من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الحادي والخمسون فيما قيل فيما يصير إِليهِ مَن تمنَّى البقاء وطال عمرهُ
قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِيُّ:
الْمَرْءُ يَهْوَى أَنْ يَعيــشَ وطُولُ عَيْشِ ما يَضُرُّهْ
تَذوَي نَضَارَتُهُ وَيَغْبُــرُ بعد حُلُوِ العَيْشِ مُرُّهْ
وتَتَابَعُ الأَحْدَاثُ حَتــى ما يرى شيئًا يَسُرُّهْ
وَقَالَ النَّمِرُ بْن تَوْلَب التَّمِيمِيُّ:
يَوَدُّ الْفَتَى طُولَ السَّلامَةِ وَالْغِنَىفَكَيْفَ يَرَى طُولَ السَّلامَةِ يَفْعَلُ
يَرُدُّ الْفَتَى بَعْدَ اعْتِدَالٍ وَصِحَّةٍينوءُ إِذا رَامَ الْقِيَامَ فَيُحْمَلُ
وَقَالَ خَالِدُ بنُ حَذْلَمِ الأَسَديُّ:
مَنْ لا تْعَاجلَه مَنِيَّتُهُيُتْرَكُ إلى كَافٍ من الهَرَمِ
وَالْمَرءُ مَا دَامَتْ حُشَاشَتُهُوَقْفٌ عَلَى الْحَدَثَانِ وَالألمِ
وقالَ عَبْدُ الرحْمنِ بْن أَسَدٍ الأَسَدِيُّ:
يَوَدُّ المرءُ لَوْ نَفِدَ اللَّيَاليوكان ذَهَابُهُنَّ له ذَهَابَا
وقالَ حُميدُ بنُ ثَوْرٍ الْهِلالِيُّ:
أرَى بَصَرِي قَد رَابَنِي بَعْدَ صِحَّةٍوَحَسْبُكَ داءٌ أَنْ تَصِحَّ وَتسْلَمَا
وقالَ عَامِرُ بنُ جُوَينٍ الطَّائِيُّ:
الْمَرْء يبكي لِلسَّلامَةِ وَالسَّلامَةُ قَد ْتَحَصُّهْ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع