من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الستون فيما قيل في كفر النعمة وتخبيثها بنفس من أسداها
قَالَ عَنْتَرَةُ بنُ شَدَّادٍ الْعَبْسِيُّ:
نُبِّئْتُ عَمْرًا غَيْرَ شَاكِرِ نِعْمَتِيوَالْكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ الْمُنْعِمِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَعْبَدٍ الضَّبِيُّ:
أَلَمْ نُطْلِقْكُمُ فَكَفَرْتُمونَاوَلَيْسَ الْكفْرُ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ
فَخَافُوا عَوْدَةً لِلدَّهْرِ فِيكمْفَإِنَّ الدَّهْرَ يَغْدُرُ بِالأَنَامِ
وَقَالَ الأَحْمرُ بنُ شُجَاعٍ:
فَعَلْنَا بِهِمْ فِعْل الْكِرَامِ فَأَصْبَحواوَمَا مِنْهُمُ إلا عَنِ الشُّكْرِ أَزوَرُ
فَإِنْ يَكْفُرونَا مَا صَنَعْنَا إِلَيْهِمُفَمَا كُلُّ مَن يُؤْتَى لَهُ الخَيْرُ يَشْكُرُ
وَقَالَ يَزِيدُ بنُ الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ:
يَا رُبَّ ذي غُصَّةٍ جَرِعْتُ غُصَّتَهُوَقَدْ تَعَرَّضَ دُونَ الْمَجْرَعِ الْمَاء
حَتَّى إِذَا مَا أَسَاغَ الرِّيقَ أَنْزَلَنِيمِنْهُ كَمَا يُنْزِلُ الأَعْدَاءَ أَعْدَاءُ
أسْعَى وَيَكْفُرُ سَعْيِي مَنْ سَعَيْتُ لَهُإِنِّي كَذَاكَ منَ الإِخْوَانِ لَقَّاءُ
كَمْ مِنْ يدٍ وَيَدٍ عِنْدَ امْرِئٍ وَيدٍيَعُدُّهُنَّ ذُنُوبًا وهْيَ آلاءُ
وَقَالَ أُمَيَّةُ بنُ الأَسْكَر الْكِنَانِيُّ:
كَمْ مِنْ أسِيرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وغَيْرِهاتَدَارَكَهُ مِنْ سَعْيِنَا نَذْرُ نَاذِرِ
فَلمَّا قَدَرْنَا أَنْقَذَتْهُ رمَاحُنَافآبَ إِلَى آلائِهِ غيْرَ شَاكِرِ
وَقَالَ كُثَيِّرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْخُزَاعِيُّ:
لا تَكْفرَنَّ قَومًا عززْتَ بعِزِّهِمْأَبَا عَلْقَمٍ والْكُفْرُ بِالرِّيق مُشْرِقُ
وَقَالَ الأَحْمَرُ بنُ مِرْدَاسٍ الْحَنَفِيُّ:
فَعَلْتُ بِأَقْوامٍ جمِيلًا فَصَيَّرُواجَمِيلِي قَبِيحًا بعْدَمَا حَاوَلُوا قَتْلِي
وَآثَرْتُ أَقْوَامًا عَلَيَّ حَفِيظَةًفَمَا وَفَرُوا مَالِي وَما شَكَرُوا فعْلِي
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع