من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الرابع والخمسون فيما قيل في تحكيم الدهر الإِنسانَ بالتجارب والعظات
وقال عَدِيُّ بن زيد العبادي:
أعَاذِلَ من لم يُحْكِمِ النفسَ خاليًاعن الجهل لم يَرْشَدْ لِقَوْلِ مُفَنِّدِ
كفى واعظًا للمرء أيامُ عمرهترُوحُ له بالواعظات وتَغْتَدِي
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بنُ الأَسْوَدِ النَّخَعِي:
وفي الدهر والأيام للمرء واعِظٌوتصريف ما يبدوا له والمُغَيَّبِ
وَقَال الأَعْوَرُ الشَّنِّيُّ:
وقد أصبحتُ لا أحتاج فيمابَلَوْتُ من الأمور إلى سُوَالِ
وَذلِكَ أَنَّني أَدَبْتُ نَفْسيوَمَا حَلْتُ الرِّجَالَ ذوِي الْمِحَالِ
وَقَالَ عُبَيْدُ الله بِن الْحُرِّ الْجعْفِيّ:
إذا ما رأيتَ السِّنَّ لا تَعِظُ امرءًاقديما وقد قاسى الأمُورَ وجَرَّبَا
فَدَعْه وَمَا اسْتَهْوَى عَلَيْه فَإنَّهضَعيفٌ وَنَكِّبْ عَنْهُ كَيْفَ تَنَكَّبَا
وَقَالَ أَيْضًا:
حلبتُ خُلُوفَ الدهر كهلا ويافعاوجَرَّبْتُ حتى أحكمتني التجاربُ
وَقَالَ مُقَاتِلُ بنُ مسْعُودٍ الْعَبْدِيُّ:
عَرَفْتُ اللَيَالِي بُؤْسَهَا وَنَعِيمَهَاوحَنَّكَنِي صَرْفُ الزمَانِ وَأَدَّبَا
وقال ابن أُمِّ حَزْنَةَ:
ولقد حَلَبْتُ الدهرَ أشْطُرَهُوعرفتُ ما آتِي من الأمْرِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع