من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الخمسون فيما قيل في اختلاف الليل والنهار والشهور والأحوال وتقريبهم الآجال
قالَ أَبُو قُلابَةَ الطَّائِي، وَقَدْ رُوِيَت لِغيْرِهِ:
إِن الرَّشَادَ وَإنَّ الْغيَّ في قَرَن ٍبكل ذلك يأتيكَ الجَديدان
لا تَأْمَنَنَّ وَإنْ أَصْبَحْتَ في حَرَمٍإن المنايا بِجَنْبَيْ كُلِّ إنْسَانِ
وَقَالَ لَبيدُ بن رَبِيعَةَ العَامِريُّ:
غَلَبَ الزَّمَانُ وَكنت غَيْرَ مُغَلَّبٍدهرٌ طويل دائِمٌ مَمْدُودُ
يَوْمٌ إِذا يأتي عَلَيَّ وَلَيْلَةٌوكلاهما بعد المَضَاءِ يَعُودُ
وَأَرَاهُ يأْتِي مِثْلَ يوْمِ رَأَيْتُهُلَمْ يَنْتَقِصْ وَضَعُفْتُ وَهْوَ شَدِيدُ
وقالَ الشَّجَاج بن سِبَاعٍ الضَّبِيُّ:
وَأَفْنَانِي وَمَا يَفْنَى نَهَارٌولَيْلٌ كُلَّمَا يَمْضِي يَعودُ
وَشهرٌ مُسْتَهَلٌ بَعْدَ شَهْرٍوَحَوْلٌ بَعْدَهُ حَوْلٌ جَدِيدُ
وقَالَ ذُو أَرْفَعَ الْهَمْدَانِيُّ:
أرَاني كلمَا هَرَّمَتُ يَوْمًاأتاني بعده يومٌ جديد
يعود شَبَابهُ في كلِّ يَوْم ٍويأبى لي شبابي ما يعود
وقالَ الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ التَّمِيمِيُّ:
غَدَا فَتَيَا دَهْرٍ وَمَرَّ عَلَيْهمُنهارٌ وليلٌ يلحقان القَرَائِبَا
إِذَا لَقيا حَيًّا جَمِيعًا بغبْطَةٍأناخَ بهم حتى يلاقوا العجائبا
وَقَالَ الْمُخَبَّلُ التَّمِيمِيُّ:
أتَهْزَأ مِنِّي أُمُّ عَمْرَةَ أنْ رَأَتْنَهَارا وَلَيْلًا بَلَّيَانِي فَأسرَعَا
فَإِنْ أَكُ لاقَيْتُ الدَّهَارِير مِنْهمَافَقَد ْأَفْنَيَا لُقْمَانَ قَبْلُ وَتُبَّعَا
وَقَالَ عمرُو بن الأَهتَمِ التَّمِيميُّ:
تَطَاوَحَني يومٌ جَدِيدٌ وَليلَةٌهمَا بَلَّيَا جسْمِي وَكلُّ فَتًى بَالِ
إِذَا مَا سَلَخْتُ الشهر أهْلَلْتُ مِثْلَهُكفَى قَاتِلًا سَلْخِي الشُّهورَ وَإِهْلالِي
وَقَالَ حَاتِمٌ الطَّائِيُّ:
يَسْعَى الْفتَى وَحَمِامُ المَوت مُدْرِكُهُوكُلُّ يَوْمٍ يُدَنِّيِ لِلفَتَى أجَلا
وقَالَ ذُو الإِصْبَعِ العَدْوَانِيُّ:
أهْلَكَهُ الليلُ وَالنَّهَار مَعَاوالدَّهْرُ يَعْدُو مُغتلًا جَذَعضا
وقالَ النّمِر بْن تَوْلَبٍ العُكْلِيُّ:
تداركَ مَا قَبْلَ الشَّبَابِ وبَعْدَهُمن الدَّهْرِ أيام تَمُرُّ وأغْفَلُ
قالَ نَهْشَلُ بنُ حَرِّيٍّ التَّميمىيُّ
وكمَ قَاسَيْتَ منْ سَنَةٍ جمَادٍتَعضُّ اللَّحْمَ مَا دُونَ العُرَاقِ
إِذا أَفنَيْتهَا بُدِّلْتُ أخْرَىأعُدُّ شُهورَهَا عَدَدَ الأوَاقِ
فَأَفْنتنِي السُّنُونُ وَلَيْسَ تَّفْنَىوَتَعْدَاد الأهِلَّةِ وَالْمَحَاقِ
قالَ سامَةُ بنُ رَبيعَةَ العَبْدِيُّ:
الدَّهر يَومَان لَيْلٌ لا حَفَاء بِهِوَذو حُجُولٍ تَرَى أَقرَانَهُ جُدُدَا
لا يَبْلَيَانِ وَيبلى مَا سِوَاءَهمَامِنْ قبْلِنَا أَفْنيَا الأمْوَالَ وَالولَدَا
قال عَبْدُ اللهِ بنُ المُخَارِق:
مَتَى يَشْتَملْ يومٌ عَلَيْكَ وَلَيْلَةٌيَلُحْ منهما في عارضيك قَتِيرُ
جَدِيدَان يَبْلَى فيهما كل صَالِحٍحثيثان هذا رائِحٌ وبَكُورُ
وَقَالَ أَيْضًا:
إذَا مَا لَيْلَةٌ مَرَّتْ وَيَوْمٌأَتَى يَوْمٌ وَلَيْلَتهُ جَدِيد
أبَادَ الأَوَّلينَ وَكُلَّ قِرْنٍوَعَادًا مِثْلَ مَا بَادَتْ ثَمُود
وَقَالَ كلابُ بْن أَوْسٍ:
وَأَفْنَى شَبَابِي مَرُّ يوْمٍ وَلَيْلَةٍوَنَقص الْقوَى مِنْ لَيِّ مِرَّتِيَ الشَّزْرِ
وَعَامٌ أُقاسِيهِ فيَرْجِعُ مثلهُوَشَهْرٌ إِذَا ولَّى رَمَانِي إلَى شهْرِ
وَقَالَ كعبُ بنُ مَالِكٍ الأنْصَارِي:
وَإنَّما قُوةُ الإِنْسَانِ مَا عَمُرَتْعاديَّةٌ كارتداد الثوب لِلسَّانِ
إِنْ يسلَمِ الْمَرْءُ مِنْ قَتْلٍ وَمِنْ مَرَضٍفي لذة العيش أبلاه الجديدان
وقَالَ النّابِغَةُ الذُّبْيَانِي:
وَلَقد تَرَى أَنَّ الَّذي هوَ غَالهمْقد غال حِمْيَرَ قبلها الصَّبَّاحَا
وَالتُّبعَيْنِ وَذَا نؤَاسٍ عَنْوَةًوعلى أُذَيْنَةَ سَلَّبَ الأنْوَاحَا
مَا لَبِثَ الْفَتَيَان أَنْ عصَفَا بِهِمْوَلِكلِّ قُفْلٍ يَسَّرَا مِفْتَاحَا
وقال رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاجِ:
إِذا الْجَدِيدَانٍ اسْتَدَارَا أَلْحَقَابالأولين الآخرين رُفَقَا
كَرَّ الْجَديدانِ بِنَا وَانْطلَقَاولا يُجِدَّان إذا ما أخْلَقَا
وإن هما بَيْنَ الْجَميع فَرَّقَافُرَقَةَ موتٍ أبْعَدَا وأسْحَقَا
وقال يَزِيدُ بنُ سَلْمَي الضَّبِّي:
وَمَا الدَّهْرُ إلاَّ لَيلَةٌ عَقْبُ يَوْمِهَاحثيثٌ إذا ما الليلُ عنه تَحَوَّلا
يَكُرَّانِ هذَا ثُمَّ هذا عَلَى الْفَتَىمُقَارَضَةً إن أبْطَآ أو تَعَجَّلا
وَلا يلْبِثُ الإنْسَانَ مَرُّهُمَا بِهِوإن كان أبقى من حجارةِ يَذْبُلا
وَطَسْمًا بِأَعْرَاضٍ الْيَمَامَةِ أَهْلَكَاوذا جَدَنٍ وقَبْلَهُ رَبَّ مَوْكَلا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع