ما الناس إلا في رماق وصالح

الشاعر: النابغة الشيباني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«ما الناس إلا في رماق وصالح» من شعر النابغة الشيباني، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما الناسُ إلّا في رِماقٍ وَصالِحٍ — وَما الدَهرُ إِلّا خِلفَةٌ وَدُهورُ

مَراتِبُ أَمّا البُؤسُ مِنها فَزائِلٌ — وَكُلُّ نَعيمٍ في الحَياةِ غُرورُ

الشَرُّ لا يَبقى وَلا الخَيرُ دائِمٌ — وَكُلُّ زَمانٍ بِالرِجالِ عَثورُ

مَتى يَختَلِف يَومٌ عَلَيكَ وَلَيلَةٌ — يَلُح مِنهُما في عارِضيكَ قَتيرُ

جَديدان يَبلى فيهما كُلُّ صالِحٍ — حَثيثانِ هذا رائِحٌ وَبَكورُ

وَأَعلَمُ أَن لا شَيءَ يَبقى مُؤَمَّلاً — خَلا أَنَّ وَجهَ اللَهِ لَيسَ يَبورُ

وَما الناسُ في الأَعمالِ إِلّا كَبالِغٍ — يُبَنّي وَمُنبَتُّ النِياطِ حَسِيرُ

فَمُستَلَبٌ مِنهُ رِياشٌ وَمُكتَسٍ — وَعارٍ وَمِنهُم مُترِبٌ وَفَقيرُ

وَباكٍ شَجاً وَضاحِكٌ عِندَ بَهجَةٍ — وَآخَرُ مُعطىً صِحَّةً وَضَريرُ

وَكُلُّ اِمرىءٍ إِن صَحَّ أَو طالَ عُمرُهُ — إِلى مِيتَةٍ لا بُدَّ سَوفَ يَصيرُ

يُؤَمِّلُ في الأَيّامِ ما لَيسَ مُدرِكاً — وَلَيسَ لَهُ مِن أَن يُنالَ خَفيرُ

وَإِنَّ نَماءَ الناسِ شَتّى وَرَرعُهُم — كَنَبتٍ فَمِنهُ طائِلٌ وَشَكيرُ

فَأَحكَمَني أَن أَقرَبَ الجَهلَ عِبرَةً — لَيالٍ وَأَيّامٌ مَضت وَشُهورُ

أُضاحِكُ أَعدائي وَآدو لِسُخطِهِم — وَقَد وَغِرَت مِنهُم عَلَيَّ صُدورُ

كَما رُبَّما حاوَلتُ أَمراً بِغَيرِهِ — فَأَدرَكتُهُ وَذو الحِفاظِ وَقورُ

وَأَكلُ لِئام الناسِ لحمي وَقَرصُهُم — وَنَجواهُمُ خَطبٌ عَلَيَّ يَسيرُ

فَأَنّ اِمرأً أَبدى الشَناءَةَ وَجهُهُ — فَإِنّي بِعَوراتِ العَدُوِّ بَصيرُ

رَمَيتُ فَأَقصَدتُ الَّذي يَستَنيصُني — بِغُرٍّ أَبَرَّت ما تَزالُ تعيرُ

وَأَعلَمُ لَحنَ القَولِ مِن كُلِّ كاشِحٍ — وَإِنّي بِما في نَفسِهِ لَخَبيرُ

أَلا رُبَّ ناهٍ عَنِ أُمورٍ وَإِنَّهُ — بِأَيِّ أُمورٍ مِثلِها لَجَديرُ

وَما الناسُ في الأَخلاقِ إِلّا غَرائِزٌ — كَما الشِعرُ مِنهُ مُصلِدٌ وَغَزيرُ

وَغُرٍّ كِرامٍ مُحصَناتٍ يَقودُها — لِمَنكَحِ لُؤمٍ ضَيعَةٌ وَمُهورُ

وَضَرُّكَ مَن عادَيتَ أَمرُ قِوايَةٍ — وَحَزمٍ وَضَرُّ الأَقرَبينَ فُجورُ

وَقِيلُكَ قَد أَبصَرتُ شَيئاً جَهِلتَهُ — لِذي حَنَقٍ عِندَ الحَمِيَّةِ بورُ

وَكَيفَ تُسِرُّ الفَخرَ في غَيرِ كُنهِهِ — وَفي أَنفُسِ الأَقوامِ أَنتَ حَقيرُ

وَكائِن تَرى مِن كامِلِ العقلِ يُزدَري — وَمِن ناقِصِ المَعقولِ وَهوَ جَهيرُ

وَمِنهُم قَصيرٌ رامَ مَجداً فنالَهُ — وَآخَرُ هَيقٌ في الحِفاظِ قصيرُ

وَمِن طالِبٍ حَقّاً بِفَحشٍ يَفوتُهُ — وَمُدرِكِهِ بِالحَقِّ وَهوَ سَتيرُ

وَمُنتَحِلٍ شِعراً سِواهُ يَقولُهُ — وَقائِلِ شِعرٍ لا يَكادُ يَسيرُ

وَقَد يَصبِرُ المِهلاعُ لا بُدَّ مَرَّةً — وَيَجزَعُ صُلبُ العودِ وَهوُ صَبورُ

وَإِنّي لَأَبري العِيسَ حَتّى كَأَنَّها — مِنَ الجَهدِ مِن طَيِّ التَنائِفِ عَورُ

وَأَكتُمُ سِرَّ النَفسِ حَتّى أُمِيتَهُ — وَلَيسَ لِمَن يُحيي السَريرَ ضَميرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النياط: النِّياطُ [نوط]: ما يُعَلِّقُ؛ نِياط الحقيبة. -: عِرق غليظ متصل بالقلب فإذا قطع مات صاحبه؛ قطع الحزنُ نياط قلبه.
  • جديدان: الجَدِيدَانِ : اللَّيلُ والنَّهارُ؛ أمّا الجديدانِ من ثوبي ومن جسدي ** فيبليانِ ولا يَبْلَى الجديدَان
  • حسير: الحَسِيرُ :- من الإبل: الذي أصابه الكلل.- من البصر: الكليل يَنْقلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرُ.
  • رماق: الرَّمَاقُ : القَليلُ من العيشِ يُمْسِكُ الرَّمق؛ إنه شابٌّ كادحٌ ولكنه لا يحصل إِلا على الرَّمَاق.
  • رياش: الرِّيَاشُ : الأثاث؛ اقتنى لمنزله رياشاً فاخراً.-: الثِّيابُ الجيِّدة.-: المال.-: المعاش.-: الخِصب.-: الحالة الجيّدة.

قصائد ذات صلة

  • سأمنع نفسي رفد كل بخيل
  • أرى البنانة أقوت بعد ساكنها
  • تود عدوي ثم تزعم أنني
  • عليك بكل ذي حسب ودين
  • الدهر حالان هم بعده فرج
  • استمع يا بني من وعظ شيخ
  • وليس بنافع ذا البخل مال
  • بان السفاء وأودى الجهل والسرف