من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السادس والخمسون فيما قيل في عتاب الدهر على فَجيعة الأهل والقرائب
قَالَ زُهَيرُ بنُ أبِي سُلْمَى المُزَنِيُّ:
يَا مَنْ لأَقْوَام فُجِعْتُ بِهْمكانوا ملُوكَ العُرْبِ والعَجْمِ
اِسْتَأثَرَ الدَّهْرُ الْغَدَاةَ بِهِمْوالدهرُ يَرْمِيني ولا أَرْمِي
لَوْ كَانَ لي قِرْنًا أُنَاضِلُهُما طَاشَ عِنْدَ حَفِيظَةٍ سَهْمِي
إِنْ كان يُعْطِي النِّصْفَ قُلْتُ لَهأحْرَزْتَ قِسْمَكَ فَالْهُ عَنْ قِسْمِي
يَا دَهْرُ قَدْ أَكْثَرْتَ فَجْعَتَنَابِسَرَاتِنَا وَوَقَرْتَ فِي العَظْمِ
وسَلَبتَنا مَا لَسْتَ مُعْقِبَنَايا دَهْرُ مَا أنْصَفْتَ في الحُكْمِ
أجْلَتْ صُروُفُكَ عَنْ أَخِي ثِقَةٍحَامِي الذِّمَار مُخَالِطِ الحَزْمِ
وَقَالت امْرَأةٌ من عَبْد الْقَيْسِ:
خَرَجْتُ لأعْتَادَ القُبُورَ فَلَمْ أَجِدْسِوَى جَدَثٍ ضُمَّتْ عَلَيْهِ الصَّفَائِحُ
فَيَا وَقْعَةَ الدُّنْيَا فَهَلَّا بِغَيْرِهِفَجَعْتِ البَوَاكِي تَرَّحَتْكِ المَتَارِحُ
وَقَالَ عُمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ:
كَبِرْتُ وَفَارَفَني الأَقْرَبُونَوَأَيْقَنتْ النَّفْسُ أَلا خُلُودَا
وَبَانَ الأَحِبَّةُ حَتَّى فَنَوْاوَلَمْ يَتْركِ الدَّهْرُ مِنْهُمْ عَمِيدَا
فَيَا دَهْرُ قَدْكَ فَأسْجِحْ بنَافَلَسْنَا بصَخْرٍ وَلَسْنَا حَدِيدَا
وَقَالَ وَضَّاحُ الْيَمنِ:
يَا دَهْرُ مَا إنْ تَزَالُ مُعْتَرِضًالآملٍ قَبْلَ مُنْتَهَى الأَمَلِ
تَنَالُ كَفَّاكَ كلَّ مسْهِلَةٍوَحُوتَ بَحْرٍ ومَعْقِلَ الْوعِلِ
لَوْ كَانَ منْ فَرَّ مِنْكَ مُنْفَلِتًايَا مَوْتُ أَسرَعْتُ رحْلَةَ الجْمَلِ
وَقَالَ مُنْقِذ بْن هِلالِ الشَّنِّي، وَتُرْوَى لغَيرِهِ:
هَلْ لِلمَنيِّة عنْدَنَا جُرْمٌمَا غَشْمُهَا إِيَّايَ كَالْغشْمِ
دَربَتْ فَمَا تَنْفكُّ تَأَكُلُنَاشَعْواءُ مدْمِنَةٌ عَلَى هَضْمِ
لا تَرتشِي مَالَ الْغَنيِّ وَلاتَدَعُ الْفَفِيرَ لِشِدَّةِ الْعُدْمِ
مَا إِنْ تَرَى أهْلِي بمغْبَطَةٍألا تخَيَّرَهُم عَلَى عِلْمِ
تَخْتَارُ مِنْهمْ منْ أَضَنُّ بِهِفَكَأَنَّمَا تَخْتَارُ عَنْ فَهْمِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع