من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثامن والستون فيما قيل فِي تَرْكِ ما نبا بكَ من المنازل والبلدان
قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ الأنْصَارِيُّ:
وَلَمْ أَرَ كَامْرِئٍ يَدْنُو لِضَيْمٍلَهُ فِي الأَرْضِ سَيْرٌ وَانْتِوَاءُ
وَمَا بَعْضُ الإِقَامَةِ فِي دِيَارٍيُهَانُ بِهَا الْفَتَى إِلاَّ عَنَاءُ
وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ التَّميميُّ:
أُقِيمُ بِدَارِ الْحَزْمِ مَا كَانَ حَزْمُهَاوَأَحْرِ إِذَا حَالَتْ بَأنْ أَتَحَوَّلا
وَأَسْتَبْدِلُ الأَمْرَ الْقَوِيَّ بِغَيْرِهِاِذَا عِقْدُ مَأفُونِ الرِّجَالِ تَحَلَّلا
وَقَالَ عَبْدُ قَيْسٍ بْنُ خُفَافٍ التَّمِيمِيُّ:
اِحْذَرْ مَحَلَّ السُّوءِ لا تَحْلُلْ بِهوَإِذَا نَبَا بِكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوَّلِ
دَارُ الْهَوَانِ لمِنْ رَآهَا دَارَهُأفَرَاحِلٌ مِنْهَا كَمَنْ لَمْ يَرْحَلِ
وَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ حَوْطٍ التَّمِيمِىُّ: (المنسوخ)
أقِيمُ بِالدَّارِ مَا اطْمَأَنَّت بِيَ الـدار وَإِنْ كُنْتُ نَازِعاً طَرِبَا
وَإِنْ بِأَرْضٍ نَبَتْ بِيَ الدَّارُ عَجْــلتُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا الْقَرَبَا
لا سَانِحٌ مِنْ سَوَانِحِ الطَّيْرِ يُثْــنِينِي وَلا نَاعِبٌ إِذَا نَعَبَا
وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ:
وَدَارَ الْهَوَانِ أَنِفْنَا المُقَامَبِهَا فَحَلَلْنَا مَحلاًّ كَرِيمَا
وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ:
إنْ تُنَصِفُونَا آلَ مَرْوَانَ نَقْتَرِبْإلَيْكُمْ وَإلاَّ فَأْذَنوا بِبِعَادِ
فَإِنَّ لَنَا عَنْكُمْ مَزَاحاً وَمَرْحَلاًبِعِيسٍ إِلَى رِيحِ الْفَلاةِ صَوَادِ
وَفِي الأَرْضِ عَنْ دَارِ الْقِلَى مُتَحَوَّلٌوَكُلُّ بِلادٍ أُوطِنَتْ كَبلادِي
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُرِّ الْجُعْفِيُّ:
فَإِنْ تَجْفُ عَنِّي أَوْ تُرِدْ لِي إِهَانَةًأجِدْ عَنْكَ فِي الأَرْضِ الْعَريضَةِ مَذْهَبَا
فَلا تَحْسِبَنَّ الأَرْضَ بَاباً سَدَدْتَهُعَلَىَّ وَلا الْمِصْرَيْنِ أُمًّا وَلا أَبَا
وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ زَيْدِ الْبَجَلِيُّ:
لا خَيْرَ فِي بَلَدٍ يُضَامُ عَزِيزُهُوَعَنِ الْهَوَانِ مَذَاهِبٌ وَمَنَادِحُ
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُرِّ:
فَإِنْ يَعْيَ عَبَّادٌ عَلَيَّ فَإِنَّنِيأنَا الْمَرْءُ لا تَعْيَا عَلَيْهِ مَذَاهبُهْ
وَقَالَ النُّسَيْرُ الْعِجْلِيُّ:
وَإِنْ بَلْدَةٌ أَعْيَا عَلَيَّ طِلابُهَاصَرَفْتُ لأُخْرَى رِحْلَتِي وَرِكَابِي
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع