصْلَى وَأَنَّهُمُفِيمَا خَلا وَبَلَوْنَا مِنْهُمُ عُذُرُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع