تجاوز إلى المحتوى

من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)

الباب الثاني والخمسون فيما قيل في اليأس من البقاء وحذر الموت وترقُّبه وقِلَّة الحِيل فيهِ

وقال سيفُ بنُ وَهْبٍ الطَّائِيُّ:

أَلا إِننِي هَالِكٌ ذَاهِبُفَلا تَحْسِبُوا أَنَنِي كاذِبُ
لبِستُ شَبَابِي فَأفْنَيْتُهُوَأَدركنِي الْبَطلُ الْغَالِبُ

وَقَالَ بَعْض الأَعْرَابِ:

أُرِيدُ أَنْ أَبْقَى وَيَبْقَى وَلَدِي وَأَنْ تَدُومَ قُوَّتِي وَجَلَدِي

مُوَفَّرًا عَلَي مَا تَحْوِي يَدِي وَهذِهِ أَمَانِيَاتُ الْفَنَدِ

وقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْخُرْشُبِ أَحَدُ بَنِي أَنْمَارِ بْنِ بَغِيضٍ، وَقَدْ رُوِيَت لِغَيْرِهِ أَيضًا:

وَنَصْرُ بْنُ دُهمَان الْهُنَيدَةَ عَاشَهَاوَتِسْعِينَ عَامًا ثُمَّ قومَ فَانْصَاتَا
وَعَاوَدَ عَقْلًا بَعْدَ مَا فَاتَ عَقْلُهُوَرَاجَعَهُ شَرْخُ الشَّبَابِ الّذِي فَاتَا
وَعَادَ سَوَادُ الرَّأْسِ بَعْدَ بَيَاضِهِوَلكِنَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَا كُلِّهِ مَاتَا

وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَزْنٍ الْعَبْدي:

لوْ كُنْت في غُمْدَانَ يحْرُسُ بَابَهأرَاجِيل أحبُوش وَأَسْوَد آلِفُ
إذًا لأَتَتْني حَيْث كنْت مَنِيَّتِييَخُبُّ بهَا هَادٍ إِلَيَّ وَقَائِف
للشاعر ابن أم حزنة، من قصيدة «لمن دمن كأنهن صحائف»

قالَ الْمَمَزَّق العبْدِيُّ:

وَلَوْ كنت في بيت تُسَدُّ خَصَاصُهحَوَاليَّ مِنْ أَبْنَاءِ بَكْرَةَ مجلس
ولَوْ كَانَ عِندِي حازيَانِ وَكَاهِنٌوَعَلَّقَ أَنْجاسًا عَلَي الْمنَجِّس
إِذًا لأَتَتْنِي حيْث كنْتُ مَنيَتييَخُب بِهَا هَادٍ إلِيَّ متَفْرسُ

قال أيضا:

لَوْ كنْت في غُمدَانَ لَسْتُ بِبَارِحٍمِنْه وَسُدَّ خَصَاصه بالطين
عنْدِي شَرَابٌ مَا اشْتَهَيْت وَمَأكَلٌجَاءَتْ إليَّ مَنِيتي تَبْغِيِني

قال عَامِرُ الْجَرْمِي:

ولَوْ أَنِّي حللت بذي دُرُوٍّيبيت على مناكبه الضَّريب
مِزَلُّ الْمرتَقَى لِلرِّيحِ فيهغِنَاءٌ بالأصائل أو نَحِيبُ
إِذًا لَسَعَتْ لِي الأيامُ حَتَّىتَحُلَّ عَلَيَّ فَاقِرَةٌ ذَنُوبُ
وَلا يَبْقَى لِرَيْبِ الدَّهْر إلاَّيَرَمْرَم أَوْ عَمَايَةُ أَوْ عَسيبُ

وَقَالَ عَدِيُّ بْن زَيْدٍ:

لَيْسَ لِلْمَرْءِ عُصْرَةٌ مِنْ وَقَاعِ الدَّهْرِ تُغني عنه سَنَامُ عناق
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
قَدْ تَبَينتُ في الْخُطُوبِ الّتِي قبلــي فما بعدها إلى اليوم باقي
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
وَأَرَى الشّاهِقَ الْمدِلَّ بِهِ الأَرْوى دُوَيْنَ السحاب وَعْرَ المَرَاقي
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
وَذِلالُ العَزِيزِ بالْجَمع ذوي الأرْكَانِ كُلًّا معاده غير واقي
لا يعَرِّي رَيْب المنون ذَوي العيــشِ ولا من حياته بِرَمَاقِ
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
كل حِيٍّ تقوده كفُّ هادٍجَرَّ عينٍ يغشيه ما هو لاقي
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

وقال أيْضًا:

ألم تر أن ريب الدهر يعلوأخا النَّجدات والحِصْنَ الحصينا
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
ولم تلق الفتى يبقى لشيءولو أثرى ولو وَلَدَ البنينا
وإن أغفَلْنَ ذا جَدٍّ عَظِيمٍعَلِقْنَ به وإن أمهلن حينا

وقالَ أيضا:

وَأَرَى ذَا العيش لا تُحْرِزُهُلَمْعَةٌ تَعْمُرُ أو غيبُ وطن
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
هَل له إِن لم يمت في قَعَصٍمن غِناه غير قبر وكفن
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
بينما يغبطه أشياعهقلب الدهر له ظهر المِجَنْ
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

قَالَ أَيْضًا:

قد ينام الفتى صحيحا فيُرْدَىولقد بات آمنا مسرورا
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
لا أَرَى المْوتَ يَسْبق الْمَوْتَ شَيءٌنَقَضَ الموتُ ذا الغنى والفقيرا
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «إِن للدهرِ صولة فاحذرنها»
يدرك الأعْصَمَ الفَرُورَ ويُرْدِي الطَّــير في النِّيق يَبْتَنِينَ الوُكُورا
أيهَا النّائِم الْمُغَفل أبْصِرْأن تكون المبادر المبدورا
كمْ تَرَى الْيوْمَ من صحيحٍ معافًىوغدا حشو رِيطَةٍ مقبورا
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
أين أين الفِرار مما سيأتيلا أرى طائرا نجا أن يطيرا
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

وَقَالَ الْمُخَبَّلُ السَعْدِيّ:

وَتَقولُ عَاذِلَتِي وَلَيْسَ لَهَابغَدٍ وَلا مَا بَعْدَه عِلْم
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «وتقول عاذلتي وليس لها»
إِن الثّرَاءَ هوَ الخلود وَإِنَّالمرءَ يكْرب يَومهُ الْعُدْمُ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «وتقول عاذلتي وليس لها»
إِنِّي وَجَدِّكَ لا تُخَلِّدُنِيمئَةٌ يَطِير عَفَاؤهَا أُرْمُ
وَلَئِنْ بَنَيْتُ لِي الْمشَقَّرَ فِيهَضبٍ تُقَصِّرُ دُونَهُ العُصْمُ
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة
لتنَقِّبَنْ عنِّي الْمَنِيَة إِنَّالله لَيسَ كحكمهِ حُكْمُ
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة

وقال أبو ذؤيب الهذلي:

يقولون لي لَوْ كَانَ بِالرمْلِ لَمْ يَمتْنَشيبَةُ وَالطُرَّاق يَكْذِب قِيلُهَا
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت»
وَلَوْ أَنَّني اسْتَودعْتُهُ الشَّمْسَ لارْتَقَتْإِلَيهِ الْمَنَايَا عَينُهَا أوْ رَسولُهَا
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت»

وَقَالَ قَسُّ بنُ سَاعِدَةَ الإِيَادِيُّ:

في الذَّاهبِينَ الأوَّلِيــنَ من القُرون لنا بَصَائِرْ
للشاعر قس بن ساعدة، اقرأ القصيدة
لَمَّا رَأَيْتُ مَوَاردًاللموت ليس لها مصادر
للشاعر قس بن ساعدة، اقرأ القصيدة
وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَايمضي الأكابر والأصاغر
لا يَرْجِعُ الماضي إِلَيَّوَلا مِنَ الْبَاقينَ غَابِرْ
أَيْقَنْت أَنِّي لا مَحَالــة حَيْث صَارَ الْقَوْم صائِرْ

وقال أَبُو ذؤَيْبٍ الْهُذلِي:

ولقد حرصتُ بأن أدافع عنهمفإذا المنية أقبلت لا تُدْفَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وإذا المنية أنشبت أظافرهاألفيتُ كلَّ تميمةٍ لا تنفع

وقال آخَر:

لَوْ فَاتَ شَيْء ثرَا لَفَاتَ أَبُوحيَّانَ لا عَاجزٌ وَلا وَكَل
الْحُوَّلُ القُوَّلُ الأرِيبُ ولنْتَدْفَعَ وَقْت الْمَنيَّة الحِيَلُ

وقال رَبِيعَةُ بن تَوْبَةَ الْعَبْدِي:

لو كان شيء فائِتَ الموتِ أحْرَزَتْعَمَايَةُ إِذْ رَاحَ الأغَرُّ المُوقّفُ
يَرُود بِأَرْضٍ مَاؤُهَا في قِلاتِهَايصيف بِهَا بَعْدَ الربِيع وَيُخْرفُ
إِذَا شَاءَ طَلْعٌ أَوْ أَرَاكٌ وَسَخْبَرٌلَدَيْهٍ وَذو ظِلٍّ مِنَ الْغَارِ أَجْرَفُ
يكَسِّرُ أَطْرَافَ البَشَام بِرَوْقِهِوَمن دونِهِ هَضْبٌ منِيفٌ وَنَفْنَفُ
فَمَا زَالَ عنه الحَيْنُ حتى سَمَا لَهأبو صِبْيَةٍ طَاوٍ منَ الزَّادِ أَعْجَفُ
يُعَالِجهُ عن نفْسهِ وَبِكَفِّهِمُذَرَّبَةٌ زُرْقٌ وَفَرْعٌ مُعَطَّفُ

وَقَالَ جِذلُ بنُ أَشمَطَ العَبْدِيّ:

لا يَنفَع الْهَارِبَ الْفِرَار مِن الــمَوْتِ إِذَا مَا تَقَارَبَ الأَجَلُ
تعدو المَنايا عَلَى أسَامَةَ في الــخِيسِ عَلَيْهِ الطَّرْفَاء والأسَلُ
وتَصْرَعُ الطَّائِرَ المُدَوِّمَ في الــجَوِّ ويَشْقى بِرَيبِهَا الوَعِلُ

وَقَالَ رَجُلٌ مِن عَبدِ الْقَيسِ:

ألم تر أن الدهر يومٌ وليلةوأن الفتى يسعى بِحَبْلَيْه عَانِيَا
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
يرُوحُ وَيغدو والمنيَّة قَصْدُهُولا بد يوما أن يُلاقي الدَّواهِيَا
ضلالٌ لمَن يَرْجو الخلودَ وقَد رَأىصُرُوفَ الليالي يقتلعنَ الرَّواسيا

وقال أيضا:

ألَمْ تر أنَّ الدَّهْر يَأتي بِصَرْفِهعلى كُلِّ من تَحْوِي البِلادُ مِنَ الإنْسِ
ولَوْ لم يمت ممن ترى غيرُ واحدٍلكنتُ جديرًا أن أخافَ على نفسي

وقالَ أيْضًا:

ولو كنتُ في أعلى عَمَايةَ يافعًامع العُصْمِ دُونِي صَخْرُهَا وجُنُودُهَا
إذًا لأَتَتني حَيثُ كُنْتُ مَنيَّتييَحُثُّ بها هَادٍ إليَّ يَقُودُهَا

النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حماسة البحتري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.