من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الخامس والخمسون فيما قيل في الشماتة وتحذير عاقبتها
وقال مَالِكُ بنُ عَمرٍو الأَسَدِيّ:
إذَا مَا الدهرُ رَفَعَ عَنْ أُنَاسٍكَلاكِلَهُ أَنَاخ بِآخرِينَا
فَقُلْ لِلشَّامتينَ بِنَا أَفِيقواسيلقى الشَّامتون كما لقينا
قالَ عَدي بنُ زَيد العِبادِي:
أيها الشامت المُعَيِّرُ بالدِّهْــرِ أأنت المُبَرَّأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من الأيَّام بل أنت جَاهِلٌ مغرور
من رأيت المنون خَلَّدْنَ أم كَان عليه من أن يُضَامَ خَفِيرُ
وَقَالَ يَزِيدُ بنُ الحَكَمِ الثَّقَفِيّ:
ولا يَفْرَحَن الشَّامِتونَ فإنمايعيشون بعد الذَّاهبين لياليا
وَلا تَحْسبوا الآجَالَ منهم بَعِيدةًفَإنَ قَريِبًا كُلُّ مَا كَانَ جَائيَا
وَقَالَ ثَابِتُ قُطْنَةَ الأَزْدِيُّ:
قل لِمَن كانَ شَامِتًا بِيَزِيدٍمَا جَناه الزَّمَان شَيئًا بَدِيَّا
وَكذاكَ الزَّمَان يَعْصِف بِالْمَرْءِ وَإن كان قبل ذَاكَ رَخِيَّا
وَقَالَ حَارِثَةُ بن بَدرٍ التَّمِيمِيُّ:
يَا أَيُّهَا الشَّامت المُبْدي عَدَاوَتُهُما بالمنايا التي عَيَّرْتَ من عَارِ
ترَاك تَنْجو سليمًا مِنَ غَوَائِلِهَاهيهات لا بد أنْ يَسْرِي بِكَ السَّاري
وَقَالَ نَهْشَل بنُ حَرِّيٍ التَّمِيمِيُّ:
وَمَنْ يَرَ بِالأَقْوَام يَوْمًا يَرَوا بِهِمَعَرَّة يومٍ لا تُوَارَى كَوَاكِبُهْ
فَقلْ لِلَّذِي يُبْدِي الشَّمَاتَةَ جَاهلًاسيأتيك كأسٌ أنت لا بد شَارِبُهْ
وَقَالَ يَحيَى بْن زِيَاد:
تَهَادَى رِجَالٌ إنْ مَرِضْتُ بِشَارَةًبذاك وأيُّ الناسِ سَالَمَهُ الدَّهْرُ
وَإنَّ امْرَءًا بِالْمَوْتِ أَصْبَحَ شَامِتًالَرَهْنٌ بهِ يَوْمًا وَإِنْ غَرَّهُ الْعُمْرُ
فَإنْ مُتُّ فَاسْدُدْ مَا سَدَدْتُ ولا تَهِنْإِذَا قِيلَ يَوْمًا مَنْ لِهَاتِيكُمُ الثَّغْرُ
وإلا فلا يَغْمُمُكَ أنِّي ابْنُ حُرَّةٍصَبُورٍ لِرَيْبِ الدَّهْرِ إنْ فُقِدَ الصَّبْرُ
وقال أعشَى بَنِي شَيْبَانَ:
إذا ما المَرْءُ غَالَتْهُ شَعْوبٌفَمَا لِلشَّامِتِينَ بِهِ خُلُودُ
وَرَيْبُ الدَّهْرِ بالإنْسَانِ جَمٌّولا تُنْجِي مِنَ التَّلَفِ الجُدُودُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع